السبت - الموافق 16 يناير 2021م

العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية الاقتصادية بالمغرب.. بقلم : الدكتور عادل عامر

التقاطب الاجتماعي يعرف المجتمع تقاطبا اجتماعيا يتمثل في وجود أرباح كبيرة في يد مجموعة قليلة، في حين هناك عمال فقراء، بحيث أن الإحصاءات تقول أن نصف السكان فقراء ومهددون بالهشاشة. وفيما يتعلق بأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية، أشار السعدي إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تضع المسألة الاجتماعية في صلب اهتمامها، وأن الخصخصة لم تعط النتائج المرجوة منها، كتحسين التنافسية والأداء الاقتصادي وتعزيز الجهوية، ولكنها أدت فقط إلى تحقيق مداخيل مالية.

يمكن للمؤسسة التشريعية الاضطلاع به للمساهمة في العديد من القضايا الاجتماعية، سيما في ظل الأزمة الاجتماعية، والواقع الاجتماعي الذي يتسم بالعديد من المظاهر، والأزمة التي يعيشها المواطن بشكل عام، والفوارق التي اتسعت خلال هذه السنوات، فضلا على مساهمة الوضع الاقتصادي، متسائلا عن مدى قدرة السياسات الاقتصادية في حل المشاكل الاجتماعية والدخل الوطني. المجتمع المدني

أن يؤسس جملة من الإنجازات على المستوى الاقتصادي، وبخصوص الأوراش الكبيرة، إلا أن المفارقة تكمن في الأزمة الاجتماعية التي ما زالت تتجسد في العديد من الأصعدة، والهوة بين الشرائح المجتمعية التي باتت تهدد النسيج المجتمعي، بالإضافة إلى الكثير من المشاكل التي بدأت تطفو على السطح كالإقصاء الاجتماعي والبطالة والفقر والفساد، مما جعل الأسئلة تكثر في إمكانية المغرب الخروج من عنق الزجاجة، وكيفية إيجاد مخرج من الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش على وقعها المغرب،

وبالتالي إعادة الاعتبار إلى المسألة الاجتماعية الإشكالية الاجتماعية يشهد النسيج المجتمعي العديد من المشاكل الاجتماعية التي تراكمت حتى بدأت تلقي بضلالها على المستويين الرسمي والشعبي، من ثم بدأ العديد من الفاعلين بمختلف مشاربهم يؤكدون خطورة الوضع وضرورة التدخل، وذلك بغية تجنب تداعيات سوسي واقتصادية أو أمنية، والتي بإمكانها أن تنعكس سلبا على مختلف المجالات.

أن البطالة تفاقمت جراء انتهاج سياسة لا تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي، عكس الخطاب المروج له، والقيام بتدخلات عنيفة في حق حملة الشواهد العليا والمكفوفين. فكل الإجراءات القانون المالي لا ترقى إلى معالجة هذه الظاهرة، وهي غير قادرة على التغلب على هذه الآفة الخطيرة، والتي ستعرف خلال السنوات القادمة استفحالا مما سيهدد استقرار البلاد، ولقد أدى الفساد المالي إلى الإجهاض على العديد من مؤسسات القطاع العام وشبه عام، ومازالت الحكومة ترفع شعارات دون تفعيلها

ظروف معيشة السكان بالمندوبية السامية للتخطيط خلال اليوم الدراسي الذي عقدته مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حول الإشكالية الاجتماعية بالمغرب خلال الأسبوع المنصرم بمجلس النواب، أن البطالة تضرب بعمق الساكنة الفقيرة أكثر من الساكنة المتوسطة، بحيث كانت نسبة بطالة الخريجين من الأسر الفقيرة ما بين 55 في المائة و100 في المائة خلال الفترة ما بين 1985 و.2000 وهذا ما يفسر عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، كما أن 10 في المائة من المغاربة يستهلكون خيرات المغرب منذ السبعينات إلى الآن، فضلا على أن انخفاض الفقر يعرف تباطؤا ،

وأن البلاد دخلت في مرحلة إنتاج وإعادة إنتاج الفقر، فالإشكالية مطروحة على مستوى توزيع الموارد، خصوصا وأن عدد الفقراء في المغرب يناهز 4 مليون و200 ألف فقير. إسقاطات الجانب الاقتصادي إن غياب العدالة الضريبية ساهم في الوضعية الحالية، بحيث عملت الحكومة على إعطاء الأولية لقطاع المالي،

عبر تقليصها من الضريبة على الشركات، وتم تغييب الإشكالية الاجتماعية، رغم التنصيص على الاهتمام بالمسألة الاجتماعية أن هناك انتشار لاقتصاد الريع والمضاربات العقارية، من ثم فإن الإصلاحات أبانت عن فشلها، وبالتالي فإن العدالة الاجتماعية هي التي يمكنها تحقيق التنمية. أن هناك مجموعة من المؤشرات التي تؤكد عدم الاهتمام بالجانب الاجتماعي، المؤشر الأول مرتبط باحتلال المغرب لمراتب متأخرة في التنمية البشرية، مما يطرح تساؤل عن مدى نجاعة المقاربات المعتمدة، والثاني مرتبط بالسياسة الجبائية للدولة،

وما مدى قدرتها على تطبيق قانون الأسعار والمنافسة، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار على المستوى الدولي، والمؤشر الثالث يتمثل في التقاطب الاجتماعي والذي تفاقم بشكل كبير، بحيث هناك قطاعات تحقق أرباحا باهضة، في حين يتقاضى العديد من العاملين الحد الأدنى للأجور والذي لا يتجاوز 1870 درهم.

وثمة خلل بين النظام البنكي وحاجيات المجتمع، علاوة على إشكالية التمويل والفائدة بالنسبة للمقاولات الوسطى والمتوسطة على حد تعبير السعدي الذي تساءل عن قدرة الأرباح التي تجنيها الأبناك في الدفع بعجلة الاستثمار، وكيفية مساعدة النظام المالي والبنكي للاقتصاد. فالنظام البنكي يتعامل مع الشركات الكبرى، بحيث أن هناك العديد من المشاريع يمكن أن تمول من طرف الأبناك خاصة بالنسبة للشباب.

التقاطب الاجتماعي يعرف المجتمع تقاطبا اجتماعيا يتمثل في وجود أرباح كبيرة في يد مجموعة قليلة، في حين هناك عمال فقراء، بحيث أن الإحصاءات تقول أن نصف السكان فقراء ومهددون بالهشاشة. وفيما يتعلق بأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية، أشار السعدي إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تضع المسألة الاجتماعية في صلب اهتمامها، وأن الخصخصة لم تعط النتائج المرجوة منها، كتحسين التنافسية والأداء الاقتصادي وتعزيز الجهوية، ولكنها أدت فقط إلى تحقيق مداخيل مالية.

يمكن للمؤسسة التشريعية الاضطلاع به للمساهمة في العديد من القضايا الاجتماعية، سيما في ظل الأزمة الاجتماعية، والواقع الاجتماعي الذي يتسم بالعديد من المظاهر، والأزمة التي يعيشها المواطن بشكل عام، والفوارق التي اتسعت خلال هذه السنوات، فضلا على مساهمة الوضع الاقتصادي، متسائلا عن مدى قدرة السياسات الاقتصادية في حل المشاكل الاجتماعية والدخل الوطني. المجتمع المدني

أن الفقر في المغرب يتحول إلى مكون بنيوي، ويساهم في تدهور كبير للطبقة المتوسطة، التي تلعب دورا كبيرا على العديد من المستويات، فضلا على وجود اختلالات في النسيج المجتمعي، كضعف التواصل المؤسساتي، وكذا صعوبة إدماج العديد من الأفراد، مما يساهم في لجوئهم إلى العنف.

أن مسألة تأطير الأفراد عرفت تدهورا خصوصا على مستوى الأسرة والعشيرة التي تعتبر من بين المؤسسات التأطيرية الطبيعية، ولم تتكفل مؤسسات أخرى بهذا التأطير، مما أدى إلى ضعف الثقافة السياسية، والتي أدت إلى ظاهرة العيش بدون قيم. وتساءل عن مدى قدرة المجتمع المدني في ملء هذا الفراغ لكي يقود المجتمع السياسي في مشروعه، ونبه إلى خطورة التعاطي إلى ملف الاجتماعي كمسألة تقنية أو كملفات منفردة، ولكن يجب أخذه بشكل شمولي. إن المسألة الاجتماعية بالغة التعقيد، فضلا عن نتائج العولمة على المستويين المتوسط والبعيد، وتأثيراتها على المجتمع، ولكن لا يجب أن نستغل العولمة لتبرير القصور في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.

أمضى ملك المغرب محمد السادس تسع عشرة سنة على العرش، في بلد يشكل استثناء في محيطه الجهوي، بفضل انفتاحه السياسي وتأصيل قواعد التداول على الحكم داخل المجال السياسي العام، والثقة الدولية التي يحظى بها عالمياً، مما جعله يستقطب كبريات الشركات في العالم في مجال السيارات والطائرات والصناعات المتطورة،

وفي بلد اضطلعت فيه الملكية بدور تاريخي كبير في صنع وتأصيل مبدأ التضامن الديني والمدني للاجتماع الإنساني والسياسي المغربي حيث منح السلطة فيه مضموناً على درجة من الحداثة عميقة، وجعل من السلطة سلطة عمومية معروضة للتداول تمتنع على الاحتكار والاستئثار تحت أي ظرف من الظروف.

فبلد مثل المغرب فيه أحزاب ونقابات ومجتمع مدني ومعارضة وقوى حية تشارك في العمليات السياسية وفي تسيير الشأن العام، وهو يتوفر على دستور سميته مع فقيه القانون الدستوري في كتاب صدر منذ أشهر باللغة الإنجليزية، بدستور الجيل الرابع، إذ أتى بمواد جديدة وعزز تلك المتعارف عليها في القوانين السامية العالمية، وعظم المراقبة والمحاسبة فيها واستمسك بالقيم المقدسة والثوابت الواردة في تاريخ البلد.

ومن يسبر أغوار حركية الدول العربية اليوم سيفهم لا محالة أن تطلعات الشعوب اليوم هي ليست في هوية الدولة التي لا يمكن أن يختلف اثنان عن مقوماتها التاريخية والدينية. ولكن تطلعاتها اليوم وغداً هي في إيجاد فرص للشغل والتنمية؛

وتحقيق ذلك يكون بتعبيد الطرق السيارة وبحكمة مقتدرة، كتحديث هياكل الدولة وكيفية توزيع الدساتير الجديدة للسلطات المركزية واللامركزية وفق مبدأ فصل السلطات والديمقراطية والحكامة الجيدة بما يكفل تحقيق تنمية جهوية متضامنة ومتوازنة ومندمجة تضع حداً للفوارق المجالية، وتطوير التنمية المستدامة للبلدان، تؤهل النخب الجديرة لتدبير الشأن العام، وتمكن الطبقة السياسية للانتداب الانتخابي المحلي والجهوي والتشريعي بعيداً عن المزايدات الإيديولوجية ؛ اَنذاك ستتعزز روح المبادرة وستتحرر الطاقات الخلاقة لدى المواطنين والمواطنات ولدى منتخبيهم، واَنذاك سيتطور المناخ العام وستتوسع نطاق الممارسة التشاركية بما يقوي من هبة وهوية الدولة ويمأسس للحكامة الجيدة، ويغذي روح المسؤولية ويعمم إلزامية تقديم الحساب للناخبين، واَنذاك سيكون للدستور معنى وللسياسات العمومية نسيم خالد.

لذا نفهم جلياً الإشارة التي أشار إليها العاهل المغربي في بداية خطابه لعيد العرش الذي ألقاه منذ أيام حيث أبرز دور الأحزاب السياسية وضرورة تجديد النخب. ?ويقول ?جلالته ?إن “?الأحزاب ?تقوم ?بمجهودات ?من ?أجل ?النهوض ?بدورها. ?إلا ?أنه ?يتعين ?عليها ?استقطاب ?نخب ?جديدة، ?وتعبئة ?الشباب ?للانخراط ?في ?العمل ?السياسي، ?لأن ?أبناء ?اليوم، ?هم ?الذين ?يعرفون مشاكل ومتطلبات ?اليوم. ?كما ?يجب ?عليها ?العمل ?على ?تجديد ?أساليب ?وآليات ?اشتغالها. ?فالمنتظر ?من ?مختلف ?الهيئات ?السياسية ?والحزبية، ?التجاوب ?المستمر ?مع ?مطالب ?المواطنين، ?والتفاعل ?مع ?الأحداث ?والتطورات، ?التي ?يعرفها ?المجتمع ?فور ?وقوعها، ?بل ?واستباقها، ?بدل ?تركها ?تتفاقم، ?وكأنها ?غير ?معنية ?بما ?يحدث.”

وبعد ذلك تطرق العاهل المغربي في خطابه إلى ضرورة وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية في المغرب ورسم خريطة طريق من خلال إحداث “السجل الاجتماعي الموحد”، وهو مشروع اجتماعي استراتيجي وطموح، يهم فئات واسعة من المغاربة بداية واعدة، لتحسين مردودية البرامج الاجتماعية، تدريجياً وعلى المدى القريب والمتوسط. وهو نظام وطني لتسجيل الأسر، قصد الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، على أن يتم تحديد تلك التي تستحق ذلك فعلاً، عبر اعتماد معايير دقيقة وموضوعية،

وباستعمال التكنولوجيات الحديثة؛ كما دعا الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين، للقيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وكذا رفع اقتراحات بشأن تقييمها، وهو ما يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية،

وبعد النظر، والنفس الطويل، والسرعة في التنفيذ أيضاً، مع التركيز على المبادرات المستعجلة في مجال? ?برامج ?دعم ?التمدرس، ?ومحاربة ?الهدر ?المدرسي؛ ?وإطلاق ?المرحلة ?الثالثة ?من ?المبادرة ?الوطنية ?للتنمية ?البشرية؛ ?وتصحيح ?الاختلالات ?التي ?يعرفها ?تنفيذ ?برنامج ?التغطية ?الصحية? “?RAMED?”?، ?بموازاة ?مع ?إعادة ?النظر، ?بشكل ?جذري، ?في ?المنظومة ?الوطنية ?للصحة؛ وأخيراً ?الإسراع ?بإنجاح ?الحوار ?الاجتماعي.

الانفتاح ?السياسي ?والذكاء ?التنموي ?الحقيقي ?عاملان ?لقاعدة ?رياضية ?واحدة ?في ?عملية ?بناء ?الدولة ?والتقدم ?الاقتصادي، ?وكل ?الفاعلين ?الحزبيين ?والمجتمعيين ?اليوم ?مطالبون ?باستبطان ?هذه ?الأفكار ?وتوطينها ?في ?نسيجهم ?الثقافي ?والنفسي ?وعملهم ?اليومي.

التعليقات