الأحد - الموافق 01 نوفمبر 2020م

العابد الفقيه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث .. إعداد / محمـــد الدكـــرورى

إن الطابع العام على الخلق هو البحث عن السعادة والشرف، وكل إنسان يضرب طريقا أو أكثر ليحصل به ذلك، فمستقل ومستكثر، إلا أنه لدى كل مسلم ومسلمة طريقا قد قل سالكوه، وهو أسرع طريق يوصل العبد إلى السعادة والشرف وإلى رضوان الله سبحانه وتعالى وإلى جناته عز وجل، وهذا الطريق، ليس حكرا على أحد من الخلق، بل هو لكل مسلم ومسلمة من الجن والإنس، صغر سنه أم كبر، وهذا الطريق هو ميراث الأنبياء والرسل الكرام، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذي من أخذ به أخذ بحظ وافر، وهذا الطريق هو طريق طلب العلم والتزود منه، فكفى بالعلم فضلا أن الله سبحانه وتعالى، حصر الذين يخشونه في أهل العلم، فقال عز وجل فى سورة فاطر ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وإن الله عز وجل، لم يأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بالدعاء بالاستزادة من شيء سوى العلم.
وهو العلم الشرعي، وما ذاك إلا لفضل العلم وشرفه، وقال ابن عباس رضي الله عنهما ” هكذا هو العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة ” وقال رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم، إن الله تعالى وملائكة وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها والحوت ليصلون على معلم الناس الخير” رواه الترمذى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا من طريق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ” أخرجه أصحاب السنن من حديث أبي الدرداء.
وسوف نتحدث عن عالم من العلماء وفقيه من الفقهاء وهو فقيه من الفقهاء السبعه فى المدينة المنوره فى زمن الخليفه الأموى الراشد عمر بن عبد العزيز، وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان تابعي، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وهو من رواة الحديث النبوي الشريف، وينتمي أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة إلى بني مخزوم أحد بطون قريش، وقد ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وقيل إن اسمه محمد، ولكن الراجح أن اسمه وكنيته، وقد كان أبوه عبد الرحمن بن الحارث من كبار التابعين وأشراف قومه، وأما عن أمه فهي الشريدة فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو من بني حسل بن عامر بن لؤي، وأما عن إخوته لأبيه وأمه عمر وعثمان وعكرمة وخالد ومحمد وحنتمة التي ولدت لعبد الله بن الزبير عامرا وموسى وفاختة وأم حكيم وفاطمة.
وكان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ثقة فقيها عالما سخيّا كثير الحديث، ويبدو ذلك واضحا في كتب التراجم، مثل كتاب: ابن سعد وابن عساكر والذهبي وابن كثير وغيرهم من الذين ترجموا له، وجميعهم اتّفقوا على جلالته وإمامته وعظم قدره وارتفاع منزلته، وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو تابعي من سادات قريش، وقد كان أبوه هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو أبو محمد القرشي، المخزومي، وهو تابعي جليل من أشراف بني مخزوم، وأمه هى السيده فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان ابن عشر سنين حين توفي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد مات أبوه الحارث بن هشام في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة من الهجره.
فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وهي أم عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن في حجر عمر بن الخطاب، وروي عنه أنه كان يقول ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب، وقد توفي عبد الرحمن بن الحارث في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالمدينة، وقد كان عبد الرحمن رجلا سخياً كريما وقد شهد الجمل مع السيده عائشة رضى الله عنها، وقد أرسلته السيده عائشة إلى معاوية بن أبى سفيان يكلمه في حجر بن عدي فوجده قد قتل، وكانت السيده عائشة رضى الله عنها تقول: لأن أكون قعدت عن مسيري إلى البصرة أحبُ إليّ من أن يكون لي عشرة أولاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عبد الرحمن بن الحارث، وأما عن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فقد وُلد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وله عدّة إخوة، وأمه هى فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أبي وأم أبي بكر، زوجوا الشريد الشريدة، وذلك لأن الحارث بن هشام وسهيل بن عمرو خرجا إلى الشام بأهلهما فماتوا كلهم، ولم يرجع منهم إلا عبد الرحمن وفاختة، ولذلك قال عمر: زوجوا الشريد الشريدة، فزوجهما وأقطعهما خطة بالمدينة، وقيل أنه قد حاول أبو بكر بن عبد الرحمن اللحاق بجيش الزبير وطلحة يوم الجمل، لكنه رُدّ هو وعروة بن الزبير لصغر سنهما، ثم كُفّ بصره بعدئذ، فتفرغ للعلم، وتفقّه بالمدينة حتى عده أبو الزناد واحدا من فقهاء المدينة السبعة، وقد كان أبو بكر بن عبد الرحمن مجتهدا في الصلاة والعبادة حتى سمّوه راهب قريش، وقد أثنى عليه الكثيرون، فقال الواقدي: كان ثقة، فقيها، عالما سخيا، كثير الحديث.
وقال ابن خراش عنه: هو أحد أئمة المسلمين، هو وإخوته يضرب بهم المثل، وقال أيضا: عمر وأبو بكر وعكرمة وعبد الله بنو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كلهم أجلة ثقات، يضرب بهم المثل، وقد روى الزهري عنهم كلهم إلا عمر، وقال عنه أخوه عمر بن عبد الرحمن: كان أبو بكر يصوم ولا يفطر، وقال الذهبي: كان أبو بكر بن عبد الرحمن ممن جمع العلم والعمل والشرف، وكان ممن خلف أباه في الجلالة، وكان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث على جانب عظيم من الثقة والأمانة والفقه وصحّة الرواية ، وكان يُقال له: راهب قريش، لكثرة صلاته وفضله، وكان يصوم الدهر، واستصغر يوم الجمل فرد، وذهب بصره في آخر عمره، وقد كان عبد الملك بن مروان يُكرمه ويعرف فضله، ويقول: إني أهم بالشيء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا.
فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فأستحي منه، وأترك ذلك الأمر من أجله، وقد قال: عبد الله بن جعفر: صلى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث العصر، ثم دخل مغتسله فسقط فجعل يقول: والله ما أحدثت في صدر نهاري هذا شيئا، فما علمت غربت الشمس حتى مات، وذلك سنة أربع وتسعين من الهجره، بالمدينة ، وكان يُقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها، وقيل: إنه مات في سنة ثلاث وتسعين، أو خمس وتسمعين، والأول أظهر، وتوفي أبو بكر بن عبد الرحمن بالمدينة المنورة، وكان له من الولد عبد الرحمن وعبد الله وعبد الملك وهشام وسهيل والحارث ومريم وأمهم سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومية، وأبا سلمة وعمر وربيحة وأمهم قريبة بنت عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدية القرشية.
وفاطمة وأمها رميثة بنت الوليد بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري، وقد كان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث من أئمة الحديث والفقه، وأحد أئمة المسلمين، وقد سمع أبو بكر رحمه الله من السيده عائشة والسيده أم سلمة رضي الله عنهما زوجتي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبيه وعمار بن ياسر وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وطائفة أخرى رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وقد روى عنه الحكم بن عتيبة، والزهري، وعمرو بن دينار، وبنوه: عبد الله، وعبد الملك، وعمر، وسلمة، وآخرون، وهكذا هم العلماء، فقد قال الشافعي “من تعلم القرآن عظمت قيمته”، وقال سفيان الثوري “من أراد الدنيا والآخرة فعليه بطلب العلم” وقال سفيان بن عيينة “أرفع الناس منزلة عند الله من كان بين الله وبين عباده، وهم الأنبياء والعلماء”.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك