الجمعة - الموافق 15 أكتوبر 2021م

الطلاق في مصر .. بقلم :- الدكتور عادل عامر

أن حالات الطلاق وصلت إلى حوالي 213 ألف حالة عام 2020 بواقع حالة كل دقيقتين، الأمر الذي يؤكد أن هذه الظاهرة زادت في السنوات الأخيرة وتمثل تهديدا للواقع الاجتماعي في مصر. وشهدت الفترة الأخيرة في مصر والمجتمعات العربية عموما تفاقم ظاهرة الطلاق، حيث أصبحنا نسمع يوميا عن حالات طلاق أزواج حديثين، فلم يعد مقتصرا على حديثي الزواج بل أنه صار أول الحلول المستخدمة للتعامل مع المشاكل الزوجية. أن عدد المطلقات في مصر تخطى 2.5 مليون مطلقة، بسبب عدم الفهم الصحيح للزواج ومعنى العائلة فمعظم من يتزوج يكون السبب إشباع غريزة أو عاطفة أو واجهة اجتماعية، ومجرد أن يتم الزواج يحدث صراع القوة في السنة الأولى وكل فرد يريد أن يفرض سيطرته على الآخر دون استيعاب الطرف الآخر

أن المجتمع في حاجة ملحة لمراكز إعداد وتأهيل الشباب المقبلين على الزواج حيث أنها ستجعل الشباب يقبل على الزواج وهو مؤهل بشكل جيد للحياة الجديدة، ويعرف كيفية التعامل مع الطرف الثاني كما أنها ستساعد الشباب على معرفة طرق حل المشاكل الزوجية بطريقة سليمة ومتقدمة.

إن القضية في مجملها تعود إلى الضمائر، ولا يمكن أن نتحدث عن ثوابت فيها، وكما قلنا إن الخسارة الأكبر من عملية الطلاق تكون من نصيب المرأة، لكن هذا لا يمنع أن هناك حالات ونسبة ليست ضئيلة يكون الرجل فيها مظلوم ويتذوق مرارة الذل من أجل أن يرى أولاده، ويتم استخدامهم كسلاح ضده ويتم ابتزازه في بعض الحالات.

قد تبين وجود 16 سبباً للطلاق، و7 حلول؛ لتفاديه واستمرار الحياة الزوجية، وتتمثل الأسباب بالخيانة الزوجية، وعدم التفاهم وغياب الحوار، والظروف المالية، وإقبال الرجال على الارتباط بزوجة أخرى، وتقصير بعض الزوجات، وعدم الاهتمام بواجباتها زوجة وأماً، والعنف بين الأزواج، وتدخل أقارب الزوجين، وعدم الإنجاب، واختلاف الثقافة والعادات والطباع،

وانشغال المرأة بمحاولة إثبات الذات على حساب دورها الاجتماعي، ورفع سقف التوقعات، وعدم تمكين العروسين من التفاهم أثناء الخطوبة والاستعجال في إبرام عقد الزواج، وطلب الزوجة مبالغ ومتطلبات تفوق القدرة المادية للزوج تقليداً للمشاهير والصديقات، وعدم احترام أحدهما للآخر وعدم الاهتمام واللامبالاة، وغياب التواصل بين الزوجين والتقليد الأعمى من الآخرين، وأسباب أخرى تافهة وغير مجدية كما وصفها المحامون.

أن الحلول تتمثل بتكثيف حملات التوعية الأسرية للمقبلين على الزواج، وفي حال طلب أحد الزوجين الطلاق؛ يجب أن يخضع لحلقات ومحاضرات تنويرية قبل تسجيل دعوى في التوجيه الأسري، واستحداث مناهج دراسية مبسطة للمرحلة الثانوية؛ هدفها غرس قدسية الترابط الأسري، والتفاهم والمصارحة والاستماع للآخر، والتوقف عن المكابرة والعناد، وتوقف العروسين عن المجاملات أثناء الخطوبة، وبعد الزواج تبادل الاحترام، ومراعاة ظروف الآخر، والصبر عليها، والمصارحة، والتنازلات المنطقية. أن أبرز حالات الطلاق في الدولة؛ تكمن في الخيانة الزوجية، وعدم التفاهم وغياب الحوار، والضائقة المالية لبعض الأزواج التي تمنع الزوج من تلبية الواجبات الأسرية، وهذا هو السبب الأقوى الذي تكثر بسببه حالات طلب الطلاق؛ حيث تشهد المحاكم ذلك؛ بسبب عدم النفقة وعدم توفير مسكن، وعدم توفير الكثير من الاحتياجات الخاصة بالأسرة، التي يستحيل استمرار الحياة بدونها.

لوحظ في الآونة الأخيرة ازدياد حالات طلب الزوجات للطلاق؛ بسبب ارتباط أزواجهن بزوجة أخرى. كما لوحظ ارتفاع حالات طلب الأزواج للطلاق، بسبب تقصير بعض الزوجات وعدم الاهتمام بواجباتها زوجة وأماً، ولا ننسى العنف الواقع بين الأزواج، ويعد سبباً رئيسياً؛ لوقوع حالات الطلاق وانعدام الحياة الزوجية، فضلاً عن حالات تدخل أقارب الزوجين في حياتهما. وهناك حالات قليله يكون سبب الطلاق فيها عدم الإنجاب.

نرى ضرورة تكثيف حملات التوعية الأسرية للمقبلين على الزواج، وإخضاعهم لدورات ومحاضرات تنمّي فيهم روح المسؤولية وقيمة الحياة الزوجية، والمحافظة على الأسرة، بشرط أن تكون هذه التوعية على أيدي متخصصين أسريين واجتماعيين ونفسيين. وكذلك بعد الزواج وفي حال طلب أحد الزوجين الطلاق، يجب أن يخضع لحلقات ومحاضرات تنويرية، قبل تسجيل دعوى في التوجيه الأسري.

أهم أسباب الطلاق في الدولة، الخيانات الزوجية، ورفع سقف التوقعات، وعدم تمكين العروسين من التفاهم أثناء الخطوبة، وكثرة المجاملات أيضاً، والاستعجال في إبرام عقد الزواج، وعدم الاتفاق على الأساسيات واختلاف الثقافات، ما يُحدث تصادماً بينهما بعد إبرام عقد الزواج، والدخول في صراعات بين الواقع والمأمول.

قد تكون الأسباب المادية وراء وقوع حالات الطلاق لأسباب عدة، فقد يبخل الزوج على أسرته ولا ينفق عليها، حينها يكون طلب الطلاق مقنعاً، لأن من واجبات الزوج على زوجته وأبنائه الإنفاق عليهم وسد حاجاتهم المادية بالمعقول. وقد يمر الزوج في ظروف مادية تتسبب في وقوع الطلاق، كأن يفقد عمله مصدر رزقه، لسبب ما، وقد يدخل في مشروعات تجارية، فيخسر وتتراكم عليه الديون، فيقع حينها في مأزق مالي، ما تضطر معه الزوجة لطلب الطلاق.

وهناك أسباب مادية أخرى، كأن تطلب الزوجة مبالغ ومتطلبات تفوق القدرة المادية للزوج، على الرغم من علمها بذلك، ولكنها تصرّ على الكماليات لما تراه عند صديقاتها أو أخواتها أو زميلاتها في العمل أو الجامعة أو حتى ما يفعله مشاهير منصات التواصل؛ حيث ترغب الكثير من النساء في تقليدهن، في الملابس والجواهر والماركات والسفر وعمليات التجميل، فيقع الزوج حينها ضحية، فإما أن يوفر كل ذلك، أو أن تطلب زوجته الطلاق، ليدخل بعدها في دوامة المحاكم.

أن التفاهم والمصارحة والاستماع للآخر والتوقف عن المكابرة والعناد، من أسباب إنجاح أي علاقة زوجية ناهيك بالإخلاص وعدم الخيانة، فهذا الأمر أخلاقي قبل أي شيء، ولا بدّ من توقف العروسين عن المجاملات أثناء الخطوبة وعدم السكوت عن الأمور المهمة، حتى لا يكون هناك أي صدام بعد إبرام عقد الزواج؛ إذ لا بدّ من الاتفاق على كل شيء قدر الإمكان ودراسة شخصية كل منهما الآخر. وأما بالنسبة للمتزوجين فلا بدّ من مراعاة كل منهما لظروف الآخر، والصبر عليها والمصارحة عند حدوث أي مشكلة أو سوء تفاهم، والسعي لإزالة كل ما قد يشوب العلاقة وإذابة المشاعر السلبية بالكلمة الطيبة. لفتتني كثرة وقوع الطلاق بعد مدة وجيزة من إبرام العقد في المدة التي نسميها «الملكة»، أو بعد انتقال العروس إلى بيت الزوجية، وشهدت الكثير من حالات الطلاق التي أراها شخصياً تافهة، كحالة طلبت فيها الزوجة الطلاق؛ لإهداء زوجها سيارة لها غير التي طلبتها، وحالة تطليق زوج لزوجته، لاشمئزازه من جسدها بعد ولادتها طفلهما الأول، من دون مراعاة وتفهم للتغيرات التي تحدث للنساء عموماً عند الحمل والولادة، كذلك هناك حالة بسبب عدم الاتفاق على تسمية المولود.

شهدت حالات طلاق كثيرة في أثناء «الملكة» من بينهما حالة وقعت لإجبار العريس أثناء إبرام عقد الزواج عروسه على عدم الخروج من منزل والدها نهائياً إلا برفقته أو برفقة والدتها وفاجأها بإجبارها على لبس النقاب، ولم يكن قد فاتحها بتلك الرغبات

والمطالب قبل إبرام عقد الزواج. وحالة أخرى تم فيها الطلاق أثناء «الملكة» أيضاً؛ بسبب منع العريس وذويه العروس من اختيار ترتيبات حفل الزفاف، ورغبتهم في إجبارها على اختياراتهم، وغيرها من الحالات الكثيرة جداً التي كان يمكن الاتفاق بشأنها قبل إبرام عقد الزواج، إلا أنه في الحقيقة يكون هناك استعجال وعدم إمهال أحدهما للآخر، بوقت للتفاهم والاتفاق.

أن هناك أسباباً واقعية وجدية في بعض الأحيان، وأسباباً واهية وغير جدية في بعضها الآخر، ومنها تبادل الاحترام، كأن يهين الزوج زوجته بالكلام أو الفعل، أو العكس، فيعامل أحدهما الآخر بالسباب أو التحقير طوال الوقت أو في أي موقف،

أو يتعدى ذلك ليصل إلى الاعتداء بالضرب الخفيف أو المبرّح، حيث تتأزم الأوضاع بينهما. وهناك عدم الإنفاق وبخل الزوج، وكذلك تدخل الأهل في خصوصيات حياة الزوجين، لاسيما في بداية العلاقة الزوجية، وأحياناً لصغر سن الزوجين فتخرج حياتهما عن نطاق السيطرة، وغياب التواصل بين الزوجين وعدم قدرتهما على التفاهم، بسبب عدم فتح الحوار بينهما. لافتاً إلى أن صغار السن هم الأكثر في حالات الطلاق.

قد تكون أسباب الطلاق في بعض الأحيان تافهة وغير جدية، كأن تطلب الزوجة الطلاق؛ لعدم شراء الزوج ماركة لمنتج معين، أو لعدم استجابته لطلبها للسفر في جولة سياحية، ومنهم من اختلفا على تأثيث منزل الزوجية، فعاند كل منهما الآخر،

وأدت هذه الخلافات إلى الطلاق، وهذه أسباب تافهة وغير جدية، يحكمها أحياناً العناد وأحياناً التحدي، وفي الأغلب يكون التقليد الأعمى للآخرين. وأخمّن أن السبب الرئيسي لمعظم الخلافات هو المشكلات المادية؛ لأنها تندرج تحت كثير من المتطلبات في الحياة، منها ما هو ضروري، ومنها ما هو كمالي، فتختلط الحال بين الأمرين وتكون النتيجة خلافاً بلا رجعة.

وعن الحلول، قال: توعية الزوجين قبل الزواج، وفتح باب الحوار والتفاهم، والتثقيف حول أهمية الحياة الأسرية عبر حضور الفعاليات والمحاضرات التي تركز على التفاهم في الحياة الزوجية وإبراز التنازلات المنطقية التي تحول بينهما وبين تفاقم المشكلات الأسرية.

أنه في عالمنا المعاصر نرى أعداداً هائلة من حالات الطلاق وهي ظاهرة بحاجة إلى التوقف عندها، والبحث عن مسبباتها التي غفي الأغلب تكون نتيجة اختلاف الثقافة والعادات والطباع، وتعاظم دور المرأة خلال الربع قرن الماضي ومحاولة إثبات الذات، فقد انشغلت المرأة بمحاولة إثبات الذات على حساب دورها الاجتماعي، وهو ما أدى إلى تراجع دورها في بعض الأحيان، وحين ينتبه الرجل لذلك التراجع، يحدث الصدام الذي في الأغلب يحتدم حتى ينتهى إلى الطلاق. ونحن لا نتناول عمل المرأة على وجه التحديد سبباً لكل حالات الطلاق ولكننا نتناوله كونه أحد تلك الأسباب.

نلاحظ لدينا أن الفئة العمرية الأكثر تعرضاً للطلاق هي دون الثلاثين وقد يرجع ذلك لقلة الخبرة الحياتية والاجتماعية وحداثة العهد بالدنيا مع مطلع العشرينات من العمر؛ إذ تقل معدلات الطلاق كلما ارتفعت المرحلة العمرية، وكلما كان عمر الزواج أطول؛ حيث يكون الزوجان وصلا إلى مرحلة النضج والهدوء النفسي، فضلاً عن وجود أبناء على الأغلب، بما يجعل الخلافات الزوجية سبيلاً ووسيلة للتغلب عليها، والمشكلات المادية الرديئة التي قد تعتصر البعض، ربما تكون أحد الأسباب؛ لكنها بالقطع ليست السبب الرئيسي. على صعيد آخر فإن قيادتنا الحكيمة،

اتخذت أكثر مما يمكن اتخاذه لعلاج مشكلات الطلاق، نتناول منها على سبيل المثال لجان التوجيه الأسري بمحاكم الأحوال الشخصية التي يكون اللجوء إليها إجبارياً، قبل قيد أي دعوى ويمتنع على المحاكم عدم قبول أي دعوى، في حال عدم عرضها على لجان التوجيه الأسري، تلك اللجان التي تكون غايتها الصلح بعد الاجتماع بالأطراف وتنجح سنوياً في حل مئات من الصدامات الزوجية، فضلاً عن الشرطة المجتمعية التي تختص بنوعية التصرفات غير مقبولة قانوناً

إن حدثت داخل إطار الأسرة في محاولة إصلاحها لرأب بداية أي صدع أسري، والكثير من الحلول التي قدمتها الدولة والحكومة على أكمل وجه؛ للمحافظة على كيانات الأسرة. ونحن نرى أنه تكون هناك حملات توعية سواء في الوسائل المرئية والمسموعة أو عن طريق الندوات أو عن طريق استحداث مناهج دراسية مبسطة للمرحلة الثانوية يكون هدفها غرس مدى قدسية الترابط الأسري وتماسك كيانه في نفوس الطلاب؛ بحيث تكون هناك إمكانية للوصول إلى كل الفئات والأعمار، بكل القنوات التي يمكن عبرها التواصل مع الجمهور وتوعية أفراده.

ازدياد حالات الطلاق بين الأزواج الذين تراوح أعمارهم بين العقد الثاني ومنتصف العقد الرابع. وهناك بعض الأسباب التي لا يستوعبها العقل ولا المنطق، وقصص تكاد تكون غير واقعيه وخيالية، كالزوجة التي طلبت الطلاق؛

لأن زوجها أجبرها على إلغاء حساباتها في مواقع التواصل، وتلك بسبب منعها من التدخين والسفر مع صديقاتها.. وغيرها من القصص التي لا تستحق أن تكون سبباً في إنهاء علاقة مقدسة كالزواج. ولكن التعديل الجوهري في قانون الأحوال الشخصية، حدّ من هذه التصرفات والطلبات غير العقلانية وسوف يقلل حالات الطلاق

لم تعد الكلمة مخيفة، كما لم يعد الوضع مريعاً. صحيح أن القشرة الخارجية للمجتمع لا تزال ممسكة بتلابيب الوصمة ومصممة على عيوب الفكرة، لكن أصحاب الشأن من المطلقين والمطلقات لهم رأي مخالف وموقف مغاير. تغيرات لا أوّل لها أو آخر، وتطورات متسارعة قلبت موازين المجتمع رأساً على عقب. تبدلت حياة الأسر، وتحولت سبل التربية، وتقلبت أولويات الناس، وانعكس ذلك على منظومة الطلاق برمتها، فارتفعت النسب، وزاد القبول، وتقلصت الوصمة.

حتى علاقات الأزواج والزوجات بعد حدوث الطلاق صار بعضها أكثر تحضراً وأعمق تفهماً. “التفاهم الحقيقي حدث بعد الطلاق. صرنا أكثر واقعية ومنطقية. لم تعد هناك توقعات أو محاولات للتغيير أو مشاعر حنق أو رغبة في اللوم والعتاب، فقط محاولات للوصول إلى أنسب وسيلة للتواصل لصالح الأبناء”، كما تقول نادرة حجازي، 40 عاماً، المطلقة منذ عامين. حجازي اتفقت مع طليقها على أن يبقيا على مساحة من الود من أجل ابنتهما. تقول “منذ تم الطلاق وكلانا أكثر قدرة على التفاهم حول مدرسة البنتين وأدائهما الدراسي ومستقبلهما ومشاكلهما. قبل الطلاق كان كل منا متربصاً بالآخر.

كنت نتذرع بالبنتين لنمسك في خناق بعضنا البعض بسبب مشاكل أخرى أكبر بيننا لم نكن نجروء على الحديث فيها. وطوال سنوات زواجنا الـ15 وكل منا يحاول أن يغير من شخصية الآخر وطريقة تفكيره وتصرفاته دون طائل. هذا الفشل في التغيير استنفد جهدنا ووقتنا على حساب البنتين. لكن حالياً وقتنا وجهدنا موجهان لهما، وأعتقد أنهما أسعد حالاً”.

“إن استمرار الزواج لا يعني بالضرورة نجاحه. وكم من زيجة أدى استمرارها إلى مشكلات نفسية للزوجين وللأبناء. عدم التفاهم والشعور بالظلم واختلاف طريقة التفكير والأولويات وشعور أحد الطرفين أن الآخر لا يتحمل المسؤولية أو يفقتد إلى النضج وغيرها من المشكلات تجعل الزوجين يعيشان في تناحر مستمر. هذا الشعور يقتل ببطء، وهو إنْ لم يقتلهما بمعنى الموت فهو يقتل المشاعر والطموح والبهجة والشعور بأنهما على قيد الحياة”.

وبلغة الأرقام أيضاً، وعلى الرغم مما يشاع حول أن مصر تأتي على رأس دول العالم في ارتفاع معدل الطلاق، فإن هذه النسب التي تبدو مرتفعة للمصريين لا تزال مصنفة تحت بند “المتوسط المنخفض” عالمياً. معدل الطلاق في مصر البالغ 2.1 في الألف يبقى أقل بكثير من دول مثل روسيا (4.8 في الألف) وبيلاروسيا (4.1 في الألف) والولايات المتحدة الأميركية (3.2 في الألف) ولاتفيا وليتوانيا والدنمارك (3.1 في الألف) في كل منها. وفقا لتقرير تعداد العالم لعام 2018. لكنه أيضاً يعتبر مرتفعا في العرف الثقافي والاجتماعي المصري.

“ولا يزال العرف الثقافي المصري يتأرجح بين فكرة أن الطلاق عيب ولا يصح مهما كان حجم المشكلات والخلافات بين الزوجين وبين اعتبار الطلاق أحسن الحلول في حالة استحالة العشرة. وحتى مفهوم استحالة العشرة يخضع حالياً لحراك اجتماعي وثقافي كبير وعاصف، حتى وإن بقي هادئا وساكناً”. العرف الثقافي الذي تتحدث عنه استشارية العلاقة الأسرية الدكتورة مروة جابر ما زال ممسكاً في خناق المرأة التي عليها أن تستوعب نزوات الرجل وزلاته وأخطاءه وهفواته وخطاياه دون أن تتململ أو تعترض أو تجاهر بغضبها.

كاهل المرأة الذي أصقله التعليم ودربه سوق العمل، وأثقله سوء المعاملة بات أكثر تفهماً لفكرة الطلاق أو على الأقل الانفصال. تقول جابر: “كثيرات، لا سيما في الأعمار الأصغر نسبيا أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينيات، أو المستقلات مادياً والمؤمنات بقدرتهن على مواجهة المجتمع والمستعدات لفهم الطلاق باعتباره نقطة بداية لفصل جديد وليس الخاتمة يُقدمن على الطلاق بشكل أسرع من جيل أمهاتهن. هؤلاء يوازنَّ بين الحفاظ على شكل اجتماعي على حساب صحتهن النفسية والعصبية وربما الجسدية، وبحسبة ورقية يتأكدن أن لديهن القدرة المادية على الإنفاق على أنفسهن وأطفالهن”.

الجوانب المادية كثيراً ما تكون مؤثرة في قرار الطلاق، لكنها ليست الأكثر تأثيراً. خبير الاقتصاد وأستاذ التمويل الدكتور مدحت نافع ينفي في مقال له عنوانه “الأسباب الاقتصادية للطلاق” أن يكون السبب الرئيسي وراء الطلاق هو الفقر أو الاقتصاد، بل يمكن أن يكون سبل إدارة الموارد الاقتصادية للأسرة. الوحدة المجتمعية الأهم صارت هي الأخرى محل تنازع بين قوى القديم والجديد، ودعاة التحديث وأنصار التجميد. أن “الدور الذي خلق الله الرجل من أجله هو النفقة والاكتساب، أما دور المرأة فهو الإنجاب وتربية الأولاد والعطف والرضاعة والحضانة والأعمال التي تناسبها لتعليم النساء وإدارة مدارسهن والتطبيب والتمريض لهن. أما ترك واجبات البيت من قبل المرأة فهو ضياع للبيت بمن فيه، ويترتب عليه تفكيك الأسرة، وهو السبب الرئيسي في وقوع وزيادة حالات الطلاق”. ودلل الموقع على ذلك بـ”ارتفاع معدلات الطلاق بشكل واضح في المجتمعات الصناعية لشعور المرأة بالاستقلال الاقتصادي، فلا تتردد في قطع علاقتها الزوجية إذا لم يحقق لها الزوج السعادة التي تنشدها”.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك