السبت - الموافق 16 يناير 2021م

الصحابي عبد الله بن الأرقم ” الجزء الثانى ” إعداد / محمـــد الدكـــروى

ونكمل الجزء الثانى عن الصحابى الجليل وكاتب الرسول صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن الأرقم، كانت السيدة آمنة بنت وهب أم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، هى عمة أبيه الأرقم، وأمه أميمة بنت حرب بن أَبِي همهمة بن عبد العزي الفهري، وقيل هى عمرة بنت الأوقص بن هاشم بن عبد مناف، وقد أسلم عام الفتح، وروى مالك قال بلغني أنه ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتاب فقال ” من يجيب عنه؟ فقال عبد الله بن الأرقم أنا، فأجاب، وأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعجبه وأنفذه، وكان عمر حاضرا فأعجبه ذلك من عبد الله، حيث أضاف ما أراده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ولي عمر استعمله على بيت المال، وقيل أن عبد الله بن ألأرقم قد عمي قبل وفاته، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، قال، أقيمت الصلاة، فأخذ بيد رجل فقدمه، وكان إمام القوم.
وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ” إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء ” رواه شعبة والثوري، وقد أنجب عبد الله بن الأرقم، ولده عمر وكانت أمه هى السيده خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث، وأنجب بنته زينب وكانت أمها أم ولد من أهل اليمامة سوداء، وقد أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخيبر خمسين وسقا، وقال عمر بن الخطاب فى حقه، ما رأيت أحدا أخشى لله منه، وكان عمر يستسلف من بيت المال، فإذا خرج العطاء جاءه عبد الله بن الأرقم فيتقاضاه فيقضيه، وقال عمر لحفصة، لولا أن ينكر عليّ قومك لاستخلفت عبد الله بن الأرقم، فلما تولي عثمان بن عفان أَقرّ عبد الله بن الأرقم على بيت مال المسلمين، فكان يستسلف منه ثم يقضيه كالذي كان يصنع عمر بن الخطاب، ثم اجتمع عند عثمان مال كثير، وحضر خروج العطاء، فقال له عبد الله بن الأرقم، أدى المال الذي استسلفت.
فقال له عثمان بن عفان ما أنت وذاك، إنما أنت خازني، فخرج عبد الله بن الأرقم وأخبر عبد الرحمن بن عوف بما قاله له عثمان، فخرج عبد الرحمن فدخل على عثمان فقال، لئن كان المال لك إن في عبيدك لمن كان يخزن لك، وإن كان المال للمسلمين فإنما عبد الله خازن المسلمين وأمينهم، ثم خرج مغضبا وقال لعبد الله بن الأرقم، اردد إِلى الناس مفاتيحهم، فلما صلى الناس العصر وقف عبد الله على المنبر نادى عبد الله بن الأرقم أيها الناس، فاجتمعوا، فأخبرهم بما قال عثمان بن عفان، وقال هذا مفتاح بيت مالكم، وعلقه برمانة المنبر، وانصرف إلى بيته، فأرسل عثمان إِلى عبد الرحمن بن عوف يسأله أَن يكلم عبد الله بن الأرقم أن يقبل المفتاح، وأمر لعبد الله بن الأرقم بمال، فَأَبى عبد الرحمن بن عوف أن يكلمه، وأبَى عبد الله بن الأرقم أن يقبل ذلك المال، فمكثَ المفتاح مُعلقا بِرمّانة المنبر حتى صلى عثمان العشاء، فأمر زيد بن ثابت.
أن يجلس عند المفتاح ويرقبه ألا يصل إليه أحد، فلما كان الليل وتفرق الناس إلى بيوتهم انقلب به زيد إلى بيته، واستخزن عثمان زيد بن ثابت، وقال خليفة بن خياط، لم يزل عبد الله بن الأرقم على بيت المال خلافةَ عمر بن الخطاب كلها وسنتين من خلافة عثمان رضي الله عنهما، حتى استعفاه من ذلك فأعفاه، وقال قَال إبن السكن، توفى عبد الله بن الأرقم في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وقد روى عبد الله بن الأرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عنه عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأسلم مولى عمر، ويزيد بن قَتادة، وعروة بن الزبير، وهكذا كانت الصحابى الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين مؤمنين بالله حقا، فإن الإيمان بالله عز وجل هو أسمى المطالب التي يسعى الموفقون من عباد الله تعالى لتحصيله ، لإن الإيمان بالله حقا وصدقا هو أساس السعادة في الدنيا والآخرة، وإن لهذا الإيمان المنشود دعامة لابد منها.
وهذه الدعامة هي الحب الحقيقي للرحمة المهداه، صلى الله عليه وسلم، فمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي الوسيلة الموصلة إلى محبة الله عز وجل، ومحبة الله ورسوله هي الدين كله، وعليها مدار الهداية والتقوى والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة ، فقال الله تعالى فى كتابة الكريم ” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ” فإن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هى ركن ركين في حقيقة الإيمان فلن يتم إيمان عبد إلا بمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ” رواه البخارى ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ” فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده” رواه البخارى.
وإن حقيقة المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تقتضي المتابعة له صلى الله عليه وسلم، وموافقته في حب المحبوبات، وبغض المكروهات، ونصرة دينه بالقول والفعل، والتخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، والإقتداء بما جاء به من شرائع وسنن وتقديم أمره صلى الله عليه وسلم، على كل شيء، إذ أن الحب الحقيقي هو الذي يكون فيه المحب تابعا متأسي به في كل شأن من شؤون حياته لمحبوبة وهو النبى صلى الله عليه وسلم، وإن المؤمن لا يزكو ولا يصلح قلبه، إلا إذا سكنت محبة النبي صلى الله عليه وسلم، في قلبه، وإن الحديث عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث دائم لإنه به الإيمان الصادق، والطريق الحق، وهو حديث ذو شجون يحبه المؤمن، ويحن إليه حتى يعلم حقيقة الإيمان الذي استقر في قلبه، وعندما نتحدث عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم، تبرز لنا القمم الشامخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الذين ضربوا أروع الأمثلة في ذلك الحب العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد قطعوا مراتب المحبة وأقسامها حتى وصلوا إلى أعلى مراتبها بالغين الكمال في ذلك، ولقد امتزجت محبة النبي صلى الله عليه وسلم، في أجسامهم وأرواحهم.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك