الأربعاء - الموافق 20 يناير 2021م

الصحابي حويطب بن عبد العزى ” الجزء الأول ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن كتبة الوحى وكتبة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذين نقلوا لنا العلم، ونقلوا لنا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتبوا لنا كلام الله الحكيم فهم النجوم الذى أشار اليها النبى صلى الله عليه وسلم، عندما قال صلى الله عليه وسلم” فى حقهم “أصحابى كالنجوم بأيهم اهتديتم اقتديتم” وقد نقلوا لنا الكثير من كلام النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكتبوا وحفظوا لنا الكثير والكثير، فكان مما كتبوا أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا ابن مسعود من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ومن خاف النار ترك الشهوات ومن ترقب الموت أعرض عن اللذات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات” وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” يا ابن مسعود فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فإن النور إذا وقع في القلب انشرح وانفسح”
فقيل يا رسول الله فهل لذلك من علامة فقال ” نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله فمن زهد في الدنيا قصر أمله فيها وتركها لأهلها” وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أَكيس؟ “قال صلى الله عليه وسلم ” أكثرهم ذكرا للموت و أشدهم استعدادا له ” وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا عباد الله أنتم كالمرضى و الله رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب ويدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه‏ ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين” وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” في القلب نور لا يضي‏ء إلا من اتباع الحق وقصد السبيل وهو نور من المرسلين الأنبياء مودع في قلوب المؤمنين” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ثلاث من لقي الله بهن دخل الجنة من أي باب شاء من حسن خلقه وخشي الله في المغيب و المحضر وترك المراء وإن كان محقا”
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنا زعيم ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة و بيت في أعلى الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ولمن حسن خلقه” وقال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا ولا مشركا فأما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره‏ ولكن أتخوف عليكم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من تعلم علما ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من النار إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيما رجل آتاه الله علما فكتمه وهو يعلمه لقي الله عز و جل يوم القيامة ملجما بلجام من نار ” وسوف نتحدث عن كاتب من كتبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ألا وهو الصحابى الجليل حويطب بن عبد العزى القرشي العامري، المعمر وهو من الصحابة الذين أسلموا يوم الفتح، وهو أحد الذين أمرهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، بتجديد أنصاب حدود حرم الله تعالى، وهو أحد من دفن الخليفه الراشد الثالث عثمان بن عفان ليلا، وقيل أنه قد باع من معاوية بن أبى سفيان دارا له بالمدينة بأربعين ألف دينار، وكان حميد الإسلام، وقيل أنه عاش مائة وعشرين سنة، وقد مات سنة أربع وخمسين بعد الهجرة النبوية الشريفة وقيل سنة اثنتين وخمسين بعد الهجرة، وقد سار إلى الشام مجاهدا، وقد حضر بدرا، وعنه أنه رضى الله عنه قال، رأيت الملائكة تقتل وتأسر، فقلت هذا رجل ممنوع، وعنه أنه رضى الله عنه قال، استقرض مني النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يوم حنين أربعين ألفا، وأعطاني من غنائم حنين مائة من الإبل، وحويطب بن عبد العزى رضى الله عنه هو الصحابي الجليل.
وهو بن أبي قيس بن عبد وُد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى العامري، المعمر ويكنى أبا محمد، وهو من الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم الذين أسلموا يوم الفتح وهو فتح مكه فى السنه الثامنه من الهجرة، وكان حميد الإسلام، وكان ابنه هو الصحابي أَبو سفيان بن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس الذى اسلم معه يوم الفتح، وكان حويطب قد عمّر دهرا طويلا، ولهذا جعله الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، في النفر الذين جددوا أنصاب الحرم، وقد شهد بدرا مع المشركين، ورأى الملائكة يومئذ بين السماء والأرض، وشهد الحديبية وسعى في الصلح، ولما كان عمرة القضاء فى السنة السابعه من الهجرة، كان هو وسهيل بن عمرو هما اللذان أمرا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالخروج من مكة، فأمر بلال أن لا تغرب الشمس وبمكة أحد من أصحابه، وهو الذى قال عن نفسه، وفي كل هذه المواطن أهم بالإسلام.
ويأبى الله إلا ما يريد، فلما كان زمن الفتح خفت خوفا شديدا وهربت فلحقني أبو ذر الغفارى وكان لي خليلا في الجاهلية فقال يا حويطب مالك؟ فقلت خائف، فقال لا تخف فإنه أبر الناس وأوصل الناس، وأنا لك جار فاقدم معي، فرجعت معه فوقف بي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وهو بالبطحاء ومعه أبو بكر وعمر، وقد علمني أبو ذر أن أقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فلما قلت ذلك قال حويطب؟ قلت نعم، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم “الحمد لله الذي هداك” وقد سُر بذلك صلى الله عليه وسلم واستقرضني مالا فأقرضته أربعين ألفا، وشهدت معه حنينا والطائف، وأعطاني من غنائم حنين مائة بعير، ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار، ولما ولي عليها مروان بن الحكم جاءه حويطب، وحكيم بن حزام، ومخرمة بن نوفل، فسلموا عليه وجعلوا يتحدثون عنده ثم تفرقوا.
ثم اجتمع حويطب بمروان يوما آخر فسأله مروان عن عمره فأخبره، فقال له تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث، فقال حويطب الله المستعان، والله لقد هممت بالإسلام غير مرة كل ذلك يعوقني أبوك يقول تضع شرفك وتدع دين آبائك لدين محدث؟ وتصير تابعا؟ قال، فأسكت مروان وندم على ما كان قال له، ثم قال حويطب أما كان أخبرك عثمان بن عفان رضى الله عنه، ما كان لقي من أبيك حين أسلم؟ قال، فازداد مروان غما، وقيل أنه اشترى منه معاوية بن أبى سفيان داره بمكة بأربعين ألف دينار فاستكثرها الناس عليه، فقال لهم وما هي في رجل له خمسة من العيال؟ وقال الشافعي، وكان حويطب جيد الإسلام، وكان أكثر قريش ريعا جاهليا، وقال الواقدي عنه، لقد عاش حويطب في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، ومات حويطب في هذه السنة بالمدينة وله مائة وعشرون سنة، وقال غيره عنه أنه رضى الله عنه توفي بالشام.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك