الخميس - الموافق 28 يناير 2021م

الصحابي الجليل خالد بن زيد ” الجزء الثانى ” إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل خالد بن زيد وهو أبو أيوب الأنصارى وقد توقفنا عندما قال صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر، “وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غير ذلك، قوما معي، فانطلقوا فأتوا باب أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه” وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كل يوم طعاما، فإذا لم يأت أطعمه لأهله، فلما بلغوا الباب خرجت إليهم أم أيوب، وقالت مرحبا بنبي الله ومن معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم،” أين أبو أيوب؟” فسمع أبو أيوب صوت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يعمل في نخل قريب له، فأقبل يسرع وهو يقول مرحبا برسول الله وبمن معه، ثم قال: يا رسول الله، ليس هذا بالوقت الذي كنت تجيء فيه، فقال صلى الله عليه وسلم “صدقت” ثم انطلق أبو أيوب إلى نخيله، فقطع منه عذقا فيه تمر ورطب وبسر، وقال يا رسول الله، كُل من هذا، وسأذبح لك أيضا.
فقال صلى الله عليه وسلم “إن ذبحت فلا تذبحن ذات لبن” وقدم الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قطعة من لحم الجدي ووضعها في رغيف وقال “يا أبا أيوب، بادر بهذه القطعة إلى فاطمة الزهراء، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام” فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم “خبز ولحم وتمر وبسر ورطب، ودمعت عيناه، ثم قال صلى الله عليه وسلم ” والذي نفسي بيده، هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة” وبعد الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبي أيوب “ائتنا غدا” وكان النبي صلى الله عليه وسلم، لا يصنع له أحد معروفا إلا أحب أن يجازيه، فلما كان الغد، ذهب أبو أيوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهداه جارية صغيرة تخدمه، وقال له استوص بها خيرا، وعاد أبو أيوب إلى زوجته ومعه الجارية، وقال لزوجته هذه هدية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنا.
ولقد أوصانا بها خيرا وأن نكرمها, فقالت أم أيوب وكيف تصنع بها خيرا لتنفذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رضى الله عنه، أفضل شيء أن نعتقها ابتغاء وجه الله وقد كان، وقد عاش أبو أيوب حياته غازيا، حتى قيل إنه لم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته ظل جنديا في ساحات الجهاد، وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية بن أبى سفيان جيشا بقيادة ابنه يزيد لفتح القسطنطينية، وكان أبو أيوب وقتها بلغ عمره ثمانين سنة، ولم يمنعه كبر سنه من أن يقاتل في سبيل الله، ولكن في الطريق مرض مرضا أقعده عن مواصلة القتال، وكانت آخر وصاياه أن أمر الجنود أن يقاتلوا، وأن يحملوه معهم، وأن يدفنوه عند أسوار القسطنطينية، ولفظ أنفاسه الأخيرة، وهناك حفروا له قبرا وواروه فيه، ولقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قد دخل المدينة مختتما بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة.
ومستهلا أيامه المباركة في دار الهجرة, التي ادَّخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها في دنيا الناس، وسار الرسول صلى الله عليه وسلم، وسط الجموع التي اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوقا، ممتطيا ظهر ناقته التي تزاحم الناس حول زمامه، والكل يريد أن يستضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين يا رسول الله، أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة، ويجيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة ” خلوا سبيلها فإنها مأمورة ” ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فَحيّ بني ساعدة، فحيّ بني الحارث بن الخزرج، فحيّ عدي بن النجار، وكل بني قبيلة من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحّين أن يسعدهم النبي صلى الله عليه وسلم، بالنزول في دورهم، وهو يجيبهم، وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة ” خلوا سبيلها فإنها مأمورة ”
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم، ممعنا في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه، ومن أجل هذا ترك هو أيضا زمام ناقته وأرسله، فلا هو يثني به عنقه، ولا يستوقف خطاه، وتوجه إلى الله بقلبه، وابتهل إليه بلسانه ” اللهم خر لى، واختر لى ” وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوفت بالمكان، ثم عادت إلى مبركها الأول، وألقت جرانها، واستقرت في مكانه، وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول صلى الله عليه وسلم، ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية، هو البطل أبو أيوب الأنصاري، الذي جعلت الأقدار من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئا، فقال له صلى الله عليه وسلم “لا يصيبك السوء يا أبا أيوب”
وعن أبي رهم، أن أبا أيوب حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم، نزل في بيته، وكنت في الغرفة فهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء شفقا أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا مشفق فسألته فانتقل إلى الغرفة، قلت يا رسول الله، كنت ترسل إليّ بالطعام فأنظر، فأضع أصابعي حيث أرى أثر أصابعك حتى كان هذا الطعام، فقال صلى الله عليه وسلم “أجل إن فيه بصلا، فكرهت أن آكل من أجل الملك، وأما أنتم فكلوا ” ويروي الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا” وعن البراء بن عازب، عن أبي أيوب رضي الله عنهما قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وجبت الشمس، فسمع صوتا، فقال “يهود تعذب في قبورها”
وعن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال “لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام” وعن الزهري، عن سالم، قال أعرست، فدعا أبي الناس، فيهم أبو أيوب، وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر، فجاء أبو أيوب، فطأطأ رأسه، فنظر فإذا البيت مستر، فقال يا عبد الله، تسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا، غلبنا النساء يا أبا أيوب، فقال من خشيت أن تغلبه النساء، فلم أخش أن يغلبنك، لا أدخل لكم بيتا، ولا آكل لكم طعاما، وعن محمد بن كعب، قال كان أبو أيوب يخالف مروان، فقال ما يحملك على هذ؟ قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلي الصلوات، فإن وافقته وافقناك، وإن خالفته خالفناك، وعن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبيه، قال انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر، وكان معنا رجل مزاح.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك