الثلاثاء - الموافق 07 فبراير 2023م

الشرف و حجب الميراث ..بقلم الدكتور عادل عامر

نصت المادة ٤٩ من القانون رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٣ بشأن المواريث المعدل بالقانون رقم ٢١٩ لسنة ٢٠١٧ “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث رضاءً أو قضاءً نهائيا،

ويعاقب بذات العقوبة كل من حجب سندًا يؤكد نصيبًا للوارث أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين أو أي جهة مختصة وفى حالة العودة لأى من الأفعال السابقة تكون العقوبة الحبس الذى لا تقل مدته عن سنة، وللمجنى عليه أو وكيله الخاص أو لورثته أو وكيلهم الخاص، إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال وذلك في الجنح المنصوص عليها في هذه المادة، ويجوز للمتهم أو وكيله الخاص إثبات الصلح المشار إليه في الفقرة السابقة”.

وتنقسم جريمة حجب الميراث إلى ثلاث أفعال إجرامية تشكل كلا منها الجريمة المؤثمة.. لابد من توافر أحد الأفعال الآتية:

أولا : جريمة الامتناع العمد عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث ومفاد هذه الجريمة وركنها الأساسي هو توافر القصد الجنائي للمتهم، بحيث يكون قاصدا منع الوريث من استحقاق نصيبه.

ثانيا : جريمة الامتناع عن تسليم المستندات الدالة على استحقاق الميراث، وفى هذه الجريمة قد اشترط المشرع قبل تحريك الدعوى الجنائية أن يكون الوريث قد طالب من تحت يده المستند وامتنع عن تسليمه، ويتحقق الطلب والعلم اليقيني هنا إما بتوجيه إنذار رسمي على يد محضر ومحضر إثبات حالة أو بخطاب مسجل بعلم الوصول.

ثالثا : جريمة حجب السندات التي تؤكد نصيب الورثة كاحتجاز عقود ملكية المورث وخلافه.

وقد راعى المشرع أن تلك النوعية من الجرائم تقع بين الأقارب وبين الأصول والفروع، لذلك وحفاظا على صلة الرحم وخير ما فعل المشرع بأن أجاز التصالح، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها، ولا يكون للصلح أثر على حقوق المضرور من الجريمة. عرض أقلأنه طبقاً للإحصاءات رسمية 10 في المئة من سيدات الصعيد هن من يحصلن على حقوقهن في الميراث، إلا أن بعض الأهالي قد ابتكروا قانوناً عرفياً جديداً لميراث النساء في الصعيد، ألا وهو قانون “الرضوى” وينص على أن يقدم الوارثون الرجال مبلغاً ماليا للوارثات النساء مقابل التنازل عن حقهن في الميراث. أن كثيراً من النساء ترضخ لقبول الرضوى المالية التي لا تتعدى ربع حقها في الميراث، بدلاً من أن تحرم من الميراث كاملاً، لافتة إلى أن قانون الرضوى يمثل ظلماً صارخاً لحقوق المرأة المصرية في صعيد مصر يخالف صحيح الدين والإسلام، مضيفة أن حرمان المرأة من الميراث في الصعيد جريمة قانونية. أن المادة 77 لسنة 1943 قد شهدت تعديلاً عام 2018، هي المختصة بجرائم المواريث ونصت بمعاقبة كل من يتعمد عدم تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث أو من يتعمد حجب سند وحجة الميراث، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. ان الجرائم التي تقع على هامش الحرمان من الميراث، فطبقاً لوزارة العدل هناك قرابة 8000 جريمة قتل تقع سنوياً بسبب الميراث.

، المرأة في المجتمع الصعيدي مكرمة تكريماً كبيراً، ما يثار من أن أهالي الصعيد يحجبون ميراث الفتيات والسيدات فيه الكثير من التدليس، لأن رجال العائلة يعيلون كافة الفتيات والسيدات طيلة حياتهن، في كافة ما يحتاجون، إلا أن الموروثات الثقافة تحتم ألا يباع ما يتركه الآباء والأجداد من ميراث يتعلق بالأراضي الزراعية إلا لمن يحمل اسم العائلة، لذلك يفضل أهالي الصعيد أن يعطوا رضوى مالية للفتيات مقابل التنازل عن ميراثهم في الأراضي الزراعية والعقارات حتى يحفظ باسم العائلة والقبيلة. إن الحلول الأمنية والقضائية وحدها لا تكفي، لأن قناعة الرجال في الصعيد ما زالت مؤمنة بأن حرمان المرأة من الميراث فضيلة للحفاظ على شكل العائلة والقبيلة،

لذلك إذا تحدثنا عن علاج واقعي لهذه الظاهرة، فلا بد من مخاطبة قناعة المجتمع في صعيد مصر أولاً. بضرورة تطبيق منظومة إلكترونية لتقسيم تريكة الميراث في مصر، مع إعلان الوراثة لكل متوفى، حتى يحصل كل صاحب حق على حقه الشرعي بإشراف قانوني من الدولة المصرية متمثلة في وزارة العدل المصرية، بعيداً من الأعراف التي تخالف صحيح الدين والقانون والعدل. أنَّ هذه العقوبات تتطبق على الممتنع عن تسليم الميراث عمدًا، أو الحجب والامتناع تعمدًا عن تسليم سمد الميراث، لافتًا إلى أنَّ هذا القانون مطبق في مصر منذ 4 سنوات،

أنَّ تلك الجريمة يجوز فيها الصلح. إذا تتبعنا تاريخ مثل هذه الجرائم في هذه القرية وحدها، يمكن أن نستمع للعديد من القصص المشابهة لا سيما من أفواه النساء المسنّات، بينها قصة معروفة وقعت قبل نحو خمسين عاما، ضحيتها ثلاث نساء: امرأة وابنتها المراهقة وشقيقتها، كن قد ذهبن مع أخ لهما إلى قرية مجاورة، وكان الأخ يمتهن الغناء في الأفراح بمشاركة رفاق له بالطبلة والمزمار، وانتشر الخبر في قريتهن: “قالوا رقصوا وكانوا عما يشربوا سجاير ويتكلّموا مع رجالة”، تقول السيدة السبعينية. كان ذلك كافياً بالنسبة لرجال العائلة كي يقرروا التخلص منهن.

في بعض الحالات لم تكن الجثة تظهر إذ يتم إثقالها بالحجارة فتغوص إلى عمق النهر وتختفي.. تنضوي جرائم “الشرف” ضمن طائفة أوسع من الجرائم تُعرف بـ “جرام قتل النساء المرتبطة بالنوع”، وتعد أكثر مظاهر العنف ضد المرأة تطرفاً ووحشية، وهي تطال كل المناطق والبلدان على مستوى العالم، أربعة معايير لتحديده: قتل المرأة بواسطة شخص آخر (معيار موضوعي)، نية الجاني في قتل الضحية (معيار شخصي)، عدم شرعية القتل (معيار قانوني) – وهي معايير القتل العمد الذي تعد هذه الجرائم مجموعة فرعية منه – ثم معيار رابع يتمثل في الدافع الجنساني للقتل.

وهو يشير إلى مجموعة عوامل تمثل أسباباً جذرية كامنة وراء الجريمة وتميّز السياق الذي تقع فيه، مثل أيديولوجية استحقاق الرجل وامتيازه على المرأة، الحاجة لتأكيد سيطرة الذكور أو سلطتهم، منع أو تثبيط أو معاقبة ما يُعتبر سلوكاً غير مقبول من جانب المرأة حيث يُنظر له على أنه غير متماش مع الأعراف الاجتماعية أو يخالف الأدوار النمطية للجنسين.. وقد شهدت مصر ودول عربية عدة جرائم قتل مروّعة ضد نساء في الفترة الأخيرة، وكانت ردود الفعل عليها واسعة ومتباينة، فضحت ثقافة التمييز الراسخة لدى قطاعات من الرأي العام ضد النساء، إلى درجة وصم الضحية والتعاطف مع القاتل. وبينما أكد كثيرون أنه لا بد من التأكد وتوفر أدلة قبل قتل أي امرأة “لازم يكون فيه دليل قاطع ولازم يكون الناس كلها عرفت ولازم تكون تأكدت، وهي نفسها تكون حامل”، وأنه فقط إذا وصل الأمر للعلاقة الجسدية فـ”العلاج معروف” خاصة إذا تخلى عنها الرجل ورفض الزواج منها، قال آخرون إن هناك ضحايا يُقتلن لمجرد إتيانهن سلوكاً غير مقبول من قِبَل الأهل.

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك