الأربعاء - الموافق 16 أكتوبر 2019م

الشاعر همام بن غالب التميمي الصعصعي لقب بالفرزدق لتجهم وجهه

كتب لزهر دخان

عاش الفرزدق منذ وضعته أمه في عام 38 هـ الموافق لعام 641م . حتى رحل في العام ال -114 هـ الموافق للعام 732 م . ولآنه كان من أبرز وألمع وأقدر شعراء العصر الأموي .لا يزال يُعتبر من بين أعظم وأكبر شعراء أمتنا العربية على مر العصور. الفرزدق شاعر عربي من شعراء العصر الأموي من أهل مدينة البصرة العراقية . التي تشتهر بكونها أم عمالقة الشعر وحاضنتهم ،ومنهم الشاعر أبو نواس .الذي حل فيها منذ سن السادسة. وعاش فيها هو وأمه بعد وفاة والده ، قبل أن يبلغ العاشرة من عمره.

الإسم الكامل للفرزدق هو : همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي . وكني بأبو فراس وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه . وكانت العرب تطلق على قطع الرغيف إسم الفرزدق. وهي جمعة فرزدقة، أي قطعة خبز واحدة . وكان للفرزدق إبداعات أدبية جعلته يشتهر في مجال شعر المدح والفخرُ وَ شعرُ الهجاء .

وعلى ذكر الهجاء كان هذا النوع من الشعر .عنوان بارز للمعارك الأدبية الكبيرة. التي قادها ونظمها ضده الشاعر العربي جرير. الذي لم يصمد أمامه من شعراء العرب في عصره إلا الأخطل والفرزدق . وكان بينهما نصف قرن من الهجاء إنتهى بالرثاء. عندما مات الفرزدق بعدما عاش أكثر من تسعين سنة. ورثاه جرير بقصيدة لا تزال كبيرة حتى الأن.

كما كان الشاعر زُهير بن أبي سلمة من الذين شابههم الفرزدق . وكان قد سار على خطاه أدبيا. فكلاهما من شعراء الطبقة الأولى . وقد عاش زهير في الجاهلية . بينما عاصر الفرزدق الإسلاميين . وكان الفرزدق من الأغنياء وكذلك كان والده ثرياً من نبلاء قومه وسادتهم بنو تميم. يقال أنه لم يكن يجلس لوجبة وحده أبدا . كما كان يُجير من إستجار بقبر أبيه . والمؤودات وهن البنات التي كانت تدفن قبل الإسلام في الجاهلية . ويعتبر الفرزدق أيضا شاعرا كريماً جواداً. ويقال أنه تنقل بين الأمراء والولاة يمدحهم ثم يهجوهم ثم يمدحهم. وهذا ما قام به الشاعر أبو نواس أيضا . الذي كان قد مدح الخليفة هارون الرشيد الذي حبسه لحبه للخمر . وأطلق صراحه نتاج شفاعة البرامكة له . ثم بعد رحيل الرشيد إلتحق أبو نواس “شاعر الخمر ” بقصر الأمين وعاش معه ومدحه . ولكن أئمة من حزب شقيقه المأمون عابوا على الخليفة تعلقه بشاعر يحب الخمرو سكير . فقام المأمون بسجن شاعره . وعندما توفي المأمون رثاه أو نواس بقصيدة رأى فيها النقاد صدق عاطفة بين الشاعر والخليفة.

وبالنسبة لباقي فنون الشعر المعروفة في عصره والتي نظم الفرزدق منها . نذكر أنه كان يفكر بشاعرية تكثر الفخر . ثم بعد مفاخراته برزت هجائياته .وكذلك تمكن من إجادة المديح . ولا تزال العرب تذكر وتستشهد بما مدح به بنو أمية الخلفاء الذين حكموا الشام . وكان من أنصار أهل البيت وثورة إبراهيم غلام السراجين . وهذا ما جعله لا يبقى مع الأمويين. ويتحول عنهم لحساب العباسيين. كما كان من أنصار الشاعر جرير والشاعر الأخطل. ثم أصبح الذي بينه وبين جرير هجاء وعداوة .وتقول بعض العرب أنهما قد عاشا سويا في صداقة حميمة لم يفهم الناس منها إلا ما وجدوه في قصائد جرير من هجاء للفرزدق .

وقد ساهم الفرزدق في تعظيم ثورة العباسيين من أهل البيت . وكانت مواقفه منهم عظيمة لآنه على سبيل المثال كان يجلس على ركبتيه عندما يكون بين أيدي خلفائهم يتلو أو ينشد شعرا من أشعاره التي كانت تكاد لا تنتهي من تعظيمهم وتبجيلهم. وكانت هذه للفرزدق مواقف محمودة في الذود عن آل البيت.

ومن بين إعترافات أهل اللغة بأحقية الفرزدق بلقب شاعر دافع عن اللغة العربية وأحياها بما أدخله على قصائده من كلمات كانت ستندثر وتمحى من لسان العرب آن ذاك. نجد قول لغويين قالوا أنه لولا الفرزدق لضاع ثلث اللغة العربية.

ويقول الفرزدق:

إذا مت فإبكيني بما أنا أهله … فكل جميل قلته فيَّ يصدقُ

وكم قائل مات الفرزدق والندى …وقائلة مات الندى الفرزدق

ومن بين أشهر مضارب المثل التي تبقى أعظم الظروف التي قالت فيها العرب أبهى وأعظم أبياتها الشعرية . يقال أن هشام بن عبد الملك كان قد حج البيت مرفوقاً بحاشية منها الفرزدق . وفي تلك الأيام شهد البيت الحرام إكتظاظاً بالحجيج . وكان هذا سببا لتأخر هشام في الطواف. وقد جُلب له متكأ لينتظر دوره مستريحاً فيه. وفي نفس الوقت قدم الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وقد حدث معه العكس حيث كان الحجيج قد إبتعدوا عنه تلقائيا .فاسيحين له المجال ليسبقهم في الطواف. ففعل حتى أدرك الحجر الأسود. وتقول العرب أن هذا لم يُعجب هشام . الذي ثارت حفيظته . وسأل بن عبد الملك من هَذا؟ .

وآن ذاك كان الفرزدق بجواره وقد رأى وسمع كما رأى هشام وإستمع . فقال له الفرزدق :

يَا سَـائِلِي‌: أَيْنَ حَـلَّ الجُـودُ وَالكَـرَمُ عِنْـدِي‌ بَـيَـانٌ إذَا طُـلاَّبُـهُ قَـدِمُـوا

هَذَا الذي‌ تَعْـرِفُ البَطْـحَاءُ وَطْـأَتَـهُ وَالبَـيْـتُ يَعْـرِفُـهُ وَالحِـلُّ وَالحَـرَمُ

هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَهِ كُلِّهِمُ هَذَا التَّقِي‌ُّ النَّقِي‌ُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ

هَذَا الذي‌ أحْمَدُ المُخْتَارُ وَالِدُهُ صَلَّي‌ عَلَیهِ إلَهِي‌ مَا جَرَي‌ القَلَمُ

لَوْ يَعْلَمُ الرُّكْنُ مَنْ قَدْ جَاءَ يَلْثِمُهُ لَخَرَّ يَلْثِمُ مِنْهُ مَا وَطَي‌ القَدَمُ

هَذَا علی رَسُولُ اللَهِ وَالِدُهُ أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي‌ الاُمَمُ

هَذَا الَّذِي‌ عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ وَالمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمُ

هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةٍ وَابْنُ الوَصِيِّ الَّذِي‌ في‌ سَيْفِهِ نِقَمُ

إذَا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا إلَی‌ مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي‌ الكَرَمُ

يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ راحته رُكْنُ الحَطِيمِ إذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ

وَلَيْسَ قُولُكَ: مَنْ هَذَا؟ بِضَائِرِهِ العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ

يُنْمَي‌ إلَی‌ ذَرْوَةِ العِزِّ الَّتِي‌ قَصُرَتْ عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الإسْلاَمِ وَالعَجَمُ

يُغْضِي‌ حَيَاءً وَيُغْضَي‌ مِنْ مَهَابَتِهِ فَمَا يُكَلَّمُ إلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ

يَنْجَابُ نُورُ الدُّجَي‌ عَنْ نُورِ غُرِّتِهِ كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إشْرَاقِهَا الظُّلَمُ

بِكَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي‌ عِرْنِينِهِ شَمَمُ

مَا قَالَ: لاَ، قَطُّ إلاَّ فِي‌ تَشَهُّدِهِ لَوْلاَ التَّشَهُّدُ كَانَتْ لاَؤهُ نَعَمُ

مُشتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَهِ نَبْعَتُهُ طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالخِيمُ وَالشِّيَمُ

حَمَّالُ أثْقَالِ أَقْوَامٍ إذَا فُدِحُوا حُلْوُ الشَّمَائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ نَعَمُ

إنْ قَالَ قَالَ بمِا يَهْوَي‌ جَمِيعُهُمُ وَإنْ تَكَلَّمَ يَوْماً زَانَهُ الكَلِمُ

هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ بِجَدِّهِ أنبِيَاءُ اللَهِ قَدْ خُتِمُوا

اللهُ فَضَّلَهُ قِدْماً وَشَرَّفَهُ جَرَي‌ بِذَاكَ لَهُ فِي‌ لَوْحِهِ القَلَمُ

مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الآنْبِيَاءِ لَهُ وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهَا الاُمَمُ

عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإحْسَانِ وَانْقَشَعَتْ عَنْهَا العِمَأيَةُ وَالإمْلاَقُ وَالظُّلَمُ

كِلْتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا يُسْتَوْكَفَانِ وَلاَ يَعْرُوهُمَا عَدَمُ

سَهْلُ الخَلِيقَةِ لاَ تُخْشَي‌ بَوَادِرُهُ يَزِينُهُ خَصْلَتَانِ: الحِلْمُ وَالكَرَمُ

لاَ يُخْلِفُ الوَعْدَ مَيْمُوناً نَقِيبَتُهُ رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ حِينَ يُعْتَرَمُ

مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ وَبُغْضُهُمُ كُفْرٌ وَقُرْبُهُمُ مَنْجيً وَمُعْتَصَمُ

يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَي‌ بِحُبِّهِمُ وَيُسْتَزَادُ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ

مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمْ فِي‌ كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ

إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي‌ كَانُوا أئمَّتَهُمْ أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ

لاَ يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَأيَتِهِمْ وَلاَ يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا

هُمُ الغُيُوثُ إذَا مَا أزْمَةٌ أزَمَتْ وَالاُسْدُ أُسْدُ الشَّرَي‌ وَالبَأْسُ مُحْتَدِمُ

يَأبَي‌ لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ خِيمٌ كَرِيمٌ وَأيْدٍ بِالنَّدَي‌ هُضُمُ

لاَ يَقْبِضُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أكُفِّهِمُ سِيَّانِ ذَلِكَ إنْ أثْرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

أيٌّ القَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي‌ رَقَابِهِمُ لاِوَّلِيَّةِ هَذَا أوْ لَهُ نِعَمُ

مَنْ يَعْرِفِ اللَهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الاُمَمُ

بُيُوتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا فِي‌ النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الحُكْمِ إنْ حَكَمُوا

فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي‌ أُرُومَتِهَا مُحَمَّدٌ وَعليّ بَعْدَهُ عَلَمُ

بَدرٌ له‌ شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا

وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ وَفِي‌ قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ

مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي‌ كُلِّ نائِبَةٍ علی‌ الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُو

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك