الثلاثاء - الموافق 13 أبريل 2021م

السيسي .. وعُصاة موسي ! بقلم / عمرو عبدالرحمن

 

قد لا يكون متحدثا لبقا بالفصحي ، لكنه لا يتحدث إلا من قلبه وبما يمليه عليه عقله ، وما أدراك ما عقل رجل من رجال المخابرات المصرية .. خيرُ . خير جنود الأرض .

                          

قد لايكون فارع القامة كغالبية الزعماء التاريخيين لكنه نجح لا ريب ، في أن يستعيد لنا روحنا المصرية العملاقة، وجعل آمالنا في السيادة إقليميا – علي الأقل – تقترب من أصابعنا ونتحدث عنها كما لم نفعل منذ مئات السنين العجاف.

 

قد لا يكون بجرأة ” ناصر ” أو دهاء ” السادات ” ، لكنه يملك صفاء الذهن والقدرة علي السير مستقيما بين أقرب نقطتين موصلتين للطريق الصحيح ، وفق بوصلة وطنية خالصة ، لا ينحاز (يساراً) .. ولا ينجرف (يميناً) .

 

وهو يتميز عن سابقيه جميعا بقلب أشبه بالمتصوف يقترب به – حثيثا – من مفاتيح الحقيقة.

 

لم يتمتع السيسي (كرئيس) .. بشعب كشعب مصر – العشرينات، ولا حتي بشعب مصر – الستينات، ذلك الشعب الذي كان ساطعا بوطنيته، نقيا بثوراته البيضاء المتفجرة من قلب الشارع، وشعاراته الناصعة بلون دماء أبنائه الطاهرة، من ذوي الوطنية الحقة والوعي الرفيع،لا فرق في ذلك بين ابن باشا أو ابن فلاح.

 

لكنه – أي الرئيس السيسي – يقود شعبا سقط يوما (كالذبيحة) في أيدي حفنة من الخونة ، وتركهم يقودونه قطيعا إلي ما أوهموه أنها “الثورة” .. ولم يفق من غيبوبته إلا – قليلا وبمعجزة – قبل أن يضيع إلي الأبد في غيابات الوحل المشتعل، الذي سقط فيه من حوله من شعوب منكوبة بـطاعون الربيع القاتل.

 

لم يحظي السيسي بشعب يهتف رجاله في وجه القصر : “يحيا الوفد ولو فيها رفد” .. وتهتف نساؤه : “الاستقلال التام أو الموت الزؤام” .

 

بل قبل مسئولية رئاسة شعب وقف ذات يوم يتفرج بصمت القبور وبلاهة المعاتيه علي عراة المؤخرات وأنصاف العاهرات والمخنثين، وهم يهتفون مع خوارج الدين والإرهابيين صفا واحداً : ” يسقط جيش الوطن “…… وأربأ بقلمي ولساني أن يكرر ما وصفته ألسنتهم القذرة، ولا أجرؤ علي النطق بسفالاتهم التي انساق وراءها كثيرون دون وعي وكأنهم مغيبون. دون أن يدركوا أنهم كانوا مجرمين.

 

لم يزهو الرجل بجيل الاستقلال عن الاحتلال الصهيوبريطاني ، ولا بجيل تحالف قوي المثقفين والفلاحين والعمال والفلاحين والفنانين، ولا بجيل النصر الأكتوبري العظيم…

 

بل إنه نُكب بجيل سينما السبكي وإعلام ساويرسوأسياخ عز الحديدية التي تحتكر له ولأمثاله الحياه في القصور وتترك الموت للآخرين في العراء .. جيل انهيار القيم والأخلاق والدين .. جيل مدمني المخدرات وجحافل المطلقات والمطلقين.

 

جيل95 % منه أميين ثقافيا، ونصفه أميين قراءة وكتابة ..

جيل الشباب التائهين بين أرداف هيفاء السليكونيةوشفاه أليسا الاصطناعيةودموع تامر الهارب من شرف الجندية، المهووسين حتي الغباء بالهواتف الذكية . أما غالبية المحترمين فيهم عاطلون في بيوت آبائهم بانتظار ذهب الميري يهبط علي رؤوسهم من السماء !!!

 

لم يقف الرجل إذن، علي أرض صلبة كما وقف من قبله ناصر أو السادات أو مبارك، بل وجد نفسه أعلي مبني آيل للسقوط . وسط أرض محروقة مسمومة هجرها القطن والقمح . لا مكان فيها لفلاح أو لعامل أو لعالم . بل المكانة حصرياً فيها لأشباه الرجال المحسوبين علي السياسة أو الأعمال.. وليس فيهم رجل واحد ……. رشيد.

 

أرضٌ نُهبت كنوزها بأيدي اللصوص ذوي الياقات البيضاء، المتزوجين كاثوليكيا من المناصب، المتمتعين بالغنائم، أبناء السفاح من الزواج الآثم بين السلطة والنفوذ.

 

رفقاً إذن بالرجل، فلا هو نبي ولا قديس ..

 

رفقا بالرئيس.. وهو بكل ما يؤخذ عليه، أراه بكل تواضع أفضل مما كنا نحلم به ذات يوم أسود حكمنا فيه الشيطان لمدة عام أسود مر علينا كالدهر.

 

وهو أفضل جداً . جداً . جداً مما نستحق وحالنا ما نحن عليه الآن .

 

إن كنا نرغب حقا برئيساً أفضل ، فلندع الرجل يجتهد قدر استطاعته وقد حقق بالفعل الكثير، ولنرتق نحن بأنفسنا كأفرادٍ ومجموع .

 

فنحن أبدا لن نكسر القاعدة الذهبية التاريخية : كما تكونوا يولَّي عليكم .

 

لنساعد رجلنا يدا بيد، علي قلب رجل واحد.

 

لنكن لقائدنا جنودا ، امتدادا لجيش هو خير جند الأرض . حتي لا نكون مثل ” عُصَاة ” موسي عليهالسلام ……. الذين عاهدوه ثم نقضوا ميثاقهم وتخلوا عنه في منتصف الطريق.. فيحق علينا العقاب، معاذ الله.

 

ما السيسي إلا رئيس، لا يدخر جهدا قدر طاقته من أجل شعبه وبلده ..

 

ومهما كانت أخطاؤه ونقائصه، فهل تعرفون فينا ” رجلاً ” تبرع بنصف ما يملك ونصف أجره لصالح وطنه ؟؟؟؟؟؟؟

 

ساندوا رئيسكم . أو افعلوا نصف ما يفعل .. أو اصمتوا يرحمكم الله .

 

 

حفظ الله مصر شعبا وجيشا وشرطة ورئيسا.

 

  • كاتب المقال:

 

عمرو عبدالرحمن

محلل سياسي

المتحدث الإعلامي للاتحاد المصري للعمال والفلاحين

المنسق الإعلامي بمؤسسة صقور مصر

عضو جبهة الطليعة المصرية

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك