الثلاثاء - الموافق 19 يناير 2021م

السيد المسيح عيسى عليه السلام ” الجزء الرابع ” إعداد / محمــــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع نبى الله عيسى عليه السلام، وإن النصارى من بعد عيسى عليه السلام، قد مروا بمراحل وتآمر، وكثر الوضع على رسول الله عيسى وأتباعه، حتى تعددت الأناجيل بشتى اللغات والأساليب على مر العصور، ونسبت هذه الأناجيل للحواريين الذين عاصروا عيسى عليه السلام، ودخل في دينهم من الآراء اليهودية والوثنية الشركية والفلسفات الظنية ما جعله بعيدا كل البعد عن المنهج الرباني والشريعة السماوية وعن المسيحية التي هي الإسلام والتى هى دعوة رسول الله عيسى عليه السلام، فأصبح علماؤهم وقادتهم الذين يزعمون أنهم أنصار المسيح وحملة دعوته أربابا لعامة النصارى كما قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة التوبة شارحا تلك الحالة المظلمة التي كانوا فيها فقال تعالى ” اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا الها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ” وإنه في هذه الأيام يحتفل النصارى بميلاد السيد المسيح عليه السلام، ولا بد لنا من وقفات، نضع فيها النقاط على الحروف.
ونبين للناس المنكر من المعروف، ونسمي الأمور بحقائقها، ونضع جانبا المجاملات والمداهنات، لا سيما في هذه الأزمان التي كثرت فيها الشبهات، وعظمت المغريات، وكثر الجهل بين الشباب والشابات في دين الله رب البريات، وإن الوقفة الأولى هو تعريف أن المسيحية غير النصرانية، فبينهما تباين واسع وفرق شاسع، فالمسيحية هي دين نبي الله عيسى عليه السلام وكتابهم الإنجيل، وأما النصرانية، فهي تلك التعاليم والأقوال المنسوبة إلى منِ ادعوا النصرة لتعاليم نبى الله عيسى عليه السلام من بعده، ولذلك العقائد التي حكم عليها الله سبحانه وتعالى بالكفر فهى منسوبة إلى النصارى، كعقيدة الثالوث والألوهية، والبنوة، وأما المسيحيون لا وجود لهم اليوم ولو وُجدوا لما وسعهم إلا اتباع نبى الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم الذي بشّر به نبي الله عيسى عليه السلام، ومن لم يؤمن برسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد سماعه لدعوته، فهو من أهل النار، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ” والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني.
ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار” وإن الوقفة الثانية، وهى إن حقيقة دعوة السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام هي الإسلام، ودينه الإسلام، والرسل كلهم دينهم الإسلام، وذلك بغض النظر عن شرائعهم ومنهاج كل في زمنه، فقال الله تعالى فى سورة المائدة ” لكل منكم شرعة ومنهاجا ” وعن أبى هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بيني وبينه نبي، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد ” رواه البخارى ومسلم، وأما الوقفة الثالثة، وهى إننا لا نغالي في عيسى عليه السلام كما غالت النصارى، ولا نكذبه كما فعلت اليهود، ولا نقول فيه غير الحق، فهو عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، كما ذكر الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم فى سورة النساء ” يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه” وأما الوقفة الرابعة وهى إن نبى الله عيسى عليه السلام قد خلقه الله عز وجل من غير أب، كما ذكر الله تعالى ذلك حين سألت مريم المبشر.
عن كيفية وجوده فكان جوابه سبحانه وتعالى كما قال تعالى فى سورة مريم ” قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ” وإن هذا يوجب اعتقاد كمال قدرة الله تعالى، فإنه عز وجل يفعل ما يشاء كيف شاء، له الأمر كله، لا كالمخلوقات التي تتقيد بقانون الأسباب والمسببات، ولا يُسأل تعالى عما يفعل، ونحن نسأل عما نفعل، فهى أراده الله أن يكون رحمة وهداية للناس إلى الطريق المستقيم، وإخراجهم مما كانوا فيه من الزيغ والضلال،
وقد مثل الله خلق نبى الله عيسى عليه السلام بخلق آدم عليهما السلام، فقال جل وعز فى كتابه العزيز فى سورة آل عمران ” إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ” فبدلا من اتباع النصارى لعيسى عليه السلام، وتصديق ما جاء به، والاستجابة لدعوته، وإفراد الله سبحانه بالعبادة غالوا فيه حتى ضلوا وأضلوا، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغلو في شخصه، كما غالت النصارى في عيسى عليه السلام، فقال صلى الله عليه وسلم ” لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ” رواه البخارى.
وأما الوقفة الخامسة وهى إن الله عز وجل قد حكم بكفر الفرق الثلاثة الكبرى التي اختلفت وضلت في حقيقة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام وهم من قال بالثالوث، وأن الله ثالث ثلاثة، ومن قال بأن الله هو عيسى ابن مريم، ومن قال بأن المسيح ابن الله، فقال تعالى الله عما يقولون علوّا كبيرا، فقال الله تعالى فى سورة التوبة ” وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضائهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يأفكون ” وقال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة المائدة ” لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بنى إسرائيل اعبدوا الله ربى وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومآواه النار وما للظالمين من أنصار، لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم، أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ” ثم بيّن الله تعالى لنا مؤكدا حقيقة المسيح عيسى عليه السلام، فقال سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم فى سورة المائدة ” ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون”
” قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم، قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ” وسيقف عيسى عليه السلام يوم القيامة أمام رب العالمين، فيسأله على رؤوس الأشهاد، ماذا قال لبني إسرائيل، ليقيم الحجة على من غال فيه، كما قال الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز فى سورة المائدة ” وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ” وهكذا فإن المسيح عيسى بن مريم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أولي العزم من الرسل، وقد أرسله الله تعالى ليقود بني إسرائيل إلى كتاب مقدس جديد وهو الإنجيل، وإن الإيمان بعيسى عليه السلام وكل الأنبياء والرسل.
هو ركن من أركان الإيمان، ولا يصح إسلام شخص بدون ذلك وقد ذكر نبى الله عيسى عليه السلام باسمه في القرآن الكريم خمسة وعشرون مرة، بينما ذكر إسم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أربعة مرات، ويذكر القرآن الكريم أن نبى الله عيسى ولدته السيدة مريم بنت عمران عليها وتعتبر ولادته معجزة إلهية، حيث إنها حملت به وهي عذراء من دون أي تدخل بشري، بأمر من الله عز وجل وكلمة منه، وذلك لحكمة أن يكتمل إعجاز الله في الخلق فأدم أبو البشر عليه السلام قد خُلق من دون أب ولا أم، وحواء أم البشر عليها السلام قد خُلقت من أب بلا أم، وكل البشر خُلقوا من أب وأم، وأما عيسي عليه السلام فمن أم بلا أب، وليكتمل بخلقه ناموس الخلق الذي أراده خالق الكون، وكانت لدى نبى الله عيسى عليه السلام القدرة على فعل بعض المعجزات كسائر المرسلين والأنبياء مع خصه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن من الله، ولقد ذكر لنا القرآن الكريم بإن نبى الله عيسى عليه السلام هو حى، لم يمت حتى الآن، ولم يقتله اليهود، ولم يصلبوه، ولكن شبه لهم، بل رفعه الله إلى السماء ببدنه وروحه رحمة وتكريما له، وهو إلى الآن في السماء، كذلك فإن عيسى عليه السلام مسلم مثل كل الرسل في الإسلام، أي خضع لأمر الله، ونصح متبعيه أن يختاروا الصراط المستقيم.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك