الأحد - الموافق 13 يونيو 2021م

الرد على شبهة نكاح البهائم ومعاشرة الوداع بقلم: هند درويش

– أولا: الرد على شبهة نكاح البهائم:
ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل، وجعله مناط التكليف ” الحساب “، وخلق الله الإنسان في أحسن صورة ” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ” ( التين:4). ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ
خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ” ( الإسراء:70). ومن مظاهر تكريم الله للإنسان ” أن يمشي قائماً منتصباً على رجليه، ويأكل بيديه – وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ويأكل بفمه ” ، ومن صور تكريم الله للإنسان أيضا بأن خلق له زوجة من نفسه أى من نفس مستوى فكره كي تفهمه وتشعر به وتسعده ” خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ” ( النساء:1). ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” ( الروم: 21). وفى تفسير الطنطاوى: ومن آياته الدالة على رحمته بكم، أنه- سبحانه- خلق لكم مِنْ أَنْفُسِكُمْ أى: من جنسكم في البشرية والإنسانية أزواجا. وقيل : المراد حواء، خلقها من ضلع آدم، وقال ابن عباس : المودة تعني “الجماع “، والرحمة ” تعني الولد “. فإذا كانت البهيمة تصلح للمعاشرة الزوجية، فلماذا خلق الله حواء من ضلع آدم لتؤنسه وتشاركه رحلة الحياة، فليس الهدف من الزواج مجرد إشباع شهوة، بل للحفاط على بقاء النوع ولإعمار الأرض واستمرار الحياة.

وهناك آية محكمة ” واضحة المعنى ” تحسم هذه القضية حيث أمر الله المسلمين بحفظ فروجهم إلا في حالتين كما جاء في قوله تعالى: ” وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ” (سورة المؤمنون: 5-7). والمقصود من قوله تعالى ” فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ” أي أن الزنا ونكاح البهائم الذي يعد شكل من أشكال الزنا وما شبه ذلك محرم شرعياً، ومن يفعل ذلك فإنه تعدى حدود الله ” تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ” (البقرة:229). وأمر الله من لا يستطيع الزواج بالتعفف في قوله تعالى: ” وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ” (النور:33). وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ” (رواه البخاري ومسلم). الباءة: القدرة على الإنفاق، فلو كان نكاح البهائم حلال لأجاز ذلك، ولكنه أمر بالصوم. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ارتكاب هذا الفعل المشين وبين لنا عاقبته ” لعن الله من وقع على بهيمة ” ( المستدرك على الصحيحين ). ” ملعون من ‏‏وقع على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم ‏ ‏لوط ” (رواه أحمد).

ثانيا: الرد على شبهة معاشرة الوداع:
– أمرنا النبي بتعجيل دفن الميت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) . ( رواه البخاري). وفي حديث آخر ” إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْر” (رواه الطَّبَرَانِيّ). وعندما بعث الله الغراب ليعلم قابيل كيف يدفن أخيه هابيل، بعد أن قتله ” فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ” ( المائدة: 31). ” لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ” ” السوأة ” اختلف فيها العلماء فمنهم من قال تعني الجثة وآخرون قالوا تعني العورة، والأرجح الرأي الثاني والدليل فى قوله تعالى: ” فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ” ( الأعراف:22). عندما أكلا سيدنا آدم وحواء من الشجرة بدت لهما عوراتهما، فأسرعا يأخذان من أوراق الشجر ليسترا عوراتهما، إذن المقصود ” يُوَارِي سَوْءَةَ ” أى ليستر عورته. وبين لنا الله أن الحيوانات أمم أمثلنا فعلينا أن نتعلم من هذه القصص التى ذكرها الله لنا ” وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ” ( الأنعام: 38). وجعل الله قصص القرآن توضيح وتفصيل لكل شيء في الحياة كما جاء في قوله تعالى: ” لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ” (يوسف:111).

فيجب التعجيل بدفن الميت وستره إكراما له. فإن هذه الفتاوى التى ما أنزل الله بها من سلطان لا تتوافق مع الفطرة البشرية النقية التي أودعها الله فينا، فإن الله لم يحل شيء تتأذى منه النفس أو تسبب لها الحرج أو الضيق، لذلك أمرنا النبي بأن نستفتِ قلبنا ” اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ” (رواه أحمد). وفي حديث آخر حثنا النبي أن نعرف ونتعلم ديننا من أهل العلم ” إن هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم ” (رواه مالك ). وأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نأخذ العلم ممن هم أهله له في قوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( يوسف:108). فإن علامة المتبع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلي ما دعا إليه ” على بصيرة ” أى على علم وحجة ” بالقرآن والسنة ” فإن هذه الفتاوى ما هي إلا افتراء على الله الكذب مصدقاً لقوله تعالى: ” وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ” (النحل: 116). فيجب علينا ان نأخذ حذرنا مما يحاك للإسلام والمسلمين من إثارة الشكوك والشبهات لزعزعة الإيمان في القلوب.

بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك