السبت - الموافق 16 يناير 2021م

الدول القادمة في قطار التطبيع ..بقلم : الدكتور عادل عامر

إذا كان هذا التطبيع بهدف مواجهة التهديدات الإيرانية كما يعتقد البعض، فينطبق على المطبعين ودعاة التطبيع القول المأثور: “كالمستجير من الرمضاء بالنار”. على العكس من ذلك، سوف تكون إسرائيل هي المستفيدة من التطبيع لأنها سوف تتمكن من الحصول على النفط الذي تحتاجه من دول الخليج، وسوف تفتح الأسواق الخليجية (51 مليون نسمة) المتميزة بالاستهلاك بلا قيود أو ضوابط.

أصبحت البحرين ثاني دولة تعلن اتفاقا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في أقل من شهر، بعد اتفاق الإمارات والدولة العبرية. ولاقى التقارب مع إسرائيل ترحيبا من بعض الدول العربية، لكن البعض الآخر رفض الفكرة أو تعامل معها بحذر. بالتحاق كل من البحرين والسودان بقطار التطبيع الذي تقوده الإمارات في أحدث علاقة مع الكيان المحتل،

كما ان هذا التطبيع يلبي حاجات لدى إدارة ترامب، والحكومة الإسرائيلية، على حد سواء، تتمثل في تحسين الظروف الانتخابية “لدونالد ترامب” من أجل الفوز بولاية رئاسية ثانية. أما رئيس الحكومة الاسرائيلية “بنيامين نتنياهو” فيبحث هو الآخر عن طوق نجاة أمام تراجعه السياسي نتيجة محاكمته في ملفات فساد،

وتراجع تأييد اليمين له مما يضعف وضعه في الائتلاف الحكومي، إضافة للاحتجاجات الشعبية بسبب أداء حكومته الضعيف في مواجهة جائحة كورونا. لذا هو يسعى بجد لإقامة علاقات مع بعض الدول العربية المستعدة للتطبيع، لإخراج دولة الاحتلال من عزلتها في الشرق الأوسط وتعزيز موقفه السياسي داخليا.

لا نعرف ماذا استفادت مصر التي طبعت مع إسرائيل في 17 سبتمبر 1978، والأردن التي طبعت مع إسرائيل في 26 أكتوبر 1994م، فالاقتصاد الأردني يعيش أسوأ أيامه، والدين العام وصل الى 42 مليار دولار. يظهر ان الصف العربي اصبح مهادنا هذه المرة لحالة تطبيع جديدة هي الثالثة في تاريخ النزاع العربي-الإسرائيلي، فأيّ خيارات تبقت عند الفلسطينيين؟

ما تنحو إليه البوصلة الإسرائيلية في اتفاقات التطبيع يتلخص في اتجاهات عدة، أولها الاستحواذ على المكاسب الأكبر من استثمارات اقتصادية، وهيمنة سياسية، إضافة لضمان التفوق العسكري في المنطقة، وهو ما سعى لتأكيده “بنيامين نتنياهو” خلال مؤتمره الصحفي الأخير مع وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو”، حين قال بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستضمن تفوق إسرائيل العسكري بنفس الطريقة التي قامت بها واشنطن بعد توقيع اتفاقات السلام مع مصر والأردن.

كانت إذن إسرائيل هى البذرة الأولى لدولة عنصرية تخلط بين الدين والسياسة، ومن بعدها انتشرت فكرة الدولة الدينية، فقامت ثورة الخومينى فى إيران 1979، أول ثورة أتَت بحكم الإسلام السياسي فى المنطقة، فى القرن العشرين، وأعلنت الجمهورية الإسلامية، وولاية الفقيه، وكانت أهم أهدافها التوسع الشيعى على حساب المذهب السُنى، صاحب الأغلبية فى العالم العربى، ثم ظهر أخيرا فى 2003 الرئيس التركى أردوغان الذى وصل إلى الحكم بفضل علمانية الدولة ــ التى انقلب عليها ــ والتى أسسها مصطفى كمال أتاتورك بعدما ألغى الخلافة الإسلامية، وأسسَ تركيا الحديثة، جاء أردوغان ليُعيد أطماع الدولة العثمانية، وتوسعاتها باسم الدين؛ ومن ناحية أخرى، قال جورج بوش (الابن)، عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، وقبل حربه على العراق: «سوف أعلنها حربا صليبية سوف تستمر وقتا»!

هذا هو المشهد بشكل عام، وكان من المُخطط أن تنضم مصر لهذا السرب الضَال، وذلك بتمكين جماعة الإخوان من حكم مصر، كى تتم الدائرة، وتصبح هى أيضا دولة دينية، وبهذا تصبح كل الدول المركزية فى المنطقة دولا دينية، تمهيداــ

فيما بعدــ لتحقيق الهدف الحقيقى لإسرائيل الذى أَعلنته فى 2018 بأنها دولة خالصة لليهود فقط، لكن ثورة 30 يونيو قلبت كل الموازين، وأربكت كل المخططين، فكان لابد من معاقبة المصريين لأنهم أفسدوا هذا المخطط المشئوم الذى لن تستفيد منه سوى إسرائيل! ومن هنا جاء القرار بمعاقبة مصر حتى لا تقوم بأدوارها القومية فى المنطقة العربية، ولكن السؤال الآن كيف يمكن معاقبة مصر، وتحجيم دورها فى المنطقة؟

إن “إسرائيل، قررت تحت الضغط فقط، تجميد خططها للضم الرسمي لمناطق خارج القدس الشرقية المحتلة. لكنها لم تتخل عن سياستها المستمرة منذ عقود والتي تهدف إلى السيطرة على الحد الأقصى من الأراضي الفلسطينية مع الحد الأدنى من الفلسطينيين، وبعبارة أخرى الحد الأقصى من الجغرافيا الفلسطينية مع الحد الأدنى من الديموغرافية الفلسطينية.”

وأكد في هذا السياق أن الشعب الفلسطيني يريد إنهاء الاحتلال، حتى يتمكن من التعايش (مع الشعب الإسرائيلي)، حتى يتمكن من معرفة العدالة، حتى يكون حرا، حتى تعرف منطقتنا السلام والأمن الحقيقيين. ليس اعتراف الدول العربية بدولة إسرائيل أمرا مفروغا منه إذ عارض جميعها تأسيس الدولة وحتى حاولت الحيلولة دونه عن طريق التدخل العسكري. كانت مصر أول دولة عربية تعترف بدولة إسرائيل رسميا عندما قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارة إليها في نوفمبر 1977. اليوم هناك اعتراف رسمي بدولة إسرائيل من قبل الدول العربية التالية: مصر الاردن موريتانيا

هناك اعتراف شبه رسمي من قبل الدول العربية التالية والذي يضم الاعتراف بجوازات السفر الإسرائيلية وعلاقات في مجالي التجارة والسياحة: المغرب تونس قطر البحرين

الامارات العربية المتحدة

أما باقي الدول العربية فتتعامل مع إسرائيل بصورة غير رسمية أو غير مباشرة وبشكل غير متواصل. وهذه هي طبيعة الحال منذ بداية تسعينات القرن العشرين.

يحتوي القانون الإسرائيلي على قائمة 5 دول عربية تُعرَّف كـ “دول عدو” وهي: سوريا، لبنان ، المملكة العربية السعودية ، العراق و اليمن . ومعنى هذا التعريف هو اضطرار أي مواطن إسرائيلي إلى تصريح خاص لزيارة هذه الدول ولو استخدم جواز سفر أجنبي الدول التى لا تعترف بالكيان الصهيوني ولا تقيم معها علاقات : التواريخ تبين الفترات التى كان لتلك الدول علاقات كاملة فيها مع الكيان الصهيوني ثم قطعت

* أفريقيا:

تشاد, جزر القمر, جيبوتي, غينيا, ليبيا, مالي, المغرب(1994–2000) , موريتانيا (1999-2009),النيجر, الجمهورية العربية الصحراوية, علم الصومال الصومال, السودان, تونس.

* الأمريكيتان: بوليفيا (1950-2009), كوبا (1950-1973),فنزويلا(1950-2009)

* شرق آسيا: (جمهورية الصين أو تايوان) ، كوريا الشمالية

* الشرق الأوسط: البحرين (1996-2000), إيران (1950–1979), العراق, لبنان, الكويت, عمان (1996-2000), قطر(1996-2009), السعودية , سوريا, اليمن, الإمارات العربية المتحدة.

* جنوب, وسط آسيا: أفغانستان, بنجلاديش, بوتان, باكستان.

* جنوب شرق آسيا: بروناي, ماليزيا, إندونيسيا

و أما باقي الدول فتعترف بالكيان الصهيوني و هي 155 دولة بالإضافة لدولتان عربيتان هما الأردن و مصر. وبعدها قر الامارات المتحدة موريتانيا تونس المغرب.

إن الاتفاق الإماراتي يضع قطر في موقف صعب أيضاً – ويعود ذلك جزئياً لأنها تفضل التحوّط في علاقاتها مع إسرائيل و«حماس»، وكذلك لأن علاقاتها مع الإمارات لا تزال عدائية. وقد تحدثت وكالات الأنباء المرتبطة بالحكومة القطرية عن الاتفاق على نطاق واسع، بما في ذلك معارضة شديدة له.

وقد يكون موقف السعودية هو الأكثر تضارباً على الإطلاق. فالتصريحات العلنية السابقة لولي العهد محمد بن سلمان تشير على ما يبدو إلى أنه قد يختار هو أيضاً التطبيع مع إسرائيل. ومع ذلك، فهو مقيّد من قبل والده الملك سلمان، الذي لا يزال ملتزماً بشكل صارم بشروط “مبادرة السلام العربية” لعام 2002 – أي “الأرض مقابل السلام” وحل الدولتين مقابل التطبيع العربي. وبدلاً من ذلك، كان ولي العهد مضطراً للإشارة إلى ليونة سعودية تجاه إسرائيل بطرق غير مباشرة ولكنها لا تزال فعالة، مثل مبادرات عن تسامح ديني، وإصدار تصريحات غير مسبوقة حول التوعية بـ “المحرقة”،

وإرسال مسؤولين حكوميين لزيارة معسكر “أوشفيتز”. وقد تشعر الرياض بالقلق أيضاً من أن التطبيع الكامل قد يقوّض مطالبتها بالقيادة الإسلامية والوصاية على الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهما مسألتان تطالب بهما إيران وتركيا على نحو متزايد. وبالفعل، سبق أن انتقدت أنقرة وطهران الاتفاق الإماراتي على أسس دينية، ووصفتا التطبيع بأنه خيانة وطعنة في ظهر كافة المسلمين ولعل الخطوة التي تعكس طريقة التفكير الرسمية في المملكة، هي مقال افتتاحي لكاتب بارز في صحيفة سعودية، قلّل فيه من أهمية قرار الإمارات منتقداً في الوقت نفسه “السلطة الفلسطينية” لعدم تحقيقها تقدماً في تلبية الاحتياجات الفلسطينية. وفي رأيه، فإن لكل دولة عربية الحق في إدارة شؤونها الخاصة، بما في ذلك علاقاتها مع إسرائيل، دون مساهمات الدول الأخرى أو الفلسطينيين.

من هي الدولة التالية؟

ستصبح خارطة الطريق للتطبيع أكثر وضوحاً خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكن إسرائيل والإمارات تظهران أساساً حرصهما على المضي قدماً في خطوات عملية مثل إنشاء روابط جوية وهاتفية مباشرة.

ومن المتوقع أن تجري مراسم التوقيع في البيت الأبيض في أيلول/سبتمبر إلى جانب مجموعة من الاجتماعات الثنائية بين مسؤولين إسرائيليين وإماراتيين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل ستنضم دول خليجية أخرى إلى الإمارات في قبول التطبيع في الوقت الحالي، أم ستتريث لترى تداعيات الاتفاق في المنطقة وعلى الصعيد الدولي؟

ومن المرجح أن تحذو البحرين حذو الإمارات على المدى القريب. وإذا أقدمت المنامة على هذه الخطوة، فقد تشعر عُمان أكثر ارتياحاً في الانضمام أيضاً – تماماً كما فعلت عندما تعهدت بإرسال سفيرها إلى الحفل الذي شهدته واشنطن في يناير، فقط بعد أن أكّدت الإمارات والبحرين إرسال ممثلين عنهما.

غير أن سياسة السعودية قد لا تتغير قبل أن يتمّ تنصيب ولي العهد محمد بن سلمان ملكاً، ولكن حتى في ذلك الحين سيتعين عليه التعامل مع مسألة القيادة الدينية الدولية للرياض. أما قطر، فمن غير المرجح أن تؤيد خطوة الإمارات على المدى القريب. ومن جهتهم، يرغب العديد من المسؤولين الكويتيين أن يربطوا صراحةً أي خطوة محتملة نحو التطبيع بإحراز تقدّم على المسار الفلسطيني. غير أنه بغض النظر عن الإطار الزمني الدقيق للدول الأخرى، فإن خطوة الإمارات قد كسرت حظراً كان قائماً منذ فترة طويلة.

التعليقات