السبت - الموافق 17 أبريل 2021م

الدكرورى يكتب عن : عرفجة بن هرثمة ” الجزء الرابع “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الرابع مع الصحابى عرفجة بن هرثمة، وقد توقفنا معه فى موقعة القادسية وكانت موقعة القادسية فى السنة الخامسة عشر من الهجرة وقد اختلف في أى شهر كانت، وعلى الأرجح في شهر شعبان ولقد كان لعرفجة وفرسان الأزد بقيادته إسهاما وافرا وجهادا عظيما فى موقعة القادسية، وكان لكل قبيلة في الجيش أميرها ورايتها فكان عرفجة صاحب راية الأزد القاطنة في العراق، ويليه من قادة الأزد حميضة بن النعمان على رأس لواء كتيبة من الأزد عددهم سبعمائة، وكان الأزد في القادسية نحو ألف وخمسمائة، وكانت الرئاسة العامة عليهم لعرفجة، وكان لعرفجة بن هرثمة البارقى أثر بطولى فى هذه المعركة وهو الإفادة من عقليته الراجحة في مفاوضة كسرى وقادته، تلك المفاوضات التي أمنت انتصارا معنويا للمسلمين على الفرس قبل نشوب القتال، فقد أرسله سعد بن أبي وقاص مع نفر من ذوى المنظر والمهابة والرأى الذين أنتهى إليهم رأى الناس إلى رستم، فقال اليعقوبى فأرسل سعد رضى الله عنه، المغيرة بن شعبة، وبشر بن أبى رهم.
وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة ابن محصن، وربعي بن عامر، وقرفة بن زاهر، ومذعور بن عدى، ومضارب بن يزيد، وشعبة بن مرة، وكانوا من دهاة العرب، فدخلوا عليه رجلا رجلا، يقول كل واحد منهم مثل مقالة صاحبه، ويدعونه إلى الإسلام، أو أداء الجزية، فتبينوا فيه أنه يهوى الدخول فى الإسلام، ويخاف من أصحابه، وكلما عرض على واحد منهم لم ير عنده مسارعة، ثم خرج رستم في التعبية للجيش، وجلس على سرير من ذهب، وأقام مصافه، وعدل أصحابه، وأيقن بالهلكة وكان عرفجة بن هرثمة في القادسية أحد الذين أبلوا أحسن البلاء، وظل عرفجة وقومه تحت لواء سعد بن أبي وقاص وشاركوا في جميع الفتوحات التي تلت القادسية حتى دخل المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية، وفي شهر شوال فى السنة الخامسة عشر من الهجرة، وصل أمر عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص بالسير من القادسية إلى المدائن، وفي ذلك يقول النويرى لما فرغ سعد من أمر القادسية أقام بها بعد الفتح شهرين، وكاتب عمر فيما يفعل فكتب إليه يأمره.
بالمسير إلى المدائن، فسار من القادسية لأيام بقين من شوال وكل الناس مؤد مد نقل الله إليهم ما كان فى عسكر الفرس” وسار عرفجة والمسلمون من نصر إلى نصر حتى تم لهم دخول المدائن عاصمة كسرى، وقال محمود شيت خطاب وكان عرفجة أحد الذين أبلوا أحسن البلاء في القادسية وفي المعارك الأخرى التي قادها سعد بعد القادسية حتى دخل المدائن عاصمة الامبراطورية، وكان فتح المدائن عاصمة الأكاسرة ومقر كنوز كسرى بن هرمز في صفر فى السنة السادسة عشر من الهجرة وكان الملك كسرى يزدجرد قد هرب إلى حلوان، فأقام عرفجة بن هرثمة مع سعد بن أبى وقاص والصحابة وجند المسلمين في المدائن وأسسوا عصرها العربى، وظل العرب المسلمين وعوائلهم في المدائن حتى فتحت تكريت، والموصل، وجلولاء، وبعدها تحولت الأسر إلى الكوفة، والبعض الآخر منهم تحول إلى البصرة ومنهم عرفجة بن هرثمة مع عتبة بن غزوان، وفى السنة السادسة عشر من الهجرة لما افتتح سعد بن أبى وقاص المدائن، بلغه أن أهل الموصل.
اجتمعوا بتكريت على رجل من الروم يقال له الأنطاق، فكتب سعد لعمر بن الخطاب في قضية أهل الموصل الذين قد اجتمعوا بتكريت على الأنطاق، فأمره أن يعين جيشا لحربهم، ويؤمر عليه عبد الله بن المعتم، وأن يجعل على مقدمته ربعي بن الأفكل، وعلى الميمنة الحارث بن حسان، وعلي الميسرة فرات بن حيان، وعلى الساقة هانئ بن قيس، وعلى الفرسان عرفجة بن هرثمة، وقال ابن الأثير فتح تكريت والموصل وسبب ذلك أن الأنطاق سار من الموصل إلى تكريت وخندق عليه ليحمي أرضه، فبلغ ذلك سعدا فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر رضى الله عنه أن سرح إليه عبد الله بن المعتم واستعمل على مقدمته ربعي بن الأفكل، وعلى ميمنته الحارث بن حسان الذهلي وعلى ميسرته فرات بن حيان العجلي وعلى ساقته هانىء بن قيس وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة، وبما أن الفرسان هم القوة الأساسية في الجيوش فإن عرفجة هو القائد الذى كان له الإسهام الأوفر في ذلك المسير والفتح لتكريت والموصل، فقد نزل ذلك الجيش على تكريت.
فوجدوا أنطاق قد اجتمعت إليه جماعة من الروم ومن مسيحيي العرب من إياد وتغلب والنمر قد خندقوا حولهم، فحاصرهم أربعين يوما حتى يأس العرب وراسلوا ابن المعتم يسألوه السلم، فقبل شريطة أن يعاونوه على عدوه عبر حيلة اتفق معهم عليها، وفي صباح اليوم التالي، شد المسلمون على عدوهم وكبّروا، فكبّر عرب ربيعة، فظن الروم أن المسلمين قد أحاطوهم من الخلف، فاضطربت صفوفهم وتم النصر للمسلمين، ثم أرسل ابن المعتم ربعى بن الأفكل وعرفجة في سرية كبيرة إلى الحصنين وهما نينوى وهو الحصن الشرقى والموصل وهو الحصن الغربى، قبل أن تصلها أخبار هزيمة الأنطاق، ففوجئوا بالسرية وخضعوا على أن يؤدوا الجزية، وكان فتح تكريت والصلح مع أهل الموصل ونينوى في جمادى الأول فى السنة السادسة عشر من الهجرة فلما بلغ عمر بن الخطاب الانتصار، ولى عرفجة بن هرثمة على مالية ضرائب أهل الموصل، وظل عرفجة بن هرثمة على الخراج ستة أشهر من جمادى الأولى وحتى ذي الحجة.
وقال الطبرى ولى عمر بن الخطاب حرب الموصل ربعى بن الأفكل، والخراج عرفجة بن هرثمة وقال ابن إسحاق وجعل عبد الله على الموصل ربعى ابن الأفكل، وعلى الخراج عرفجة بن هرثمة وبقى عرفجة على أمور جباية خراج الموصل حتى بعثه عمر بن الخطاب في سبعمائة رجل إلى البصرة مددا فى تمصيرها، وتاركا الشؤون المالية للحارث بن حسان، كما وجه سعد بن أبى وقاص عبدالله بن المعتم من الموصل إلى الكوفة تاركا مسلم بن عبد الله نائب له على الشؤون الإدارية للموصل، وذلك في محرم فى السنة السابعة عشر من الهجرة، و فى السنة الثامنه عشر من الهجرة، نقض أهل الموصل العهد الذى اعطوه لعبد الله بن المعتم وعرفجة بن هرثمة، وذلك بعد أن أنسحبت معظم القوات العربية الإسلامية إلى الكوفة والبصرة فى السنة السابعة عشر من الهجرة وبينما كانت الجبهة الشرقية من العراق مشغولة فى حرب الهرمزان، كاتب عمر بن الخطاب عياض بن غنم والي الجزيرة المجاورة للموصل من ناحية الشام، وأمره بتوجيه قوه.
إلى متمردين الموصل، وفى ذلك يقول خليفة بن خياط أَن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجه عياضا فافتتح الموصل وخلف عتبة بن فرقد على أحد الحصنين وافتتح الأرض كلها عنوة غير الحصن فصالحه أَهله وكان ذلك فى السنة الثامنة عشر من الهجرة، بينما قال البلاذرى ولى عمر بن الخطاب عتبة بن فرقد السلمى سنة عشرين، فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها، وهو الشرقى عنوة، وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية والإذن لمن أراد الجلاء في الجلاء وقال ابن حجر عتبة بن فرقد عمر ولاه فى الفتوح، ففتح الموصل سنة ثمان عشرة مع عياض بن غنم ومن النصوص الآنفة يتضح أن عياض وعامله عتبة بن فرقد اضطروا إلى استعمال القوة من أجل بسط السلطة والنظام على الموصل بعد تمردها، وفى شهر ذى الحجة فى السنة السادسة عشر من الهجرة وقيل في شهر محرم فى السنة السابعة عشر من الهجرة عاد عرفجة إلى جنوب العراق مع سبعمائة من قومه الأزد بأمر عمر بن الخطاب بتمصير البصرة، تاركا خراج الموصل للحارث بن حسان.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك