السبت - الموافق 17 أبريل 2021م

الدكرورى يكتب عن : عرفجة بن هرثمة ” الجزء الأول “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ومازال الحديث موصولا عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وإنه لما تولى الصحابى الجليل أبو بكر الصديق الخلافة، وإضطرب الأمر في شبه الجزيرة العربية، انطلق عرفجة بن هرثمة البارقي من اليمن في جمع من فرسان بارق وبجيلة إلى الخليفة أبي بكر الصديق بالمدينة المنورة، ثم كان عرفجة من الأمراء القادة الذين عقد لهم أبو بكر الصديق ألوية الإمارة والقيادة على مناطق الجزيرة العربية أيام الردة، ففى المنتصف الثانى من سنة الحادية عشر من الهجرة، فقد اختار وبعث أبو بكر الصديق إحدى عشر من الصحابة، وعقد لهم ألوية الإمارة والقيادة، ووجهم لقتال المرتدين، وقد عقد الخليفة أبو بكر الصديق لعرفجة بن هرثمة لواء ووجهه لمقاتلة أهل الردة في مهرة باليمن، كما وجه حذيفة بن محصن لمقاتلة المرتدين في عُمان، وأمرهما أن يبتدئا بعمان حذيفة أميرا على عرفجة في عمان وعرفجة الأمير على حذيفة في مهرة، وأمرهما أن يجدا السير حتى يقدما عمان وكان أبو بكر قد أرسل إلى عكرمة بن أبي جهل
يأمره أن يلحق بالبارقيين حذيفة وعرفجة وعن نبأ ردة أهل عمان قال الواقدى” قدم وفد الأزد من دبا مقرين بالإسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث عليهم مصدقا منهم يقال له حذيفة بن محصن البارقي ثم الأزدى من أهل دبا، فكان يأخذ صدقات أغنيائهم ويردها إلى فقرائهم، وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بفرائض لم يجد لها موضعا، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارتدوا فدعاهم إلى النزوع فأبوا فكتب حذيفة بذلك إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكتب أبو بكر إلى عكرمة بن أبي جهلن أن سر فيمن قبلك من المسلمين إلى أهل دبا، فسار عكرمة بن أبي جهل إلى عمان فلحق بحذيفة وعرفجة، وكان عرفجة تحت لواء حذيفة في عمان كما أمرهما أبي بكر، فلما وصلوا الثلاثة عمان انضمت إليهم قوات المسلمين الذين ثبتوا على ولائهم في تلك المنطقة، فقاتلوا المرتدين في منطقة دبا العمانية قتالا عنيفا حطموا به المرتدين، كما خاضوا معركة عنيفة أخرى في منطقة مهرة انتصروا فيها على المرتدين أيضا.
وأعادوا تلك المناطق إلى لواء الدولة، وقال البلاذرى في فتوح البلدان، أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت الأزد وعليها لقيط بن مالك ذو التاج، وانحازت إلى دبا وبعضهم يقول دما في دبا فوجه أبو بكر رضي الله عنه إليهم حذيفة بن محصن البارقي من الأزد وعكرمة ابن أبي جهل بن هشام المخزومي فواقعا لقيطا ومن معه، فقتلاه وسبيا من أهل دبا سبيا بعثا به إلى أبى بكر الصديق رحمه الله، وبعد أن استتب الأمر في عمان ومهرة، مكث حذيفة بن محصن في مدينة دبا بعمان، وقال ابن الأثير فى قول الطبرى أنهم بعثوا بالخمس إلى أبو بكر مع عرفجة، وأقام حذيفة بعمان يسكن الناس، وسار عرفجة البارقى بالأسرى المتمردين على أبي بكر الصديق، فعفا عنهم أبو بكر، وقال الواقدى لما قدم سبي أهل دبا، وفيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ الحلم، فأنزلهم أبو بكر في دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل المقاتلة، فقال له عمر بن الخطاب يا خليفة رسول الله، قوم مؤمنون، إنما شحوا على أموالهم، فقال أبو بكر الصديق.
انطلقوا إلى أى البلاد شئتم، فأنتم قوم أحرار، ومن الخبر أنه كان ضمن الأسرى المهلب بن أبي صفرة وكان حينها طفلا، فتفرس فيه عرفجة علامات الرياسة والسيادة قائلا “خذوني به إن لم يسد سرواتكم، ويبلغ حتى لا يكون له مثل” وعرفجة بن هرثمة بن عبد العزى بن زهير بن ثعلبة البارقى وهو صحابى، وأمير، وقائد عسكرى، ووالى، وسياسى، ورجل دولة عربي مسلم، وهو عرفجة بن هرثمة بن عبد العزى بن زهير بن ثعلبة البارقي، ويمتد نسبه إلى بارق بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن حارثة بن امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقعت بين أفخاذ بارق حرب وثارات، فقرّر على قوم عرفجة أن يخرجوا منها، فلحقوا قبيلة بجيلة، وشارك قومه في يوم شعب جبلة مع بجيلة حلفاء بني عامر بن صعصعة أعظم أيام العرب وكان لهم مقامات محمودة وبلاء حسن، وفى ذلك يقول عرفجة ” كنا أصبنا فى الجاهليه دما فى قومنا فلحقنا بجيلة” وكان رهط عرفجة من بارق.
وهو حالف بجيلة، وجميع بطون بجيلة كانت في قبائل بني عامر بن صعصعة عدا قسر، وقد برز ما بين العام الحادى عشر وحتى عام أربعه وثلاثين بخوضه الكثير من المعارك والغزوات والحملات العسكرية على الإمبراطورية الفارسية الساسانية في إيران والعراق، وكانت جلَّ حروبه وأغلبها على الدولة الفارسية في العراق، وكان عرفجة بن هرثمة من دهاة العرب، ذوى الرأى والمكيدة في الحرب، والنجدة، ومن أجلاء الصحابة الأبطال، ولقد كان أمير لواء من الألوية الإحدى عشرة التى عقدها الخليفة الأول أبو بكر الصديق لقتال المرتدين في مناطق شبه الجزيرة العربية، وهو أول قائد عربى فى الإسلام ركب السفن غازيا بلد فارس وجرأَ العرب من بعده على ركوب البحار، وهو أحد الأمراء القادة في معارك البويب، والبصرة، والأبلة، والقادسية حتى فتح المدائن وكان قائد الفرسان في فتح تكريت والموصل، وولي خراج الموصل ونينوى بعد فتحها صلحا، وما لبث أن أعاده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع عتبة بن غزوان إلى جنوب العراق
وأمرهما بتمصير البصرة وتوطين المقاتلة العرب، ثم بعثه عتبة بن غزوان ضمن قادة البصرة لفك الحصار الساسانى عن قوات العلاء الحضرمى في فارس، كما أرسل بأمر عمر بن الخطاب إلى محاربة الهرمزان، فزحف مع جيش البصرة إلى الأهواز، فشهد وقائعها، وتقدم إلى تستر، وهزم الهرمزان وقد ولاه الخليفه عمر بن الخطاب أميرا على ولاية الموصل فى السنة الثانيه والعشرين من الهجرة، وبقى عرفجة واليا على الموصل في خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه حتى وفاته سنة أربعة وثلاثين من الهجرة ويُذكر أنه كان محبا للعمران، وقد عُمرت الموصل في أيامه، وجعلها خططا لقبائل العرب، وابتنى بها جامع فكثرت الدور فيها، ثم أَتى شرق دجلة وبنى مدينة الحديثة، فحصنها وعسكر ثغورها، وقام بتوطين آلاف الجند، فاستقر أمنها، ويُشار إلى أنه كان محبوبا من أبناء الموصل، فحكمها عدلا، ونظم إدارتها، وقام بأعمال كثيرة تعد بالنسبة إلى زمانها من المشروعات الجبارة، ويعدّه المؤرخون مؤسس العصر العربى الإسلامى في الموصل.
وقد نشأ عرفجة بن هرثمة فى بيت مترف، وكان فصيح اللسان، قوى الحجة، ثابت الجنان، قوى البنية ماهرا بالقتال بالسيف وبضروب الفروسية، حاضر البديهة، عمل أول أمره بالتجارة وأكسبه ذلك سعة الأفق ومعرفة الناس، إضافة إلى إطلاعه على أوضاع البلاد التي تاجر معها وأحوالها، وقد أهّله ذلك ليكون سيد بجيلة، وكان عرفجة بن هرثمة من سليل فرسان فهو من رهط معقر البارقى وهو أحد أشهر فرسان العرب الشعراء في الجاهلية، وقد ترأس عرفجة بجيلة وهو شاب حتى ظهور الإسلام ثم حتى أوائل خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فى السنة الثالثة عشر من الهجرة وفى ذلك عرفجة يقول ” فكنت فى هؤلاء بجيلة أسودهم وأوفودهم” ولم تذكر كتب التراجم أي خبر عن وفادة عرفجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفترة مكوثه بالمدينة المنورة وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن في ذكر عمر بن الخطاب أن عرفجة له هجرة، وأنه كان أقدم بجيلة هجرة وإسلاما، فعندما أمر عمر بن الخطاب عرفجة بن هرثمة على بجيلة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك