الثلاثاء - الموافق 13 أبريل 2021م

الدكرورى يكتب عن : عرفجة بن هرثمة ” الجزء الخامس “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع الصحابى عرفجة بن هرثمة، ولقد ساهم عرفجة مع عتبة بن غزوان في تأسيس وتمصير البصرة حيث قاما بتحويل البصرة من معسكر جيش مؤقت إلى معسكر ثابت ثم مدينة، قال الكلاعي الإندلسى الحديث عن تمصير الكوفة والبصرة مصَّر المسلمون المدائن وأوطنوها، حتى إذا فرغوا من جلولاء وتكريت وأخذوا الحصنين، كتب عمر إلى سعد أن ابعث عتبة بن غزوان‌ إلى فرج الهند فليرتد منزلا يمصره، وابعث معه سبعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابعث بعده عرفجة بن هرثمة، واجعل مكانه الحارث بن حسان، فخرج عتبة في سبعمائة من المدائن واتبعه عرفجة في سبعمائة، حتى أتوا على البصرة اليوم فنزلوها وثبتوا بها، فيما ذكر البلاذرى تمصير البصرة حدثني محمد بن سعد، عن الواقدى، في إسناده، قَال كان عتبة بن غزوان مع سعد بن أبى وقاص فكتب إليه عمر أن اضرب قيروانك بالكوفة، ووجه عتبة بن غزوان إِلى البصرة، فخرج فى ثمانمائة، فضرب خيمة من أكسية.
وضرب الناس معه وأمده عمر بالرجال، فلما كثروا بنى رهط منهم سبع دساكر من اللبن منها بالخريبة اثنتان وبالزابوقة واحدة، وفي بني تميم اثنتان وفي الأزد اثنتان، ثم أن عتبة خرج إِلى الفرات بالبصرة فافتتحه، ثم رجع إِلى البصرة، وكان سعد يكاتب عتبة فغمه ذلك فاستأذن عمر فى الشخوص إليه، فلحق به واستخلف المغيرة بن شعبة، فلما قدم المدينة شكا إِلى عمر تسلط سعد عليه، فقال له وما عليك أن تقر بالإمارة لرجل من قريش له صحبة وشرف، فأبى الرجوع وأبى عمر إلا رده فسقط عن راحلته فى الطريق فمات في سنة ست عشرة من الهجرة، وبعد أن نزل المسلمون البصرة فى شهر ذي الحجة فى السنة السادسة عشر من الهجرة كان الجيش الإسلامى يتعرض للغارات بين الآونة والأخرى، فقد كانت الأهواز تتاخم حدود البصرة، وكان في الأهواز الهرمزان وهو من سادات فارس وعظمائها وكان يغير على ما بيد العرب، وفي ذلك يقول ابن خلدون لما انهزم الهرمزان يوم القادسية قصد خوزستان وهى قاعدة الأهواز فملكها وملك سائر الأهواز.
وكان أصله منهم من البيوتات السبعة فى فارس، وأقام يغير على أهل ميسان وهى منطقة بين البصرة وكسكر، ودست ميسان من ثغور البصرة يأتى إليها من مناذر ونهير تيرى من ثغور الأهواز، فأراد عتبة بن غزوان أمير البصرة أن يسير له جندا، وكان مع عتبة نحو ثمانمائة رجل، ومع عرفجة بن هرثمة سبعمائة، وكل من حذيفة بن محصن، ومجزأة بن ثور، وحصين بن القعقاع، وعاصم بن عمرو، وسلمى بن القين في سبعمائة جندى، وكان جيش أهل البصرة قليل، مجموعهم نحو خمسة الآف، فاستمد عتبة سعد بن أبى وقاص أمير الكوفة، فأمده، فخرجت جنود البصرة وأمدادهم من أهل الكوفة، فالتقت بالهرمزان بين دلث، ونهر تيري، فهزمته ودحرته وتبعته حتى سوق الأهواز، مما ألجأ الهرمزان لما رأى لا طاقة له بالقتال، طلب الصلح، وكان قبل ذلك، قد بعث عتبة بن غزوان عرفجة بن هرثمة في كتيبة وأمره أن ياتى كسكر بتخوم ميسان من ثغر البصرة، ليطهرها من جيوش العدو ويقطع الإمدادات عنهم، وجاء فى ترجمة عرفجة.
في كتاب الجامع أنه كان عرفجة بن هرثمة من كبار القادة الفاتحين، وهو الذي فتح رام هرمز وتستر فى خوزستان بعد أن طهر من جيش الفرس المنطقة المسماة كسكر الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة، ويتبين من ربط الواقع أن عتبة بن غزوان بعث عرفجة بن هرثمة لتطهير المنطقة المسماة كسكر، فسار إليها عرفجة بفرق من الفرسان فطهرها من جيش الفرس وقطع الإمدادت عن الهرمزان، وتم حصاره، فتهيأ بذلك الطريق لفتح الأهواز، وكان صلح الفتح الأول الذي تم بمشاركة عرفجة لإقليم خوزستان في جمادى الآخرة فى السنة السابعة عشر من الهجرة وقد قبل عمر بن الخطاب الصلح مع الهرمزان، ووافق الهرمزان أن يعطي الجزية للعرب عن كل منطقة خوزستان بما فيها مدينة الأهواز وما والاها من مدن، وفي ذلك يقول الطبرى ولما نزل الهرمزان رامهرمز وضاقت عليه الأهواز والمسلمون حلال فيها فيما بين يديه، طلب الصلح، وراسل حرقوصا وجزءا في ذلك، فكتب فيه حرقوص إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر وإلى عتبة.
يأمره أن يقبل منه على ما لم يفتحوا منها على رامهرمز وتستر والسوس وجندى سابور، والبنيان ومهرجانقذق، فأجابهم إلى ذلك، فأقام أمراء الأهواز على ما أسند إليهم، وأقام الهرمزان على صلحة، وقد ضمَّ عمر بن الخطاب جيش الكوفة الذى شهد فتح الأهواز إلى أهل البصرة، وفى ذلك يقول أبو الربيع الأندلسى أتى البصرة مع عتبة خمسة آلاف، و كانوا بالكوفة ثلاثين ألفا، فألحق عمر أعدادهم بأهل البصرة، حتى ساواهم بهم، ألحق جميع من شهد الأهواز، ثم أن الهرمزان غدر ونقض الصلح فى السنة الثامنة عشر من الهجرة وفيها هاجم أبو موسى إقليم خوزستان، وفتحها عنوة وأخضعها كاملة لسلطان العرب فى السنة العشرون من الهجرة، وكان فى شهر شعبان فى السنة السابعة عشر من الهجرة كتب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن غزوان والي البصرة يأمره بإنفاذ جند كثيف لنجدة المسلمين الذين أغزاهم العلاء بن الحضرمى إلى إقليم فارس وإصطخر بحرا، وقال ابن الأثير وأرسل عتبة جيشا كثيفا في اثني عشر ألف مقاتل.
فيهم عاصم بن عمرو، وعرفجة بن هرثمة، والأحنف بن قيس، وعليهم أبو سبرة بن أبى رهم، وكان سبب ذلك أن العلاء بن الحضرمي أمير ولاية البحرين لما استكمل تأسيس وتجهيز أسطول بحرى لغزو وفتح بلاد فارس بحرا، انتدب العلاء الناس إلى فارس، فأجابوه، ووجههم العلاء في البحر إلى فارس بغير إذن عمر، فعبروا بالسفن من البحرين إلى فارس، فنزلوا بإقليم فارس وتوغلوا فاتحين إلى داخل إقليم إصطخر، ثم اجتمع عليهم أهل فارس واصطخر، فحوصر المسلمون، فاقتتلوا قتالا شديدا بمكان يدعى طاوس، ثم انسحب المسلمون يريدون العودة بالسفن، فحال الفرس بين المسلمين وبين سفنهم، ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلا، إذ أخذت الفرس منهم طرقهم، فعسكروا وامتنعوا في البر الفارسى، وعادت بعض السفن بالنبأ إلى العلاء، فبعث العلاء إلى عمر بن الخطاب بالخبر طالبا منه توجيه قوة من البصرة لاستنقاذهم، فغضب عمر بن الخطاب لأن العلاء أغزاهم في البحر، وكان عمر ينهى عن غزو البحر، وقال ابن خلدون في قول ابن الأثير وبلغ ذلك عمر بن الخطاب صنيع العلاء فأرسل إلى عتبة بالبصرة يأمره.
بإنفاذ جيش كثيف إلى المسلمين بفارس قبل أن يهلكوا، فأرسل عتبة الجنود اثني عشر ألف مقاتل، فيهم عاصم بن عمرو، وعرفجة بن هرثمة والأحنف بن قيس وأمثالهم وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم، وقال ابن كثير ولما بلغ عمر صنع العلاء بن الحضرمى، وكتب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن غزوان إن العلاء بن الحضرمي خرج بجيش فأقطعهم أهل فارس، وعصانى، فاندب إليهم الناس، واضممهم إليك من قبل أن يجتاحوا، فندب عتبة المسلمين، وأخبرهم بكتاب عمر إليه في ذلك، فانتدب جماعة من الأمراء الأبطال، منهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعاصم بن عمرو، وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة بن محصن، والأحنف بن قيس، وغيرهم، في اثني عشر الفا، وعلى الجميع أبو سبرة بن أبي رهم، ويتبين من مجمل ذلك أن عرفجة خامس خمسة قادة انطلقوا بذلك الجيش العربى من البصرة إلى منطقة إقليم فارس المطلة على الخليج العربي، وأميرهم جميعا أبو سبرة، وأمره عتبة باستشارة عرفجة، وكان عرفجة الوحيد من بينهم الذي سبق له غزو فارس من البحرين بالسفن.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك