الجمعة - الموافق 16 أبريل 2021م

الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة : الكذب يهدم القيم والأخلاق ويؤذن بخراب المجتمعات ويتنافى مع الفضائل

كتب :- محمد زكي

أكد الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن العلماء الراسخين في العلم اتفقوا على تحريم الكذب، وأنه محرم لذاته.. مشيرا إلى أن الصدق ليس «صفقة معاوضة»، بل هو مبدأ يحب الالتزام به.. وأن ما أصاب الأمة من أزمات وضعف وذلة هو نتيجة بعدها عن هذا المبدأ الذي يهدم القيم والأخلاق ويؤذن بخراب المجتمعات ويتنافى مع الفضائل، وتحريمه جاء صريحا في القرآن الكريم، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية.

وقال فضيلته: لا ريب أن للكذب آثارا خطيرة فالكذب هادم للقيم والأخلاق، مقوّض لأركان المجتمعات، هادم للفضيلة فيها، مؤذن بخرابها وفشو الفساد فيها.. هكذا هي حقيقة الكذب، ولذلك نجد انه ممقوت في شرع الله عز وجل، نجد أن الله تبارك وتعالى حرّم الكذب وأمر بالصدق فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، وفي قوله: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) أمر بأمرين اثنين: اذ لم يقل: «واصدقوا» وإنما قال: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فهو أمر بالصدق أولا ثم بملازمة الصادقين أي بأن يكون المرء في صفهم ومعهم، وهذا أبلغ من مجرد الأمر بالصدق، كما حذّر في المقابل من الكذب وقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)، وجعله من أشنع الصفات التي يمكن أن ينزل إليها هذا الإنسان فقال: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)، وقال سبحانه: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)، فعلق على فشو الكذب بين الناس الخسران والضلال وعموم الفساد لأن الكذب يتنافى والفضائل، ويهدم القيم والأخلاق ويؤذن بخراب المجتمعات اذ لا تبقى فيها فضيلة، ويختفي منها الصدق، وينتشر فيها الغدر، ويترك فيها الوفاء، وتضيّع فيها الأمانات.. كل هذه الآثار إنما هي بعض الآثار الخطيرة المترتبة على الكذب سواء كان ذلك من صفات الأفراد، أو انتشر وعمّ وصار صفة لمجتمع من المجتمعات أو صفة وخصلة من خصال أمة من الأمم.

وأضاف فضيلته قائلاً: إن الآيات كثيرة في كتاب الله عز وجل التي تتناول الصدق أو التي تتناول الكذب، فإننا نجد أن الله سبحانه وتعالى يصف نفسه بالصدق حيث يقول سبحانه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا)، ويأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين جميعا بقوله: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، ونجد أن الله سبحانه وتعالى يصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويصف الكتاب الذي جاء به بالصدق حيث يقول سبحانه: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)، في مقابل تحذيره جل وعلا من الكذب في سياقات يصف فيها أهل الشرك والأوثان ويصف فيها أهل النفاق ويصف فيها أهل الضلال ويصف فيها نماذج ممن افترى على الله جل وعلا الكذب وكلها صور مذمومة، مقيتة في دين الله عز وجل.

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك