الجمعة - الموافق 05 مارس 2021م

الخلافات الزوجية وأثرها على الاطفال ..بقلم الدكتور عادل عامر

تؤثر المشاكل والخلافات الأسرية على مستوى الطفل الدراسي بسبب التركيز والانتباه والتفكير طوال الوقت في أحداث المشكلة وتفاصيلها ولا ينتبه أبدا لدراسته ودروسه ويفشل في أداء امتحاناته. يرسب فيها ويزداد الأمر سوءا

وبالتالي قد يخسر الطفل مستقبله الدراسي. يصاب الطفل بحالة من العنف الشديدة تجاه الآخرين ولا يستطيع التواصل مع أصدقائه ومدرسيه. يصل الأمر لعدم احترامهم أيضًا وذلك بسبب الذي يراه بين والده ووالدته وافتقاده للأصول والقيم والسلوك والأخلاق الحميدة.

يتعرض فقط للصراخ والبكاء والعنف وأحيانا الضرب. احرصوا على عدم إظهار المشاكل أمام أولادكم لأنهم هم اللذين يدفعون الثمن من مستقبلهم وحياتهم الدراسية والعاطفية.

مهما كانت مستويات الحب والانسجام بين الزوجين مرتفعة، سنجد أنه لا يوجد بيت في العالم يخلو من الخلافات الزوجية بل والمشادات أحيانًا. لكن حينما يتحول الشِجار إلى طقس طبيعي يمارسه الأب والأم، وتحدث المشاكل الزوجية أمام الأطفال دون مراعاة للآثار السلبية المدمرة له على نفسية الصغار، ينبغي أن ندق جميع أجراس الخطر والإنذار.

أبرز الاثار السلبية للخلاف بين الزوجين على الأبناء انعدام شعور الأطفال بالأمان العاطفي: تحد النزاعات المستمرة بين الآباء والأمهات من شعور الأطفال بالأمن حول استقرار الأسرة، لأنهم يتخوفون دائمًا من إمكانية وقوع الطلاق بين الوالدين،

كما أنهم يفتقدون الشعور بالحياة الطبيعية بسبب كثرة نشوب الخلافات في المنزل. تدهور علاقة الوالدين بالأبناء: تتسبب المشكلات الزوجية الحادة في إصابة الوالدين بالقلق والتوتر، وهو ما يمنع الطرفين من قضاء وقت كافٍ وجيد مع الأطفال، كما أنهما حينما يجتمعان مع الصغار لا يتعاملون معهم بدفء ومودة لأن الغضب والإزعاج يكون مسيطرًا على كليهما.

الإضرار بصحة الأبناء الصحية والنفسية: كلما حضر الأطفال الخلافات الحادة التي تقع بين الأب والأم، زاد إحساسهم بالقلق والتوتر والإجهاد، وهي أمور تؤثر على سلامتهم الجسدية والنفسية وتجعلهم عرضة للإصابة بالاكتئاب، كما أنها تتعارض مع التطور الطبيعي والصحي لهم. انخفاض التحصيل الدراسي والمعرفي للأطفال: ورد في بحث نشرته مجلة “تشايلد ديفلوبمنت” المعنية بأبحاث تنمية الطفل عام 2013،

أن مناخ التوتر الذي يعيش فيه الطفل في منزل اعتاد فيه الوالدان على الشجار قد يُضعف تحصيله الدراسي والمعرفي، كما أن هؤلاء الأطفال يكون لديهم صعوبة أكبر في تنظيم انتباههم وعواطفهم، وفي سرعة حل المشكلات. المعاناة من مشكلات في علاقتهم بالآخرين: مع تعرض الأطفال إلى الخلافات الزوجية بصفة مستمرة تتزايد لديهم فرص التعامل بعدوانية مع الآخرين، وقد يواجه هؤلاء الأطفال صعوبة في الحفاظ على علاقات صحية مع المحيطين بهم عندما يكونون أكبر سنًّا، كما أنهم قد يجدون صعوبة في تحديد الأشخاص الذين يتعين عليهم الوثوق بهم. زيادة خطر الإصابة باضطرابات الأكل: ربطت العديد من الدراسات بين اضطرابات تناول الطعام وبين الخلافات الزوجية، إذ يصاب الأطفال الذين يعانون من هذا الوضع إما من فقدان الشهية تجاه الطعام أو الشره المرضي.

لا شك في أن كل البيوت -أو معظمها- تحصل فيها خلافات أسرية، وتتعاظم أحياناً وتقل أخرى، لكن هذه الخلافات –إجمالاً- موجودة بفعل عدة أمور: كالغلاء المعيشي، اختلاف وجهات النظر في بعض الأمور، وكذلك اختلاف أنماط تربية كل من الطرفين قبل الزواج وصعوبة تأقلمها معاً سريعاً بعد الزواج، وكل تلك الأمور والأسباب ربما تكون مقبولة قبل الإنجاب -على اعتبار أنه إن غاب التوافق ووصل البيت لطريق مسدود- “فتسريح بإحسان” ولا ضير في ذلك.

أما أن تظل الخلافات في تصاعد لما بعد الإنجاب والتأسيس الحقيقي للبيت فتلك مصيبة؛ والسبب أن تلك المشكلات تترك أثراً على الأبناء خصوصاً في الجانب النفسي، وكمتخصصين نواجه كثيراً من الشكاوى عن مشكلات الأبناء، والتي نبحث عن أسبابها الحقيقية، فلا حرمان للطفل، ولا عقوبة، وبرغم ذلك فهو يعاني نفسياً، فنطلب من الوالدين بوضوح: “أخبرونا عن حياتكم العائلية، هل توجد خلافات، أم يسود الوئام؟

وهل تتشاجران أمام الأطفال؟” عندها ينظر كل طرف ناحية الآخر ويعم الصمت المكان، فندرك أن الداء ليس في الأبناء بل في الآباء والأمهات، وعليه فإننا ندق ناقوس الخطر، ونحدد اليوم أهم المخاطر النفسية الواقعة على الطفل بسبب الخلافات الأسرية:

كثير من بيوتنا –مع الأسف الشديد– التي تحدث فيها خلافات ونزاعات وانفصال أحياناً، يعبّر الأطفال فيها عن كراهيتهم لمن كان سبباً في ذلك، ويجاهرون بكراهيتهم في مجالسهم بعد ذلك، وتلك طامة كبرى، ومصيبة عظيمة، لو يفقه الزوجان خطورتها لتعقلا قليلاً،

لكن مع الأسف فإن المحصلة أصبحت مقلقة وإحصاءات الطلاق باتت مرعبة، والأطفال هم من يتحملون فوق طاقاتهم ما لا تتحمله الجبال في عمر مبكرٍ جداً عن تفكيرهم، والمؤلم أن هذا البند بالتحديد يقتل فيهم العاطفة والميل نحو آبائهم وأمهاتهم، وهذا خطر شديد على المجتمع لما له من نتائج شديدة الأثر والتأثير.

ومن الغريب أن نعرف أن الخلاف الصامت الذي يحاول الوالدان إخفاءه ظاهريا عن الأبناء أشد تأثيرا على الأبناء من الخلاف الصاخب؛ وقد عزت بعض الآراء العلمية الحديثة أحد أسباب الربو في سنوات الطفولة الأولى إلى الخلاف المكتوم بين الأبوين الذي يستشعره الطفل وإن كان خافيا.

وعلى الجانب الآخر فالطفل الذي ينشأ في كنف والدين يبدو أنهما غاية في الاتفاق – أو هكذا يمثلان أمامه – ينقص تربيته جانب كبير يحتاجه لمواجهة الحياة الواقعية بمكوناتها، فالطفل لا بد أن يعرف أن هناك غضبا يحتاج للتنفيس أو التعبير عنه، وأن هناك انفعالات ثائرة تحتاج للتعبير، بشكل لا يتجاوز حدود اللائق.

وبما أن منع الخلافات تماما مناف للطبيعة البشرية, بل ولطبيعة الاجتماع البشري وما يحمله من احتكاكات يومية لا تخلو من اختلافات في وجهات النظر، الأمر الذي يجعل من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- منعها, فسبيل الحل هو إيجاد أسلوب للتفاهم، الذي لا يقلل فقط من أثر تلك الخلافات على الأبناء، بل يتجاوزه إلى تدريبهم على فن إدارة الخلافات في حياتهم بشكل عام.

«لتفادي تأثير الخلافات بين الزوجين أمام الأطفال، نوصي الأهل بتعليم أطفالهما أن الخلاف العائلي أمر بنّاء وليس أمرًا مدمِّرًا وهو غالبًا ما يهدف لوضع حلول عملية وإيجابية في مواجهة المشاكل الأسرية. كما أهمية الحرص على محاورة الأبناء بهدوء وتفهم، بعيدًا عن الغضب ومشاعر التحدّي، بهدف إعطاء صورة إيجابية حول مفاهيم إدارة الخلاف والتحاور والوصول إلى حلول ترضي الجميع.

من جهة أخرى يُنصح بتجنّب انتقاد أحد الزوجين للآخر على أسلوبه في التربية أو اتخاذ القرار أمام الأولاد واتهام كل واحد للآخر. فالأبناء بحاجة دائمة لبناء صورةٍ داخليّة عن أهلهم تكون مصدر طمأنينة لهم في رحلة عمرهم.

قد تبدو المشاكل العائلية صغيرة، ولكن آثارها يمكن أن تكون طويلة الأمد. وفقا لدراسة نشرت في مجلة الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين، فالأطفال الذين ينشؤون بين مشاكل الأبوين المتكررة من المحتمل أن يتأثروا في مرحلة البلوغ. ويكونون أكثر عرضة لخطر الاكتئاب، تعاطي المخدرات والكحول، القيام بالسلوكيات المعادية للمجتمع، مع مخاطر الفشل في العلاقات الشخصية والحياة المهنية حتى بعد تخطي سن المراهقة.

عندما تضطرك الظروف للشجار مع زوجك في وجود أبنائك فاجعلي ذلك فرصة لإظهار كيفية التواصل الصحيح لأطفالك. يمكنك أن تكون نموذجا يحتذى به من خلال طريقة النقاش وذلك بالبقاء هادئة، التحدث باحترام، والتعامل مع المشكلة واستكمال النقاش بصورة حضارية، والاعتذار إذا اتضح أنك المخطئة. وينطبق هذا الكلام على الزوج أيضاً لإعطاء الأطفال قدوة حسنة حتى أثناء اختلاف الآراء أو الجدال.

التعليقات