الثلاثاء - الموافق 07 فبراير 2023م

الحماية الجنائية لموقع الإنترنت ومحتوياته..بقلم الدكتور عادل عامر

ومن حق الناس أن تشاهد الخبر أو الحدث أو الإعلان أو المقال دون تدخل الغير فيه بغير حق أو لأسباب غير مشروعة، كما أنه من حق صاحب المنتج أو المقال أو الخبر أو الصورة كذلك أن يوصل لجمهور الشبكة ما يريده دون مسخ أو تحريف أو تهكم أو سخرية أو إساءة، وأيضا فإن من حق صاحب البيانات أو المعلومات أو الصور إلا ينسخها الغير أو يحفظها أو يسجلها دون رضاه فإن حصل هذا أو ذاك أضحي فعل غير مشروع وهذا الفعل رغم أنه في بعض صوره سلوك غير أخلاقي كان من الممكن أن يمر دون عقاب لولا تدخل المشرع في قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وجعله جنحة رصد لها عقوبة الحبس التي لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وغرامة مالية كبيرة أو أحد العقوبتين . أرست محكمة النقض مبدًأ قضائيًا جديدًا يتعلق بالتعويض عن نشر واستخدام الصور الشخصية على الإنترنت دون الحصول على إذن بالاستخدام. أصدرت محكمة النقض حكمًا بالتعويض في القضية الشهيرة المعروفة إعلاميًا بقضية “كابينة الطائرة”، المقامة من ورثة الطيار المدني الراحل أشرف أبو اليسر ضد الممثل محمد رمضان. ترجع الواقعة التي على إثرها تمت إقامة الدعوى القضائية إلى أكتوبر من عام 2019، حين نشر الممثل محمد رمضان صورة من داخل كابينة قيادة طائرة يقودها الطيار الراحل أبو اليسر، دون إذن أو علم الطيار وبالرغم من أنه طلب من رمضان عدم نشر الصورة. كما استغل رمضان الصورة في فيديو كليب خاص بإحدى أغنياته على مواقع التواصل الاجتماعي والقناة الخاصة به على اليوتيوب بهدف تحقيق الربح من ذلك. أدى نشر الصورة إلى عواقب عده من بينها إيقاف الطيار أبو اليسر عن العمل ومنعه من الطيران مدى الحياة وحرمانه من مصدر دخله الوحيد، وهو ما دفعه إلى إقامة دعوى قضائية يطالب فيها رمضان بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي تبعت نشر الصورة.

اعتمدت المحكمة في حكمها الأخير في تعويض المتضرر على تفسير النص الخاص بحماية الحياة الخاصة المنصوص عليه بالمادة 57 من الدستور المصري. كما استندت على ما جاء بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية كسند قانوني يمكن من خلاله إثبات مخالفة النشر بدون إذن، وهو ما يعتبر من التطبيقات النادرة والتي تحمل في ذات الوقت تفسيرًا مختلفًا لنصوص قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وإشارة لغياب أطر قانونية واضحة توفرّ آليات للتعويض عن الممارسات التي تنتهك حرمة الحياة الخاصة.

“لا يحق لمن قام بعمل صورة لآخر أن ينشر أو يعرض أو يوزع أصلها أو نسخًا منها دون إذنه أو إذن من في الصورة جميعًا ما لم يتفق على خلافه. ومع ذلك يجوز نشر الصورة بمناسبة حوادث وقعت علنًا أو إذا كانت الصورة تتعلق بأشخاص ذوى صفة رسمية أو عامة أو يتمتعون بشهرة محلية أو عالمية أو سمحت بهذا النشر السلطات العامة المختصة خدمة للصالح العام، وبشرط ألا يترتب على عرض الصورة أو تداولها في هذه الحالة مساس بشرف الشخص أو بسمعته أو اعتباره. ويجوز للشخص الذي تمثله الصورة أن يأذن بنشرها في الصحف وغيرها من وسائل النشر حتى ولو لم يسمح بذلك المصور ما لم يتفق على غير ذلك. وتسرى هذه الأحكام على الصور أيًا كانت الطريقة التي عُملت بها من رسم أو حفر أو أية وسيلة أخرى.”

نص المادة 178 من القانون رقم 82 لسنة 2002 بإصدار قانون حقوق الملكية الفكرية

يأتي حكم محكمة النقض ليجدد النقاش حول توفير حماية تشريعية للحياة الخاصة وما يرتبط بها من موضوعات، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وما يترتب عليه من استخدام واسع للبيانات والمعلومات الشخصية بكافة صورها، ومدى كفاية الجهود التشريعية المبذولة في هذا السياق. يكشف الحكم الصادر من محكمة النقض عن وجود قصور تشريعي كبير في توفير حماية للحياة الخاصة، مما اضطر المتقاضون والمحاكم إلى التوسع في تفسير نصوص قانون حماية الملكية الفكرية للتعويض عن الأضرار المتعلقة بالاعتداء على الحياة الخاصة.

التشريعات القائمة ليست كافية

حاول المُشرّع الدستوري إضفاء طابع للحياة الخاصة من خلال إقرار المادة 57 من الدستور المصري2. ولكن أغلب صور الحماية الدستورية أو ما تتضمنه الالتزامات الدولية تأخذ طابعًا شكليًا إلى حد كبير، فلا يوجد انعكاسات حقيقية يمكن من خلالها تفعيل هذا الحق. لذلك هناك حاجة لإنفاذ عملي لبعض التشريعات التي تصدر في سياق حماية الحياة الخاصة والتعويض عن الأضرار المترتبة على التعرّض لها. على سبيل المثال، لا زال قانون حماية البيانات الشخصية الصادر عام 2020 قيد التنفيذ حتى هذه اللحظة لعدم صدور اللائحة التنفيذية وتشكيل الهيئات المعنية بإنفاذ هذا القانون. يوجد أيضًا حاجة لتحسين البيئة التشريعية المتعلقة بالحياة الخاصة من خلال إصدار تشريعات تنظيمية متكاملة تكفل حماية البيانات والمعلومات الخاصة وما في حكمها، ويتم من خلالها وضع المحددات العامة لهذا الحق.

توجد العديد من النصوص التشريعية المتعلقة بحماية الحياة الخاصة، ولكنها متناثرة في عدد من القوانين مثل قانون العقوبات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. أغلب تلك النصوص التي صدرت في هذا الاتجاه تأخذ الطابع العقابي لتجريم الاعتداء على الحياة بموجب عقوبات سالبة للحرية، ويغيب عنها بشكل واضح سبل الإنصاف والتعويض عن هذه الممارسات. يؤدي هذا الأمر في النهاية إلى اللجوء للقواعد العامة المنصوص عليها بالقانون المدني للتعويض عن الممارسات الضارة، وهي عملية معقدة تتطلب إثبات حدوث ضرر يتجاوز مجرد النشر أو التداول للصور الخاصة وما في حكمها، كما أنه يخضع للتقدير النسبي للمحكمة التي تنظر الموضوع.

لبيان الجهود التشريعية المتناثرة يمكن الإشارة إلى صور الحماية الجنائية في قانون العقوبات المصري. أضفى القانون حماية جنائية على حرمة الحياة الخاصة بصورها المختلفة، التي من بينها الحق في الصورة، وذلك في المادتين 309 مكرر و309 مكرر (أ)؛ حيث جرم المُشرّع التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص بجهاز من الأجهزة أيًا كان نوعه، أو أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الاجتماع مع اعتراض الشخص الذي يجري تصويره. قرر المُشرّع لهذه الجريمة عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، وشدد العقوبة على الموظف العام الذي يرتكب هذه الجريمة اعتمادًا على سلطة وظيفته، فقرر له عقوبة الحبس الذي يصل مدته إلى ثلاث سنوات.

امتدت تلك الحماية الجنائية لتشمل تجريم نشر، أو إذاعة، أو تسهيل إذاعة، أو استعمال ولو في غير علانية تسجيل أو مستند متحصلًا عليه بإحدى هذه الطرق أو بغير رضاء صاحب الشأن. قرر المُشرّع لمرتكب تلك الجريمة عقوبة الحبس الذي يصل مدته إلى ثلاث سنوات. كما توجد جريمة التهديد بإفشاء أمر من الأمور التي تم التحصل عليها بإحدى الطرق المشار إليها سابقًا لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه، والتي تُعاقَّب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات. بالإضافة إلى تلك العقوبات الأصلية لهذه الجرائم تقضي المحكمة بعقوبة تبعية أخرى، وهي مصادرة الأجهزة المستخدمة في ارتكاب الجريمة، ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها.

مع صدور قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات امتدت الحماية الجنائية إلى المحتوى المعلوماتي غير المشروع الذي يُشكِّل اعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وذلك في المادتين رقم 25 و26. جرّم القانون انتهاك حرمة الحياة الخاصة بأي صورة من الصور، وكذلك جرّم النشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، لمعلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة. يُعاقب القانون مرتكب تلك الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما جرّم قانون مكافحة جرائم تقنية معلومات أيضًا استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة، أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه. يُعاقب القانون مرتكب تلك الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وبالرغم من تعدد صور حماية الحياة الشخصية في القانون، إلا أن الصياغة السيئة لنصوصه تُشكل قيدًا كبيرًا على نفاذ هذه النصوص.

على الجانب الآخر، وبالإضافة إلى الحماية الجنائية المشار إليها، فقد أقر المُشرّع المصري الحماية المدنية أيضًا للحق في الصورة، إعمالًا للقواعد العامة للمسئولية عن الأعمال الشخصية المنصوص عليها في الفصل الثالث من الباب الأول من الكتاب الأول في القانون المدني المصري، والتي يأتي على رأسها المادة 163 التي تنص على أن “كل خطأ سبب ضرر للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض“.

لم ينص المُشرّع القانوني على قواعد ومعايير تفصيلية لتقدير التعويض، بل ترك الأمر لسلطة المحكمة التقديرية، وفقًا لما نص عليه في المواد 170 و171 و221 و222 من القانون المدني. وإذا كانت الغاية من التعويض تخفيف ألم المضرور وجبر الضرر الذي لحق به، فإثبات استحقاق التعويض عن الضرر -سواء المادي أو الأدبي- وفقًا لهذه القواعد له عدة شروط، من بينها: حدوث ضرر شخصي ومباشر للشخص، وإثبات التعرض للضرر، وإثبات مقدار الضرر الذي وقع بوسائل الإثبات الممكنة قانونًا، سواء كان ضرر مادي كالذي يصيب الذمة المادية للشخص، أو ضرر أدبي كالضرر الذي يلحق بكرامة الشخص أو أخلاقه أو شرفه.

تكمن الصعوبة هنا في إثبات الضرر، نظرًا لأن مجرد النشر لا يُشكِّل ضرر بذاته، إلا إذا وجِّد نص قانوني ينص صراحة على عدم إجازة هذا السلوك كالتزام مدني أو شكّل جريمة جنائية صدر فيها حكمًا نهائيًا باتًا ثبت من حيثياته ارتكابها. مثال على ذلك، جريمة التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص دون رضاه، أو إذا كان هناك عقد نص فيه صراحة على عدم النشر، كحالة تعاقد شخص مع أحد المصورين المحترفين على تصويره. في نهاية الأمر، يخضع الضرر المادي والأدبي لسلطة المحكمة التقديرية، وكذلك مقدار التعويض عنه أيضًا، ما لم يُنّص عليه بموجب عقد. كما أن محكمة النقض سبق لها أن أرست مبدأ في شأن التعويض عن الضرر الأدبي؛ فاشترطت “أن يكون مواسي للمضرور ويكفل رد اعتباره، وهو ما لا يتأتى إلا بتحقيق التناسب مع الضرر تبعًا لواقع الحال وبمراعاة الظروف الملابسة ودون غلو أو إسراف يجعل منه إثراء بلا سبب، وأيضًا دون تقتير يقصر به عن مواساته بل ويؤدى إلى الإساءة إليه بزيادة ألمه وأساه”3. وإذا لم يتيسر للمحكمة تقدير مقدار التعويض بصورة نهائية، فيمكنها أن تحتفظ بالحق في المطالبة خلال مدة معينة بإعادة النظر في تقديره.

توسع في تفسير قانون حقوق الملكية الفكرية

نجح المدعي “قائد الطائرة” في الحصول على تعويض عن نشر صوره الخاصة لأسباب متعددة، من بينها وقوع ضرر بالغ تمثل في إنهاء خدمته في مجال الطيران المدني. لكن السبب القانوني الأكثر وضوحًا ربما يكون استغلال المدعى عليه “الممثل محمد رمضان” لصور قائد الطائرة في بعض الأعمال الفنية التي تم استخدامها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

يضفي قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢، حماية مدنية على الحق في الصورة من خلال المادة 178، والتي تضع ضوابط استخدام الصور الخاصة في الأعمال التجارية. وفقًا لنص المادة، لا يحق لمن قام بعمل صورة لآخر -أيًا كانت الطريقة التي عُملّت بها من رسم أو حفر أو أية وسيلة أخرى- أن ينشر أو يعرض أو يوزع أصلها أو نسخًا منها دون إذنه أو إذن من في الصورة جميعًا ما لم يُتفقّ على خلافه.

وضع المُشرّع عدد من الاستثناءات على قاعدة عدم جواز استغلال الصور الخاصة، وقد ذُكرّت هذه الاستثناءات على سبيل الحصر:-

الحالة الأولى: إذا كانت الصورة بمناسبة حوادث وقعت علنًا.

الحالة الثانية: إذا كانت الصورة تتعلق بأشخاص ذوي صفة رسمية أو عامة أو يتمتعون بشهرة محلية أو عالمية.

الحالة الثالثة: إذا سمحت السلطات العامة المختصة بهذا النشر خدمة للصالح العام.

هذه الاستثناءات ليست مطلقة، فهي مشروطة بألا يترتب على الصورة، أو تداولها في هذه الحالة، مساس بشرف الشخص أو بسمعته أو اعتباره. كما منح قانون حماية حقوق الملكية الفكرية للشخص الذي تمثله الصورة الحق في أن يأذن بنشرها في الصحف وغيرها من وسائل النشر حتى ولو لم يسمح بذلك المصور ،ما لم يُتفقّ على غير ذلك.

محكمة النقض ونشر الصور الخاصة على الإنترنت

قضت محكمة النقض في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “كابينة الطائرة” بإلزام الممثل محمد رمضان بأن يؤدى مبلغ إجمالي مقداره ستة مليون جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي ترتبت على نشر الصور. وأوضحت محكمة النقض أثناء نظر الدعوى أن “بحث الحماية القانونية ضد هذه الأخطار (الأخطار الناتجة عن الإنترنت) لا يكون إلا من خلال القانون والذي تطور في هذا المجال بوضع القواعد القانونية التي تحمى اعتداء أي شخص على الحياة الخاصة لآخرين من خلال الإنترنت، إذ أصبحت الحياة الخاصة في غالبية دول العالم قيمة أساسية تستحق الحماية، وقد أكدت هذه القيمة المادة ٥٧ من الدستور المصري الحالي فنصت على أن للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس“. وربطت محكمة النقض بين حماية الحياة الخاصة وبين المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية كسند قانوني يصلح سببًا للتعويض عن انتهاك الحياة الخاصة. وأقرت المحكمة عدة مبادئ في شأن الحق في الصورة، وتفسير نص المادة ١٧٨ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، ومدى استحقاق صاحب الصورة للتعويض.

المبادئ التي أرستها محكمة النقض لنشر الصور الخاصة على الإنترنت

الحق في الصورة الشخصية يشمل حق الشخص في أن يرفض التصوير وحقه في أن يراقب الاستغلال لصورته.

الإذن الممنوح من الشخص بالتصوير لا يتضمن الإذن بنشر الصورة، لكون الحق في هذه الصورة هو حق مطلق قاصر على الشخص المراد تصويره، ويحتاج إلى رضاء صريح منه بنشر الصورة واستغلالها.

استبعاد قرينة الموافقة الضمنية التي تستفاد من الظروف بنشر الصورة.

وجوب تفسير الإذن الضمني للأشخاص الذين يتم تصويرهم تفسيرًا ضيقًا بواسطة المحاكم، مع الأخذ في هذا الخصوص بالإذن الصريح بالتصوير ونشر الصورة وتوزيعها واستغلالها دون غيره، لكون هذا الإذن الصريح يتعلق بنطاق استقلال كل فرد ببعض قراراته الهامة التي تكون بالنظر إلى خصائصها وآثارها أكثر اتصالًا بمصيره وأكثر تأثيرًا في أوضاع حياته التي أختار أنماطها.

امتد تفسير المحكمة إلى الارتباط بين الحق في الحياة الخاصة وبين الحق في الاتصال والحصول على المعلومات وتداولها؛ حيث أكدت في حيثيات حكمها على أن “الإنترنت أصبح أداة جديدة للمعلوماتية والاتصال وبذلك فهو يمثل ثورة في الاتصال الإلكتروني، وبهذا التطور السريع جدًا في نقل وتبادل المعلومات أصبح مجتمع القرن الحادي والعشرين هو مجتمع المعلومات، وفي هذا المجتمع ألغت سرعة سير وانتقال المعلومات الزمان والمكان وفسحت المجال أمام الحريات بحيث أصبح لكل شخص يعيش على أرض المعمورة الحق في الاتصال بغيره وتبادل الأفكار والمعلومات معه، وقد تدعم ذلك بصيرورة حق الاتصال والحصول على المعلومات وتداولها ليس فقط حقًا دستوريًا بل أيضًا حقًا من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية“.

الهوامش

1حكم المحكمة الدستورية العليا، جلسة 5 فبراير 1994، الدعوى رقم 23 لسنة 15 قضائية “دستورية” – حكم المحكمة الدستورية العليا، جلسة 2 يناير 1999 الدعوى رقم 15 لسنة 18 قضائية “دستورية” – حكم المحكمة الدستورية العليا، جلسة 8 يوليو 2000، الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية “دستورية”.

2 المادة 57 من الدستور المصري الحالي الصادر سنة 2014 ” للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك”

3 الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة ٢٠٢٢/٠٣/١٦ في الطعن رقم ٩٥٤٢ لسنة ٩١ق، طعنًا على الحكم الصادر من الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية في الدعوى المقيدة برقم ١١٩ لسنة ١٢ق اقتصادي، المقامة من ورثة الطيار الراحل أشرف أبو اليسر ضد الممثل محمد رمضان.

4 الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم ١١٨٤٥ لسنة ٨٥ق – الدوائر التجارية – بجلسة 15/12/2021.

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك