الإثنين - الموافق 25 يناير 2021م

** الحلقة الثالثة من سيرة الحسن بن علي رضي الله عنهما :

** جاء رجلٌ إلى الحسين بن علي فاستعان به في حاجةٍ، فوجده معتكفًا، فاعتذر إليه، فذهب إلى الحسن فاستعان به، فقضى حاجته، وقال: لَقضاءُ حاجةِ أخٍ لي في الله أحبُّ إليَّ مِن اعتكاف شهر ..
** لَمَّا دوَّن عمر بن الخطاب الديوان، وفرض العطاء، أَلْحَق الحسن والحسين بفريضةِ أبيهما مع أهل بدر؛ لقرابتِهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرَضَ لكلٍّ منهما خمسة آلاف درهم ..
** كان عثمان بن عفان يُكرِم الحسن والحسين ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن عليٍّ يومَ الدار – وعثمان بن عفان محصورٌ – عندَه ومعه السيف مُتقلدًا به يدافع عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليرجعنَّ إلى منزلهم تطييبًا لقلب عليٍّ، وخوفًا عليه رضي الله عنهم ..
** كان علي بن أبي طالب يُكرِم ابنه الحسن إكرامًا زائدًا، ويُعظِّمُه ويُبجِّله، وقد قال له يومًا: يا بُنَيَّ، ألا تخطبُ حتى أسمعَك؟ فقال: إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك، فذهب عليٌّ فجلس حيث لا يراه الحسن، ثم قام الحسن في الناس خطيبًا، وعليٌّ يسمع، فأدَّى خطبة بليغة فصيحة، فلما انصرف جعل عليٌّ يقول: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ..
** كان عبدالله بنُ عباسٍ يأخذ الرِّكاب – (ما يوضع على ظهر الخيل) – للحسن والحسين إذا ركِبا، ويرى هذا مِن النِّعَم عليه .. كان يفرح أن يخدمهما ..
** قال عبدالله بن عباس: خرجنا إلى معركة الجَمَل ستمائة، فأتَيْنا الرَّبَذَةَ، فقام الحسن بن علي، فبكى، فقال علي بن أبي طالب: تكلَّم، ودَعْ عنك أن تحنَّ حنينَ الجارية، قال: إني كنت أشرتُ عليك بالمقام؛ (أي: بعدم الخروج لقتال طلحة والزبير)، وأنا أشيره الآن .. كان هذا موقفه رضي الله عنه من معركة الجمل ..
** قال الحسن بن علي: واللهِ، ما أحببتُ منذ علمتُ ما ينفَعُني وما يضرُّني – أن أتولَّى أمرَ أمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، على أن يُهَرَاقَ (يُسَال) في ذلك محجمة دمٍ ..
** ولَمَّا قُتِل أبوه عليٌّ رضي الله عنه، بايَعَه أكثرُ مِن أربعين ألفًا، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليًّا قبل موته على الموت، وكانوا أطوعَ للحسن وأحبَّ فيه منهم لأبيه ..
** قال عليه الصلاة والسلام : تظل الخلافة الراشدة ثلاثون عاماً ،، ويوم أن طُعِن علي ، كان قد مر على تولية أبي بكر ٢٩ سنة وستة أشهر ،، وبايع الناس الحسن ، وبقي خليفة ستة أشهر ،، وقد أغفل التاريخ هذا ،، فهو الخليفة الراشد الخامس ،، ثم رأى رضي الله عنه أن يحقن دماء المسلمين ، ويجمع كلمتهم ، فتنازل عن الخلافة لمعاوية ..
** قال عبدالله بن جعفر: قال الحسن: إني رأيتُ رأيًا أحب أن تتابعَني عليه، قلت: ما هو؟ قال: رأيت أن أَعمِدَ إلى المدينة فأنزلها، وأخلي الأمر لمعاويةَ، فقد طالتِ الفتنةُ، وسُفِكَتِ الدماء، وقُطعت السبل، قال: فقلت له: جزاك الله خيرًا عن أمة محمد، فبعث إلى أخيه حسينٍ فذكر له ذلك، فقال: أُعِيذُك بالله، فلم يزل به حتى رضِي ..
** وقد حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا ، لما كان يرضع الحسن من فاطمة ، فقال عليه الصلاة والسلام : إن ابني هذا سيد مطاع ، سوف يصلح الله به بين طائفتين عظيمتين ،، أرضعيه يافاطمة ولو بماء عينيك ..
** عام السلام هو العام الذي اصطلح فيه الحسن مع معاوية ،، فهو رجل السلام ،، طبيعته تختلف عن طبيعة أخيه الحسين ،، الحسن طبيعته السلام ،، والحسين ثائر لأخذ الحقوق .. رضي الله عنهما ..
** قال الشعبي: شهِدتُ الحسن بن علي حين صالحه معاوية بالنخيلة (اسم مكان)، فقال معاوية: قُمْ فأخبِرِ الناس أنك تركتَ هذا الأمر وسلَّمتَه إليَّ، فقام الحسن، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: “أما بعد، فإن أكيسَ الكيس التُّقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية، إما أن يكون حق امرئ فهو أحقُّ به مني، وإما أن يكون حقًّا هو لي، فقد تركته إرادةَ إصلاح الأمة وحقن دمائها، ثم التفت إلى معاوية، فقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ ..
** قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: سلَّم الحسنُ الأمرَ إلى معاويةَ في النصف من جُمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين، فبايع الناسُ معاويةَ حينئذٍ، ومعاويةُ يومئذٍ ابنُ ستٍّ وستين إلا شهرين، ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلَّم الخلافة لمعاوية حياتَه لا غير، ثم تكون له مِن بعده، وعلى ذلك انعقَد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيرًا مِن إراقة الدماء في طلبها، وإن كان في نفسه أنه أحق بها ..

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك