الأربعاء - الموافق 21 فبراير 2024م

الجزء الثانى من رواية من النافذة الخلفية … بقلم عبير صفوت محمود سلطان

لم يعجبنى طريقة الحكم على الاشياء ، تبددت أفكارى ببعض التساؤلات المنطقية :
ما الذى دفع بائع الناصية الأمامية ؟! على الغش فى الميزان ، ربما ، انا الوحيد الذى فطنت إلى ذلك ، كان ينظر بنظرات مريبة عند الكيل ، لا يراعى العدل والقسطاط .
تكهنات امى تؤكد :
نعم هذا البائع سارق كبير .
كانت زاويتى تتأهب إلى الانتقام ، هرج ومرج المارة فى الشارع ، حانوت البائع يحترق ، يعبث الوجود بأنامل عقلى ، ووهاب هو اللا وعى .
قالت امى بعد التنبه للواقع :
لكل فاعل مفعول به .
بكى الرجل كثيرا ، عندما مررت به يوما ، كان يؤيدنى الضمير ، الانتقام لكل شرير وسارق ، تنبهت إلى امى استرق إلى الامانى التى كانت بخلدها حين باحت بالأمر :
عزيزة لا تحب مسعود ، إنما تحب شخص شرير ، لا يستحقها ، اتمنى ان تتزوج مسعود هذا .
أيقنت بعد الغفوة التى ربطت بين مسعود وعزيزة ، قيد الزواج ، ما لم يتوقع حسبانة !!
لم يبكى الطفل جراء ما حدث من والدة ، بل كان يبكى جراء ما حدث من أمه .
لم تكون المرأة صديقة امى لعوبة ، بل كان زوجها اللعوب ، بعدما أساءت امى الفهم .
لم يكن البائع سارق ، إنما اجبرتة الظروف على ذلك ، من أجل اولادة .
لم يكن مسعود طيب ، بل كان شرير ، و قد ظلمت عزيزة بهذه الزيجة .
بت أشعر بالضياع ، عندما بات بى الاغتراب بين الجميع يقترب ،اخاف أن أرى الجميع أو استمع الى الحكايات أخاف أن اغفو لدقيقة ، إنما غلبنى النوم ، غلبنى وتغلب .
رايت الجميع يحوطنى بالاتهام الصامت والنظرات الجاحده ، غرزت زوجة والد الطفل الباكى ، سكين حاد بجسدى وشوهت ملامحى ، زوج المرأة التى كانت امى تظنها لعوب ، خنقتنى حتى فرت انفاسي من جسدى ، بائع الحلوى اشعل النيران فى ، عزيزة كانت تصفعنى بعد موتى .
حاولت امى المسكينة أن توقظنى ، إنما لا محالة ، حاولت أن أصلح الاشياء التى افسدتها ، إنما وجبت الاستحالة .
فى المساء التالى .
كانت تراودنى تلك الأمسية ، ببعض النسائم التى اعتلت قصيد نفسي فاستهل النوح بى وشعرت ببعض الطمأنينة والعشم ، تمنيت أن تطول الأوقات المقتبسة من الزمن ، يترنح الهواء العليل بى من النافذة الخلفية لغرفتى ، أشعر أن الهمس يراودنى بالافكار وظلمة الجدران تحتوى اشغال تفوح منها رائحة الحكايات ، ، كأنما الشعور يخلق التنبؤه ، والكلمة تتسع ويزيدها الأصوات .
رصدت عيونى نظرات عابرة ، رايت الجميع باوضاعهم ، راودتنى بعض الامانى والثقة بعد النظر إلى السماء ، بعدما سمعت الخير فيما بعد ، عن كل الذين يعيشون على ارض الله .
تمت

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك