الأربعاء - الموافق 14 أبريل 2021م

الثورة والحرية… الجزء الأول “بريق الشعار” بقلم :- محمد السني

محمد السني

كانت الحرية الشعار الساطعفي ميادين الثورة المصرية (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية)، وكانت انطلاقتها في يوم 25يناير 2011م، وهو يوم “عيد الشرطة”، دلالة واضحة وقاطعة على التطلع إلى الحرية والكرامة الإنسانية، لما مثلته أجهزة الأمن قبل الثورة كأداة في يدالنظام لقمع الحريات بكافة أنواعها الفردية والعامة، حتى تغولتوصارت مارداً فوق القانون والدستور، تمارس كافة التجاوزات ضد حقوق الإنسان، لتحقيق رغبات وطموحات سلطة

مستبدةوفاسدة ومفسدةوعميلة، فقد كانت أصداء صرخات”الحرية” من كافة ميادين الثورة، تهز أركان المحروسة، وتخلخل الأرض تحت أقدامالسلطة المستبدة والطاغية، وأجبرت أدوات القمعوالاستبداد على الفرار والاختفاء من المواجهة الأولى، أمام جسارة الثوار الأحرار، في مشاهد أسطورية، أبهرت العالم أجمع، وألهمت كافة الشعوب المقهورة والمشتاقة إلى الحرية والعدالة الاجتماعية، والحالمة بالخلاص من الاستبداد والطغيان.

فقد كانت مظاهر غياب الحرية عشية الموجة الأولى الكبرى للثورة المصرية في 25 يناير 2011م، ظاهرة لكل ذي عين، إبتداءاً من عدم الاستجابة لأية مطالب للطبقات الكادحة، رغم تواصل مطالباتهم بحقوقهم المسلوبة،وتظاهراتهم واعتصاماتهم وإضراباتهم، بل وانتحارهم في مشاهد مأساوية متكررة، وقصصاً مروعة لشباب فقد الأمل في حياة آدمة، تحقق الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وواصلت سلطة الاستبداد والفساد التزوير الكامل لإرادة شعب بأكملة في جميع الانتخابات المحلية، والبرلمانية (مجلسي الشعب والشورى)، والمهنية، والعمالية، والطلابية، حتى وصلت إلى الصورة الكاملة والفاضحة في الانتخابات البرلمانية عام 2010م، عشية الموجة الأولى الكبرى للثورة المصرية في 25 يناير 2011م، ومارست كافة أشكال التعذيب وامتهان كرامة الإنسان داخل أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات بشكل منهجي، ومحاربة الفكر والإبداع بإفساح المجال للجناج الأكثر ظلامية داخل الإئتلاف الطبقي الحاكم، وهو تيار التأسلم السياسي، بمحاربة وتشويه بل وتكفير المفكرين والمبدعين، وخاصة في المجال الثقافي والفني والأدبي، وتسلق الفاسدون والإنتهازيون أغلب مراكز الفكر والثقافة بعد أن سيطرورا على مراكز السلطة السياسية والإدارية، وتحول الجهاز البيروقراطي من جهاز منوط به خدمة الجماهير، إلى عصابة شبه منظمة لنهب وسرقة جيوب الكادحين، ومضايقتهم ومطاردتهم في أعمالهم وأرزاقهم، وسحق الرأسمالية الوطنية، مما أفضى إلى تهميش وإضعاف القوى الليبرالية المعبرة عنها، والمنوط بها تاريخياً قيادة الثورة السياسية، وإنجاز الثورة الثقافية،وتعميق مباديء الحرية داخل المجتمع المصري، ودأبت سلطات الإستبداد والفساد على تحجيم دور القوى السياسية الديمقراطية في الحياة السياسية، والسعي الدؤوب لاستغلال التناقضات داخل تلك القوى السياسية والمجتمعية لاحداث انشقاقات مستمرة عن طريق أجهزة الأمن المتعددة والمتنوعة، وقد أدت تلك العوامل والكثير غيرها إلى التجريف السياسي والفكري والثقافي والإداري في كافة مؤسسات المجتمع المصري، والذي نعاني منهحتى الآن.

وقد تشكلت تلك الطبقات الاجتماعية السائدة قبل 25 يناير 2011م،إبتداءاً من منتصف سبعينيات القرن الماضي، من مخرجات الانفتاح الاقتصادي والتبعية الكاملة لدول مركز الرأسمالية الغربية، التي ترغب وتسعى دوماً لتطويع دول الأطراف الغير رأسمالية، ومنها بالطبع مصر، لخدمة تطور ونمو واستمرار منظومة الرأسمالية العالمية المتوحشة، التي شاخت وفقدت مبررات وجودها منذ استحكام مرحلتها الاحتكارية، وحروبها العالمية الكبرى والطاحنة للاستيلاء على الأسواق الخارجية، وخاصة الحربين العالميتين الأولى والثانية، والتي أودت بحياة قرابة مائة مليون إنسان، وحاجتها لمندوبين محليين لتحقيق تلك الأهداف الاستراتيجية لدول مركز الرأسمالية الغربية،ومن ضمنها استمرار بقائنا سوقاً مفتوحاً لمنتجاتهم وسلعهم، وضمان الحصول على المواد الخام والأولية الرخيصة، اللازمة لتحقيق تدفق رأس المال المطلوب دوماً لتطور الرأسمالية الغربية، مستخدمة أدواتها الحديثة في تحقيق ذلك، وهي الصندوق والبنك الدوليين، ومنظمة التجارة العالمية، بحجج وطرق كثيرة ومتجدده، مثل إعادة الهيكلة، والتكيف، والخصخصة،وذلك عوضاً عن عدم قدرتهم على سحق الطبقات العاملة في دولهم، لقوة المجمع المدني لديهم، والتنظيم الجيد للطبقات الإجتماعية الكادحة هناك، وتفادياً لثورات اجتماعية قادمة لا محالة، مما أفضى إلى إزدواجية كاملة في التعامل مع الآخر، حتى ولو كانت على أنقاض الحريات التي يتغنون بها ليل نهار،وهي بريئة منهم بعد أن فقدوا إنسانيتهم وتوحشوا، ولأن تلك الأهداف تتعارض وتتناقض مع مصالح شعوب الدول النامية، كان الاستبداد والقهر وانتهاك كافة حقوق الإنسان سبيلاً (موضوعياً) لتمكين أنظمة لا تحظى بأية شعبية جماهيرية أو مصداقية سياسية، واستمرت تلك الأنظمة في مراكزها لعشرات السنين، وبشراكة كاملة مع المجتمع الغربي الرأسمالي السياسي والمجتمعي.

ومنذ سنواتها الأولى اختارت الطبقات الاجتماعية السائدة الجديدةالصاعدة، صاحبة الغنى الفاحش، حليفها الطبقي، وهو تيار التأسلم السياسي بكافة مدارسه وفصائله، ليكتمل بذلك سياج الاستبداد والفساد والتبعية والظلامية، ليشكل عائقاً فولازياً ضد كافة أشكال الحريات، وظلت تلك المعادلة طيلة حكم الرئيسين السادات ومبارك، وأدت إلى حرمان الشعب المصري من أي حريات حقيقية فردية أو عامة، ولم يتغير سوى نسب تمثيل كلاً من الجناحين المدني (الفلولي) والديني (تيار التأسلم السياسي)، حيث أدى فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق أي تقدم أو نمو أو ازدهار في أي مجال، وعدم إمتلاكهم لأي رؤية للتقدم والتطور والنهوض بالبلاد،إلى استغلال القوى الظلامية لغياب الدولة، وتغلغلت في كافة أركان الدولة المصرية، وسيطرت على أغلب مكوناته المجتمعية، في مناخ لا يسمح سوى لأفكارهم الظلامية، وترافق ضعف وهزال السلطة مع انتشار وتمدد تيار التأسلم السياسي، وتشكل بينهم إتفاقاً ضمنياً غير معلن، بسيطرة التيار اليميني الديني المتطرف(تيار التأسلم السياسي) على المجتمع المدني، وترك السلطة السياسية للتيار اليميني المحافظ (الفلولي)، ونما وتغول كلا الجناحين في غفلة من الشعب المصري، الذي أبعد بكل الطرق عن ممارسة حقه في إدارة شؤون بلاده، وظلت تلك الصورة حتى عشية الموجة الكبرى الأولى للثورة المصرية في 25 يناير 2011م.

وكانلحصول أبناء الطبقة الوسطى وخاصة الشرائح العليا منها، على قدر معقول من التعليم والثقافة، واستيعابهم واستخدامهم للتقنيات التكنولوجية الحديثة، إلى إدراكهم للفجوة الهائلة بين مستوى الحريات الاقتصادية والاجتماية والسياسيةبيننا وبين دول العالم المتقدم، وإلى انبهارهم بالحريات الخاصة والعامة التي يتمتع بها شعوب تلك المجتمعات، وتوفر بعض الإمكانات لديهم للتواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وخلق وإبداع أشكال جديدة ومبتكرة للتواصل، ومتابعة الطفرات الاقتصادية والاجتماعية في دول كانت تتشابه معنافي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، واستطاعت أن تحقق طفرات نمو هائلة في كافة المجالات، بفضل مناح الحريات التي يعيشونها، وأصبح بعضها كتل اقتصادية عالمية هامة مثل جنوب شرق آسيا  والهند وغيرها، وشاهدوا وتابعواثورات “الحرية” التي سادت مطلع التسعينيات من القرن الماضيفي دول وسط آسيا، وزيادة قدرة الشعوب على التخلص من الحكام الطغاة، وارتباط هذه الثورات بتحقيق معدلات تنمية وتطور ونهضة شاملة في مجتمعاتهم، وثورات بعض الشعوب على أنظمتها السياسية رغم تحقيق تلك الأنظمة لمكتسبات اقتصادية واجتماعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية لشعوبها، كما حدث في بعض الدول الاشتراكية، مثل الاتحاد السوفيتي وجمهوريات آسيا الوسطى وغيرها،  لتأكد أن الشعوب تتطور اجتياجاتها لتحقيق حياة كريمة، ومن ضمنها حاجة الإنسان إلى الحرية، ثم أتت الثورة التونيسية العظيمة لتخلق الأمل والثقة في قدرة الشعوب العربية في التخلص من الاستبداد، ولأن الأسباب الموضوعية والذاتية كانت مكتملة لقيام الثورة في مصر، فبمجرد نحاح الشعب التونسي في خلع حاكمه المستبد (زين العابدين بن علي)، انطلق الشعب المصري كالمارد للإطاحة بأعتى أنظمة الإستبداد في التاريخ المصري.

ومنذ اللحظة الأولى للثورة توحد الثوار وكافة القوى السياسية على أن الحرية مطلباً أساسياً للثورة، وأن الحرية السياسية (الديمقراطية) هي الطريق الوحيد لتحقيق أهداف الثورة، واستمر هذا التماسك والإصرار والوضوح حتى تنحي المخلوع مبارك، وظل الخطاب السياسي موحداً حول شعار الثورة (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية)، ورغم عدم وجود نظرية ثورية أو حزب ثوري يقود الجماهير للتغيير وقتها، إلا إن شعار الثورة كان ملخصاً عبقرياً لنظرية الثورة المصرية، وهي الحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية والاستقلال الوطني، وأن الحرية السياسية أي (الديمقراطية) هي الطريق الأوحد لتحقيقذلك، وخلقت الثورة مساحات واسعة للالتقاء الفكري والثقافي والسياسي في الشارع المصري بين الفرقاء السياسيين، وذلك خلال الثمانية عشر يوماً داخل ميدان التحرير وكافة ميادين الثورة، وظلت القوى الديمقراطية وفي مقدمتها التيار الليبرالي الوسطي، وتيار اليسار الاشتراكي، واليسار القومي الناصري، وهي القوى السياسية الأكثر تمسكاً وإيماناً بقيم ومبادي الحرية،ظلت تعمل كجزر منعزلة، وساد انطباع ميتافيزيقي بأن الشعب المصري قادر على دحر المتربصين بالثورة، وغلب هذا الإتجاه بشدةلدى القوى الديمقراطية المدنية، مما أضعف محاولات توحدهم ضد أعداء الثورة، وسهل على القوة المتربصة بالثورة خداعهم، بل وإخراجهم من المعادلة السياسية بعد ذلك، في ظل غياب حزب ثوري قوي يقود الجماهير إلى تحقيق أهداف الثورة.

وبعد أن فاقت الطبقات السائدة والحاكمة من الصدمة الأولى،واستطاعت لم شتاتها،وخوفاً من تحول الثورة السياسية إلى ثورة اجتماعية شاملة، سمحت للجناح الأكثر رجعية وظلامية وتخلفاً داخل الائتلاف الطبقي الحاكم، تصدر قمة الائتلاف الطبقي الحاكم، وكانت البداية برضوخ المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتها،لمطلبهم الخبيث بتعديلات دستورية محدودة تمكنهم من الاستيلاء على مؤسسات الدولة، بدلاً من عمل دستور جديد،وتطهير الجهاز البيروقراطي للنظام البائد، وتحقيق العدالة الانتقالية، وبسبب غياب وضعف الحياة السياسية والمجتمعية قبل الثورة،الناتج عن ضعف الرأسمالية الوطنية وأحزابها الليبرالية، وضعف اليسار المصري الاشتراكي والقومي وقتها، وهي القوى السياسية المعبرة عن الطبقات الاجتماعية الكادحة صاحبة المصلحة في التغيير، وهم العمال، والفلاحون (صغار المزارعين)، وطبقة البرجوازية الصغيرة، والفئات المهمشة والفقيرة، والطبقة الوسطى وخاصة الشرائح الدنيا والوسطى منها، تمكن تيار التأسلم السياسي من استغلال شعبيته الزائفة التي بناها بالمتاجرة بالدين، واستغلال الأمية الشاملة (الأولية والثقافية)، واستغلال حاجة قطاعات كبيرة من المصريين لصدقاتهم وحسناتهم، وتدفق الأموال الخارجيه الهائلة عليهم، وتمكنوا من الاستيلاء على مجلسي الشعب والشورى، وكانت تلك بداية السير في عكس إتجاه تحقيق أهداف الثورة المصرية، وتم بذلك سرقة الثورة، مما أدى إلى نتائج (سالبة) للموجة الأولى الكبرى للثورة المصرية في 25 يناير 2011م، كان أهمها اخراج دستور طائفي واستبدادي، وانتشار الأفكار الظلامية والرجعية والمتخلفة، وجر الشعب المصري إلى مطاحنات طائفية ومذهبية ومجتمعية تهدد كيان الدولة والمجتمع، وتنذر باستبداد مغلف بلباس الدين، وهو أكثر خطورة من استبداد النظام البائد.

وعندما تكشف للشعب المصري حجم الكارثة، قام بموجته الكبرى الثانية في 30 يونيو 2013م، واضعاً قطار الثورة على المسار الصحيح، بخارطة للمستقبل وضعها بنفسه، تبدأ بدستور جديد، ثم انتخابات رئاسية وبرلمانية، وتصدر المشهد السياسي كافة القوى السياسية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وجميع الائتلافات والتحالفات والتجمعات الشبابية الثورية التي تشكلت عقب الموجة الأولى الكبرى للثورة في 25 يناير 2011م، وكافة منظمات المجتمع المدني، وتشكلت الجبهة الوطنية للتغيير لتعبر عن هذا التحالف الوطني الواسع، ثم حركة (تمرد) صاحبة الدور الأهم في الإطاحة بحكم الاستبداد الثاني للإخوان المسلمين وحلفائهم المتأسلمين بكافة فصائلهم ومدارسهم، ولكن بسبب التعقيدات السياسية السابق الإشارة إليها، ولأسباب موضوعية وذاتيه كثيرة، كان شعار “الثورة السياسية”هو المشهد الأخيرالذي آلت إليه الثورة المصرية، أي التفاعل الديمقراطي لتحقيق مصالح كافة طبقات وفئات المجتمع المصري، والتداول السلمي للسلطة وحماية الحريات العامة الخاصة، واحترام حقوق الإنسان وصون كرامته، وتراجعت بعض الشيء المطالب الاقتصادية والاجتماعية، رغم إنها كانت في مقدمة أهداف الثورة،وأصبح الحضور الأكبر على الساحة السياسية للقوات المسلحة، التي اتخدت موقفاً واضحاً وحاسماً وقاطعاً بالإنحياز إلى الشرعية الشعبية، والتي لم يكن أحد يستطيع الوقوف في وجهها، وتمت الخطوتين الأولتين من خارطة المستقبل بنجاح، وهما إقرار تعديلات دستورية واسعة وشاملة ترقى إلى مستوى (دستور جديد)، حقق الحد الأدنى من التوافق بين كافة مكونات المجتمع المصري السياسية والمجتمعية، ووفر قدراً معقولاً من مواد الحريات العامة والخاصة، أعتبرت طفرة إيجابية حقيقية في تاريخ صياغة الدساتير في مصر، وانتخابات رئاسية فاز فيها المشير السيسي بنسبة نجاح عالية وبدون تزوير للمرة الأولى في مصر، وكان ذلك لأسباب استثنائية عديدة، ورغم الانحرافات المبكرة التي تمت بعيداً عن موادوفلسفة وروح الدستور الجديد، وخاصة فيما يتعلق بقانون الانتخابات البرلمانية، وقانون تنظيم حق التظاهر، وأخيراً بعض مواد قانون مكافحة الإرهاب،وقانون إعفاء رؤساء الهيئات الرقابية المستقلة من مناصبهم، والعديد من القوانين المخالفة صراحة وضمنياً للدستور.

ورغم عدم تفاؤلنا بمكونات مجلس النواب القادم، وبالمسار الذي سيسير فيه، إلا أننا لا بد أن ننتظر ونرى ماذا سيقدم، باعتباره المنوط به ترجمة مواد وفلسفة الدستور إلى قوانين وتشريعات تؤدى إلى حياة ديمقراطية حقيقية، من تداول سلمي للسلطة، وتحقيق الحريات العامة الخاصة وحمايتها،واحترام القانون والدستور، وإلغاء التمييز بكل أشكاله، وترسيخ مبدأ دولة المواطنة، ومراجعة كافة القوانين والتشريعات التي تمت في غياب البرلمان،لأن ذلك سيكون العنصر الحاسم والفاصل بين السير في تحقيق أهداف الثورة السياسية، أو الإنقضاض عليها، والاستمرار في تحقيق مصالح الطبقات الاجتماعية السائدة والحاكمة، وحلفائهم من تيار التأسلم السياسي، وهم التيار السلفي بقيادة حزب النور (الإخوان الجدد)، وهي معادلة لن يكتب لها النجاح، لأن التاريخ لا يكرر نفسه، وأن ما أحدثته الثورة المصرية من تطور هائل في الوعي السياسي والعام لدى المصريين، وتطلعهم إلى الحرية، وعدم قدرتهم على العيش في نفس الظروف البائسة، واكتسابهم لأساليب نضالية فعالة وناجزة، ولأسباب أخرى كثيرة ستؤدي نفس الظروف إن تكررت إلى احداث موجة ثالثة كبرى للثورة المصرية تطيح بكل فئات الإئتلاف الطبقي الحاكم، ومن ضمنها تيار التأسلم السياسي.

أما هؤلاء الخونة والإرهابون، فإن إرهابهم وإجرامهم دائماً يأتي بنتائج عكس ما يسعون إليه، ورغم أحزاننا وآلامنا الشديدة على أرواح شهداء الوطن من المواطنين ورجال الشرطة والجيش، إلا إننا لم نفقد قناعتنابعبث ما يقومون به، وإنه لن يؤدي إلا إلى إنتحارهم سياسياً، وعزلتهم إجتماعياً، وكشفهم فكرياً وثقافياً،وتعريتهم أخلاقياً، كتيار يميني متطرف وظلامي ومتخلف وعميل، ويزيد سوءً عن النظام البائد، كما إننا لم ينتابنا خوف أو قلق لحظة واحدة على مستقبل الوطن أو الأمة المصرية،جراء ما يفعلونه، ويقننا تام أن مستقبلهم القريب في مزبلة التاريخ لا محالة.

ولأهمية وحيوية مطلب “الحرية” لدى الشعب المصري وكافة القوى السياسية والمجتمعية بعد الثورة،سنقوم بإلقاء الضوء تباعاً على ولادة ونشأة مفهوم “الحرية” تاريخياً، وأهم مراحل تطوره، وبدايات ظهور المفهوم الحداثي للحرية لدى المجتمع العربي والمصري، وكيفية التفاعل معه عبر مسيرة التحرر العربية والمصرية، ومدى الإخفاقات أو النجاحات التي تحققت، وسنلقي الضوء على إزدواجية معايير الغرب تجاه الآخر فيما يخص الحرية، وسنقدم مقاربة مع تجارب بعض المجتمعات المماثلة،وسنحاول استشراف مستقبل الحرية المنشودة، كعنصر هام وأساسي من عناصر التقدم والتطور والنهوض بالبلاد، أي تحقيق أهداف الثورة المصرية المستمرة.

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك