الإثنين - الموافق 26 يوليو 2021م

التواصل المجتمعي وحرية الأعلام .. بقلم :- الدكتور عادل عامر

  تحدث وسائل الإعلام الحرة تغييراً في المجتمعات عن طريق توفير المعلومات المناسبة لاتخاذ قرارات مستنيرة، مما يتيح للأفراد التمتع بالقدرات اللازمة لتقرير مصائرهم. وتؤدي حرية وسائل الإعلام في هذا السياق دوراً حاسماً في تغيير المجتمع عن طريق إعادة تحديد سماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية 

وفي البلدان المتقدمة الغارقة في مشاكل اقتصادية كما في البلدان النامية التواقة للتغيير، وجد المواطنون بوجه عام والشباب بوجه خاص وسيلة للتعبير عن تطلعاتهم في أماكن غابت فيها أشكال التعبير من ذي قبل.  

وفي الأماكن التي اتُّبعت فيها سياسة حجب أصوات الناس وتجاهلها، علت أصوات جديدة أكثر قوةً ووقعاً اعتمدت على أدوات الاتصال للتعبير عن ذاتها. أما حركة “Occupy” (تعالوا نحتل) التي انتشرت في بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية، 

 فاستمدت قوتها مما ترتكز عليه من أفكار، ومن حضورها القائم على احتلال الساحات والأماكن العامة، وكذلك على احتلال موقع بارز في عدة وسائل إعلام اجتماعية. وبذلك أسهمت حرية وسائل الإعلام في تضخيم صوت كل فرد من أفراد المجتمع ومضاعفته. 

 وباتت قوة هذه الأصوات الجديدة تزداد مع ازدياد حرية وسائل الإعلام، وأضحت النداءات الداعية إلى إحداث تحولات اجتماعية وتغيير سياسي إيجابي قوة لا يمكن التصدي لها. 

عد تحديد الجمهور من المهم تحديد الهدف، نضطر احيانا الى تقليص اهدافنا وبعد ذلك نبحث عن الدائرة التي يجب ان نؤثر عليها لنحقق الهدف. ومن هناك تبدأ الاستراتيجيات، فعلى سبيل المثال قد  يكون الهدف تحقيق تغطية اعلامية لقضية ما، اي الهدف هو ان يغطي الاعلام التقليدي قضيتنا، ما يعني ان استهدافنا بالأساس يكون لوسائل الإعلام هذه.  

 وفيما يخص التوعية، وسائل التواصل الاجتماعي هي اداة هامة لرفع الوعي، لكننا نتحدث مع دائرة تقليدية ولا نصل الى جماهير جديدة غير مجندة لقضيتنا، وفي فلسطين تحديدا، لا ارى بان الاعلام الاجتماعي هو اداة ناجعة للحشد على الارض.  

تعد مواقع التواصل الاجتماعي أداة هامة للتوعية بين أوساط المجتمع الشباب وذلك لإرتباطهم بالأعلام المجتمعي واتخاذه منبرا لطرح قضية ما ومن هذا المنطلق فالبعد الثاني يمكن في المناصرة من حشدهم وتضامنهم في قضية أو مسألة ما كذلك ..فالأعلام المجتمعي أصبح دورة محوري بين أوساط المجتمع ويطرح استراتيجيات تمكن المناصرين في التواصل والحشد وتحديد الرؤى لتحقيق الأهداف 

فعلى سبيل المثال تفتقر منطقة الحوطة في اليمن لأبسط مقومات الحياة وفيها انتهاكات لحقوق الإنسان البيئية من طفح المجاري والأوبئة المنتشرة، ولأن هناك أتصال مباشر للأعلام المجتمعي وعلى وجه الخصوص مواقع التواصل الاجتماعي شكل منطلق للتوعية من قبل نشطاء في مجال حقوق الأنسان ورغم قلة عددهم حيث اعلنا عن حشد وتضامن بدعوة واستنهاض المجتمع للوقوف امام هذة القضية وكانت النتيجة مذهلة رتب عنها خروج كل الناس بمختلف الفئات العمرية بحملة نظافة واسعة، 

 مما دفع السلطات للاستجابة لهذه الضغوط وشاركت في حل جزء ولو يسير في اعطاء عمال النظافة حقوقهم. هذه الاستراتيجية التي اتخذت من خلال التوعية واتخاذ استراتيجية في حشد الناس عن طريق الأعلام المجتمعي وتحديد مشكلة ووضع الهدف، هو بيئة آمنة وكرؤية، وقد تم توثيق هذة العملية ونشرت إعلاميا 

 وأتت بصدى جيد بين أوساط المجتمع وبالتالي نستطيع أن نستخدم استراتيجيات أخرى ولكن الأعلام المجتمعي من وجهة نظرنا يشكل محور تحقيق الأهداف والرؤى، هناك نموذج للحشد قمنا بة على مستوى الشارع بعد التوعية الإعلامية .كما ان للأعلام المجتمعي دور آخر  في ترويج الأنشطة المجتمعية فعلى سبيل المثال في اليمن قام مجموعة من الشباب في تطويع الإعلام المجتمعي للتوعية من خطر المخدرات. 

التدوين مجرد وسيلة، وإذا لم يرتبط بمسيرة مترافقة يبقى مجرد كتابة. فلنقم باختصار المعادلة بالآتي: التدوين + الترويج + العمل الميداني + الإعلام = نجاح الحملة.. ترابط التدوين بشبكة تواصل أولا مع الجمهور، ثانياً مع أهل القضية والمعنيين بها، ثم تالياً فرض الخبر على الاعلام الواسع، يؤدي إلى حملة توعية حقيقية، وتالياً تكبير بيكار حملة المناصرة. هي شبكة متصلة تعرض الرأي أمام الجميع بلسان حال جمهوره، عبر مختلف الأدوات. 

ولكن، لا ينبغي أن نهمل حقيقة أن التدوين نفسه، سواء على مقياس المايكرو او الميكرو بلوغ، يلعب دوراً أساسياً اليوم، فقراءة علمية لمعدّل أعمار مستخدمي الانترنت في بلادنا يكشف أن الفئة الغالبة هي بين الخامسة عشر والثلاثين، وهو العمر “الناشط” المتحمس للتغيير ومناصرة قضايا حقوقية ومطلبية (وحتى سياسية) وتالياً فهو الجمهور الأكثر ضرورة لأي قضية لدفعها حركيّاً، وهو ما يستطيع التدوين أن يفعله، بشرط استنباط الطرق والوسائل البصرية والنصية وحتى في الصياغة (نص أو تغريدة) أو التصميم (فيديو أو صورة) من أجل لفت النظر ومن ثم الاستقطاب. 

إن الدستور كفل للمصريين جميعًا الحرية الشخصية وحرية الرأي وحرية التعبير وحرية النشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني وذلك انطلاقا من أن الديمقراطية وهي الوصف الأول لنظام الحكم إنما هي ديمقراطية جميع أفراد الشعب طالما كان إبداء الرأي ونشره والدعوة إليه من خلال اقتناع ذاتي وحس وطني، وطالما أنه لم يتعد بنشاطه حدود المشروعية الدستورية والقانونية ولا يصل إلى حد المساس بأمن البلاد أو النظام العام أو مقتضيات الدفاع الاجتماعي من خلال ارتكاب جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات. 

أن الأصل المقرر دستوريًا والمتطلب ديمقراطيا هو وجوب كفالة حماية الموظفين العموميين في أداء واجباتهم، مع كفالة حرية الرأي وتوفير حق الشكوى لكل منهم لوسائل النشر الورقي والمرئي والمسموع والالكتروني وغير ذلك مما تستحدثه بيئة التطور الإعلامي دون مساس بأسرار الدولة وصيانتها، وأن اجتماع حق الشكوى مع حرية الرأي والتعبير عنه يبيح كأصل عام لكل مواطن أن يعرض شكاياه ومظالمه على الرأي العام شريطة ألا يتضمن النشر ما ينطوي على مخالفة للدستور أو القانون أو إساءة استعمال الحق، لأن عدم إساءة استعمال الحقوق هو القيد العام المشروع الذي يسري على جميع الحقوق والحريات. 

أن الاتصال يهدف إلى التأثير. وهذا الأمر ينطبق على الأفراد والجماعات والمؤسسات. والتأثير هو الركيزة الأساسية لعملية الاتصال، حيث أن العملية بحد ذاتها تتخذ أشكالا مختلفة، وفي كل الأحوال فإن التأثير هو جوهر المسألة. لقد ابتكر الإنسان وسائل شتى للتحكم بأخيه الإنسان، ومن ذلك السيطرة السياسية والنفوذ الاجتماعي، وقام بتشكيل البناء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وتم استغلال هذه الهياكل من أجل التحكم. وفي نهاية المطاف، ظهر قادة وحكام قاموا بتوظيف كافة الإمكانيات للتحكم بالمجتمع. لقد ساد النظام السلطوي لآلاف السنين في معظم مناطق العالم. واستخدم الإنسان وسائل وأساليب مختلفة للتحكم، منها العسكر، ومنها الاقتصاد (كما أشرنا آنفا)، ومنها الاتصال. وقد مثلت وسائل الاتصال البدائية، مثل: المنادي، والشعراء، وغير ذلك من الوسائل، أدوات مهمة لتكريس حكم الفرد، ورفع شأنه، والحفاظ على مكانته، والحط من مناهضيه في الداخل والخارج. استمر الحال في استخدام الوسائل البدائية لقرون طويلة، وسعى الإنسان لتطوير الأدوات التي يمكن من خلالها تكريس التحكم بالجمهور. وعمل في الوقت نفسه على قمع الحريات، ووضع كل العقبات أمام وصول المعلومات إلى الجمهور، والاستفادة من حالة الجهل لدى الناس من أجل فرض السيطرة عليهم. وكانت الكتابة والقراءة حكرا لقرون طويلة على الحكام والنبلاء والأغنياء وأبناء الطبقات العليا في المجتمع، فيما حُرم منها عامة الناس، وعاشوا سنين حياتهم في الجهل والفقر والتخلف. وقد استعرض فيليب تيلر (2000)  

استخدام الأنظمة والحكومات منذ فجر التاريخ وحتى النصف الثاني من القرن العشرين لوسائل الإعلام في الدعاية والاستعداد للحرب، وإلحاق الهزيمة بالطرف الآخر. وبالرغم من المحاولات الكثيرة لتطوير وسائل الاتصال، إلا أن النجاح الكبير تحقق مع اختراع الطباعة، والتي كانت نواة ابتكار الصحافة بأشكالها المختلفة. لقد مثل اختراع الطباعة نقطة تحول تاريخية، وعلامة فارقة في انتشار القراءة والكتابة، كمقدمة لازمة لتطور المجتمعات على مختلف المستويات، الفكرية والعلمية.  

ورغم انتشار الوعي والتعليم، وما تبع ذلك من ثورات صناعية واجتماعية وعلمية، بدأت حركة فاعلة في العالم الغربي باتجاه تحقيق حرية الإنسان، وتحديدا حرية التعبير التي تعد مظهرا مهما من مظاهر الحريات السياسية. وتبع ذلك اختراع الراديو والسينما والتلفزيون، ورافق ذلك جدل حول حرية التعبير، ودور المجتمع في استخدام هذه الوسائل للتعبير عن نفسه. هذا الجدل كان سببه شيئا واحدا، هو احتكار قوى سياسية واقتصادية في العالم لهذه الوسائل الاتصالية. وكانت أدوات قوية وفعالة لتحقيق مصالحهم، ولتكريس تحكمهم في المجتمعات. فكان لا يُسمع إلا صوتٌ واحد هو صوت الأقوياء والحكام والأغنياء. 

 أما عشرات الملايين من الناس فكانوا يُحرمون من التعبير عن أنفسهم في هذه الوسائل. لقد كان من البديهي أن لا تكون وسائل الإعلام ملكا للشعب لأسباب كثيرة، منها وجود أنظمة سلطوية تمنع ذلك، ومنها عدم القدرة على تحقيق صيغة واضحة ومحددة للمشاركة الجماهيرية في وسائل الإعلام، وكذلك لإدارة هذه الوسائل، وجعلها وسيلة مستقلة تعبر بالفعل عن حاجات وتوجهات الجماهير.  

وقد ذكر هربرت شيللر (1999، ص7) أن القائمين على وسائل الإعلام (في أمريكا مثلا) يُحكمون السيطرة على المعلومات، وأنهم يعملون على تحديد معتقدات الناس وسلوكهم، ويقومون بتضليل العقول، وهي (أي وسائل الإعلام) من “الأدوات التي تسعى النخبة من خلالها إلى تطويع الجماهير لأهدافها الخاصة.” 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك