الأربعاء - الموافق 08 فبراير 2023م

* التغافل الذكي * بقلم دكتور فريد مسلم

عندما ترقيت إلى منصب “مدير”
وكنت مديرا نجاحاً وكثير الحركة والمتابعة.
ولكن كان من ضمن الموظفين شابٌ نشيطٌ جداً، وناجحٌ في عمله، وكان يقوم بكل ما يطلبُ منه بذكاءٍ وسرعةٍ ودقةٍ، كما أنه يحقق نسبةَ إنجازٍ عاليةً، لكنه كان لعوباً إلى حد ما..
كان يغادرُ مقرَّ عملهِ كثيراً بدون إذن،
إجازاتُه وأذوناتُه أكثر من المُعتاد
ذاتَ مرة تقدّم هذا الشاب بإجازة ليسافر مع أصدقائهِ
في رحلة للتنزه في مدينة ساحلية.
لكنني رفضتها .. !!!
فما كان منه إلا أن تقدَّم بإجازةٍ مرضيةٍ ،
واتصل مدعياً المرض معتذراً عن الحضور …
ولأنني أعرف أنه ليس مريضاً ؟!…
وأعرف إنه يكذب على
فذهبت صباحاً إلى بيته وانتظرتُ هذا الشاب
باكراً ثم قابلته وهو يحمل عدّة الرحلات .. !!
كاد الموظف يذوبُ خجلاً ،
ووجههُ يتقلّب بين الخجلِ والحرج …
بينتُ له أنه لم يكن قادراً على خِداعي ،
وأنني لستُ بتلك السذاجة التي يظنُّها ..
وبرهنت له أنه كاذب ، وخصمتُ له أجرَ اليوم مضاعفاً .
# لكن ماذا حصل بعد ذلك ؟!!!!!
……………………………………
بعد أيامٍ ، تقدَّم الشابُّ باستقالته …!!!
من جهتي ، خسرتُ جُهده ونسبةَ الإنجاز العالية التي كان يُحققها ، ولم يعُد بالإمكان أن أرفع لإدارتي العليا نسبَ الإنجاز السابقة ، وصرتُ بحاجةٍ للبحث عن شاب يمكنه أن يحقِّق ذات الإنجاز وهم قليل …
*كان غباءاً منقطعَ النظير ،
ما الذي استفدتُه من ذلك ؟؟ !!!
يومها ، اكتشفت أنَّ بعض ما نخسره في حياتنا ،
يكون بسبب التضييق على الآخرين ،
وإغلاق منافذ الهروب بهدوء وبدون أحرج.
ما يجعل الطرف الآخر أمام خيارين فقط ليس لهما ثالث:
# إما أن يهربَ مِنك ……… وتَخسر جهده !!!!
# أو يتخذك عدواً ،
فيكيدُ لك ، ويدعو عليك وسيتراجع نشاطه
كنوع من الدفاع عن النفس ..
# وفي كلا الحالتين تكونُ أنت خاسراً*
لذلك أجدُ من المناسبِ أن تختارَ اللحظةَ ،
لتسمحَ للطرفِ الآخر أن يتراجَع ،
أن يهربَ بِكرامة ، فبعضُ التغافل مفيدٌ جداً…
لن تكون منتصراً فعلياً فيما لو كشفتَ المرء
أمامكَ وأمام نفسه حد التعرية ،
حيث لن يجد بداً من المواجهة أو الهروب .
# التجمُّل و التّغافل هو ورقة التوت التي
تسترنا وتحمينا..
. نعم هي التي تسترنا وتحمينا
ليس الغافل بسيد في قومه
لكن سيد قومه المتغافل حقا.
# الأفضلُ دائماً أن تفتحَ لخصمكَ طريقاً يخرجُ
منه كريماً فيحترمُك ، بدل أن تُحرجه فيُعادِيك
وتخسره لا يُشترط أن تفوزَ بكل المعاركِ
فبعضُ الفوزِ هزيمة ..
ولا تُحرق مراكبكَ أبداً …
فقد تحتاجها قريباً .
# لابد أن تكسب الجميع
بنوع من التغافل الذكي والتجاوز
وذلك ليس غباء نهائيا يا صديقي.
بل هو منتهى الذكاء والفطنة وفن الإدارة.
يجب على كل صاحب منصب أن يتعلم
ذكاء الإدارة والفطنة السليمة فن الإدارة .
مااجملك عندما تتعلم القيادة بالكاريزما !
من مصدرها الرئيسي بمصر والوطن العربي .
لذا
هيا نغيرا العالم كله دائما للأفضل
عليكم وعلينا بطاعة الله ورسوله ،
وحسن معاملة الآخرين دون النظر
إلى ألوانهم أو اجناسهم أو اديانهم
أو لغاتهم لأنهم بشر مثلكم.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك