الأحد - الموافق 16 يناير 2022م

التعارض بين القوانين الدولية والداخلية المنظمة للفساد .. بقلم :- الدكتور عادل عامر

بات الفساد ظاهرة عالمية تهدد المجتمعات وبقائها ، وبدت الانقسامات المجتمعية تتضاعف في البلدان التي ينتشر فيها الفساد بمختلف أنواعه وتسمياته ، حيث استكشفت الدراسة بأن التشريعات الجنائية حرصت على تقرير نظام عقابي خاص لمواجهة جرائم الفساد مما استوجب بنا بيان المظاهر القانونية للفساد السياسي المتمثل بالرشوة الدولية والرشوة الانتخابية لان الفساد لم يعد متعلقا بالجانب الاقتصادي فحسب بل امتد إلى الجوانب الأخرى السياسية والاجتماعية

وعلى ذلك فان استغلال سوء الوضع المادي لبعض الناخبين يدعوا إلى الحديث عن تغلغل الفساد في العملية الانتخابية، وقد عرف الفقه القانوني الرشوة الانتخابية بانها الإتجار بالانتخابات العامة أي قيام المرشح أو من يمثله بالاتفاق مع الناخب أو مجموعة ناخبين على منفعة معينة أو فائدة ما مقابل الأدلاء بالتصويت على نحو معين أو الامتناع عن التصويت ، كما أن هنالك من يعرف هذه الجريمة (الرشوة الانتخابية) بانها جريمة تستهدف سلامة العملية الانتخابية وذلك عن طريق التأثير على إرادة الناخب باستخدام المال أو الأغراء أو العرض بالوعد أو الهبات أو أي عمل من شانه المساس بحرية الناخب والتأثير عليه بعوامل داخلية أو خارجية تحيده عن اختياره السليم.

- كما أن الرشوة الانتخابية امر يؤدي إلى تفشي الريبة بالعملية الانتخابية ويفقدها موضوعتها وقيمتها ومشروعيتها فضلاً عن كونه سيوصل بالضرورة مرشحين منحرفين مجرمين بجريمة الرشوة إلى المناصب السيادية وهو ما لا حصر لخطورته على العملية السياسية فضلاً عن العملية الانتخابية ولنتائجه الكارثية على المصالح العليا للدولة. ولهذا نجد أن الخطر الاجتماعي لهذا الشكل من أشكال الفساد يتجسد بما يحدث من: انحراف في المجال الروحي والتحفيزي للجماهير من خلال التأثير على أرادتهم الحقيقية حيث أصبحت الرشوة مورداً يقتات البعض عليه إذ ينتظرون الانتخابات القادمة لهذا الغرض

- الجانب الأخر لهذا الخطر الاجتماعي يتجلى بكونه شكل من أشكال الفساد السياسي من خلال ادعاءات النواب انفسهم الذين رشحوا انفسهم في العملية الانتخابية بمناداتهم بان الطريق إلى السلطة يكون عن طريق انتخابات نزيهة في حين أن مناداتهم تلك ماهي ألا ادعاءات وأكاذيب لا يمكن الاعتداد بها.

ومع أن الاطار التشريعي لجرائم الفساد ومعاقبة مرتكبيه يستلزم وجود نظام إجرائي فعال ومتكامل لملاحقة المتهمين ومحاكمتهم واسترداد عوائد نشاطهم الإجرامي مما تطلب بالدراسة بيان أهمية الملاحقة الإجرائية من خلال بيان دور هيئة النزاهة في التحقيق في تلك الجرائم وكل ما يتعلق بالفساد الإداري والمالي وهذه الجرائم المرتكبة قد تكون أحيانا ذات طابع دولي ولها صلة بجرائم الجريمة المنظمة غير الوطنية وقد تناولنا بيان معالجة أسباب الفساد والذي لا يكون فقط عن طريق النصوص القانونية لمعاقبة مرتكبي الفساد وإنما في الإجراء الوقائي من خلال تعزيز قيم النزاهة وتحمل المسؤولية بأمانة وإخلاص واحترام القانون وهذا هو الأساس ،وان لتعزيز تلك المفاهيم دور كبير في مواجهة الفساد في قمة الهرم السياسي وفي قاعدته. وكشفت هذه الدراسة استراتيجية مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة ببيان عمل تلك السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية القضائية والدور الفعال الذي يمارس من قبلها من خلال خلق منظومة قانونية تحكم عملها وتراقب أدائها وتحاسب مفسديها وفق القانون. واختتمت الدراسة ببعض المقترحات لمواجهة الفساد المتنوع والذي استلزم استنهاض الوعي والفعل لمواجهة كل أشكال الفساد من خلال جهد مشترك تتعاضد به كافة مؤسسات المجتمع. إضافة إلى وجوب التعاون الدولي لمواجهته والتنسيق بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لوضع استراتيجيات يتم تحديثها باستمرار لضمان مواجهة المشكلات الناجمة عن كل صور الفساد المعاصرة.

لابد لنا من معرفة النزاهة لأنها والفساد كضفتي نهر لا تلتقيان أبدا فعندما تنتشر النزاهة يموت الفساد، ولهذا لابد من تعزيز قيم النزاهة لما لها من دور كبير للقضاء عليه لان هذا الفساد سواء كان الإداري والمالي من الظواهر الاجتماعية السائدة في مختلف بقاع المعمورة على مر العصور وبالأخص داخل الدول النامية أو في طريق النمو واذا كان التمكن من السلطة وامتلاكها يجعل أصحابها يستغلونها استغلالا بشعا والى ابعد الحدود،

بل في غير محلها أحيانا أو في غير الغايات التي وجدت من أجلها كل هذا يجعل ممارسة مختلف أشكال الفساد سواء منه الإداري أو المالي متحققة بدرجة عالية في هذه البلدان، وخاصة العراق إذ برزت فيه ظاهرة الفساد. واذا علمنا أن للفساد تكلفة اجتماعية واقتصادية باهضه لكونه يعمل على إيقاف مسار التنمية ويقوض صرح الديمقراطية،

كما يقلص مجال دولة الحق والقانون الواجب تطبيقه والعمل بمقتضاه لكل ذلك وجب على مختلف الحكومات في مختلف البلدان العمل على تعزيز قيم الشفافية والنزاهة من اجل نشر ثقافة مكافحة الفساد وترسيخ أخلاق النزاهة وتوطيد الثقة مع جعلها شائعة ما بين مختلف شرائح المجتمع من ناحية أخرى، ألا أن الفساد نفسه ليس حالة مستجدة لا في مجال السياسة ولا في مجال الإدارة، ولا هو بالحالة الطارئة، كما انه ليس بالحالة التي ينفرد بها العراق عن غيره من دول العالم، ألا انه إحدى الظواهر التي استشرت في مفاصل الدولة العراقية حيث كان لها العديد من التداعيات السلبية اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا.

لذا فان مكافحة الفساد تحتاج إلى التعاون والتنسيق بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية بهدف محاصرته وكشفه وقطع خطوط التعاون بين مرتكبيه ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى ما للفساد من شبكات واتصالات محلية وإقليمية دولية لذا تطلب بيان مظاهر الفساد واستراتيجية مكافحته والتي تتطلب مكافحة عامة وشاملة من خلال التعاون السلطات الدولية والإقليمية والمحلية فيما بينها إضافة إلى ضرورة تعاون السلطات العامة داخل البلد الواحد وتعاونها مع المواطنين ومنظمات المجتمع المدني

- إضافة إلى ذلك فان الخطر الاجتماعي الذي لا يمكن أغفاله هو أن الرشوة الانتخابية من أشكال الفساد المخفي انتشارا وعقابا وانتشار هذه الظاهرة تكمن في نقص التشريعات الإدارية والجنائية بشان المسؤولية عن رشوة الناخبين إضافة إلى حقيقة مفادها عدم جدية تقديم مرتكبي جريمة الرشوة في العملية الانتخابية للمسائلة القانونية.

أما استخدام موارد الدولة: وهي الصورة الثانية من جرائم الفساد التي ترتكب أثناء العملية الانتخابية وان هذا الاستخدام يدور في مجالات ثلاث:

- التنفيذ الفعال لاستخدام موارد الإدارية والمالية لتسيير الحملات الانتخابية.

- الضغط الإداري المباشر على الناخبين وهذا يؤدي للتأثير على الإرادة الحقيقية للناخبين ولا يبقى هنالك إي معنى لهذه الإرادة..

- الضغط على المنافسين بجميع الأشكال سواء باتهامهم بارتكاب جرائم معينة أو الإساءة إلى سمعة احد المرشحين للتأثير على آراء الناخبين والاستبعاد من الانتخابات…. الخ من الأشكال.

ومما يلاحظ أن المجال الثاني والثالث يجب إرجاعها إلى الأساليب غير المشروعة المستخدمة من قبل المرشحين لمحاربة معارضيهم أثناء فترات العملية الانتخابية. وان كل هذه الوسائل المستخدمة تجعل الإرادة الحرة للشعب لامعنى لها.

2- الرشوة الدولية

كما سبق وتم الإشارة إلى أن جريمة الرشوة من الجرائم المخلة بالوظيفة العامة وهي من ابرز مظاهر الفساد إذ أن الموظف العام حين يمنح سلطات أو صلاحيات معينة يستوجب به أن يستعملها في الحدود التي رسمها القانون مما يحتم الواجب عليه أن يمارس هذا الموظف سلطته في حدود ضوابط القانون والخروج عن تلك الضوابط يؤدي إلى الأضرار بالمصلحة العامة التي أراد القانون حمايتها وبالتالي يؤدي إلى الاضطراب في نظام المجتمع. فالرشوة هي أولى واهم صور الفساد من حيث الحجم.

وهي النمط الكلاسيكي للفساد سواء معروضة من صاحب المصلحة أو كانت مطلوبة من المسؤولين انفسهم أذ قد تستهدف هذه الرشاوى التهرب من التزامات أو شراء أشياء أو الحصول على مزايا معينة وقد تتفاوت المصالح التي تستهدف من خلال دفع تلك الرشاوى، كما يمكن أن ترتبط الرشوة بالعقود الحكومية من خلال التأثير على اختيار الحكومة للشركات التي تقدم البضائع والخدمات اذا نها تؤثر على شروط تلك العقود نظرا لضخامة مبلغها في بعض الأحيان

ونظرا لوجود اطراف مستعدة لدفع الرشاوى حيث يمكن القول انه ليس هناك من فساد اكثر تفشيا أو اكثر كلفة من الفساد المتصل بالمشتريات الحكومية. ويشير مؤتمر الاستجابة وتحديات الفساد المنعقد في – ميلان – إلى أن الرشوة والفساد لم يعدا ظاهرة محلية فقط إنما ارتبطا بالتجارة الدولية والاستثمار والشركات المتعددة الجنسيات.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك