الأربعاء - الموافق 20 نوفمبر 2019م

البلاغ الكاذب بقلم :- الدكتور عادل عامر

البلاغ الكاذب هو اخبار بواقعة غير صحيحة تستوجب عقاب من تسند الية موجة الي أحد الحكام القضائيين او الإداريين ومقترن بالقصد الجنائي. وقد استهدف المشرع من تجريم البلاغ الكاذب ضمان شرف الناس واعتباره في مواجهة إساءة استعمال الحق في التبليغ عن الجرائم المكفول للناس جميعا في مواجهة الشكاوى الكيدية

 وواقع الامر ان المصلحة المحمية في هذه الجريمة هي مصلحة مزدوجة فهي من ناحية خاصة للأفراد في حماية شرفهم واعتبارهم في مواجهة البلاغات الكاذبة. وهي من ناحية اخري مصلحة عامة تبدو في حماية السلطات الإدارية والقضائية من شرح التضليل عن طريق مدها بالبلاغات الكاذبة التي تعطل وظيفتها وتشوه مقصدها.

ارتكاب جريمة بلاغ كاذب عمدي وعقوبتها هي: الحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن آلفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة آلاف وخمسمائة جنيه أن بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

فإذا كان البلاغ الكاذب في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط

يوجد تعريف لها في القانون المصري لكن عدد من القانونيون قاموا بتعريفها وعلى رأسهم الدكتور رؤف عبيد حيث عرفها بأنها: «تعمد أخبار إحدى السلطات العامة كذبا ما يتضمن اسناد فعل معاقب عليه إلى شخص معين بنية الإضرار به»، كما عرفها الدكتور نجيب حسنى بأنها «أخبار بواقعة غير صحيحة تستوجب عقاب من تسند إليه موجه إلى أحد الحكام القضائيين أو الإداريين ومقترن بالقصد الجنائي».

أن القانون لا يشترط في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون التبليغ بالكتابة بل كل ما يتطلبه هو أن يكون قد حصل من تلقاء نفس المبلغ، ويستوي في ذلك أن يكون قد تقدم خصيصا للإدلاء به أو أن يكون قد أدلي به أثناء التحقيق معه في أمر لا علاقة له بموضوع البلاغ.

فجريمة البلاغ الكاذب تتطلب أولا قيام شخص بالإبلاغ أو الأخبار وينبني على ذلك أن العقاب ليس مقصوراً على البلاغ الذي يقدمه شخص عن جريمة يدعي أنها وقعت على غيره بل تتناول الشكوى الذي يقدمها شخص عن جريمة يدعي أنها وقعت على غيره أو عليه ولو ادعى فيها بحق مدني حتى ولو كان واقعا من موظف عمومي في أثناء تأدية وظيفته كما يستوي أن يكون البلاغ على صورة خطاب أو عريضة أو مذكرة مقدم للقضاء أو السلطات الإدارية ويستوي أن يكون شفاهه أو كتابيا-هكذا

ويعتبر التبليغ متوافراً ولو لم يحصل التبليغ من الجاني مباشرة، متى كان قد هيأ المظاهر التي تدل على وقوع الجريمة بقصد إيصالها إلى السلطة المختصة.

ب. يلزم أن يكون البلاغ قد حصل من تلقاء نفس المبلغ وبمحض إرادته.

جـ. يشترط أن يقدم البلاغ إلى أحد موظفي السلطتين القضائية أو الإدارية.

ثانياً-أن يتضمن البلاغ أمرا كاذبا مستوجبا لعقوبة فاعله:

وهذا الركن يتكون من عنصرين:

الأول-أن يتضمن البلاغ وقائع كاذبة:

ولا يشترط أن تكون جميع الوقائع التي تضمنها البلاغ مكذوبة برمتها بل يكفي أن يكون المبلغ قد كذب في بعضها أو شوه الحقائق أو أصاف إليها أموراً صفتها جنائية أو أغفل بعض أمور كان يجب ذكرها، وعلى العموم يكفي أن يمسخ فيه الوقائع كلها أو بعضها مسخاً يؤدي إلى الإيقاع بالمبلغ ضده.

ولا يشترط في ثبوت كذب البلاغ ضرورة صدور حكم بالبراءة أو أمر حفظ في موضوعه، بل للمحكمة أن تقول بكذب البلاغ المرفوعة به الدعوى أمامها بناء على ما استخلصته من التحقيقات المطروحة عليها أو التي تجريها.

ولا يشترط للعقاب على البلاغ الكاذب أن يكون الأمر المبلغ عنه قد أسند إلى المبلغ ضده على سبيل التأكيد، فيعاقب المبلغ ولو أسند إلى المبلغ ضده على سبيل الإشاعة أو على وجه التشكيك والظن.

الثاني-أن يتضمن البلاغ أمرا مستوجبا لعقوبة فاعله، فلا عقاب على البلاغ الكاذب إذا كانت الوقائع أو الأمر لا يتضمن ما يستوجب العقوبة:

ويلاحظ أن الجريمة تتحقق ولو كان الفعل الذي تضمنه البلاغ المقدم في حق أحد الموظفين مستوجباً لعقوبة تأديبية.

ثالثاً-القصد الجنائي:

يجب لتوافر القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب توافر عنصرين:

الأول: أن يكون المبلغ قد أقدم على التبليغ مع علمه بأن الوقائع التي أبلغ عنها مكذوبة وأن الشخص المبلغ عنه برئ مما أسند إليه.

الثاني: أن يكون المبلغ بتقديمه البلاغ منتوياً الكيد والأضرار بمن أبلغ عنه.

في تقادم دعوى البلاغ الكاذب:

القاعدة العامة في سقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية هي أن يكون مبدأ هذا السقوط من تاريخ وقوع الجريمة، والمقصود بذلك هو تاريخ تمامها وليس بتاريخ السلوك الإجرامي.

ومن المقرر أن التقادم المسقط في دعوى البلاغ الكاذب يبدأ من اليوم التالي للإبلاغ الكاذب، ويوقف سريان هذا التقادم إذا أوقف نظر دعوى البلاغ الكاذب لقيام دعوى بشأن صحة الواقعة موضوع البلاغ ويستمر وقف التقادم خلال مدة الإيقاف.

(نقض جنائي في الطعن 1796 لسنة 56 قضائية -جلسة 5/6/1986 مجموعة المكتب الفني –السنة 37 – صـ 652).

البيانات التي يجب ذكرها في حكم الإدانة:

الحكم الذي يصدر بالإدانة في جريمة البلاغ الكاذب يجب أن يشتمل على الأركان الخاصة للجريمة وإلا كان الحكم باطلا، فيجب أن يشتمل على:

– بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها.

– أن يبين الحكم عند سرده للواقعة ما يستفاد منه تقديم بلاغ أو صدور إخبار من المتهم يتضمن إسناد أمر “بيان الأمور المبلغ عنها” يستوجب عقوبة فاعله جنائياً أو تأديبياً.

– بيان اسم المبلغ ضده.

– ما يفيد كذب البلاغ أو الإخبار والأدلة التي استخلصت منها ذلك.

– ذكر الجهة التي قدم إليها البلاغ الكاذب “قضائية كانت أم إدارية”.

القصد الجنائي: ويستلزم لتوافر القصد الجنائي أن يبين الحكم الأسانيد على علم المبلغ يكذب البلاغ، وانتوائه الكيد والإضرار بمن أبلغ عنه.

الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه.

ويلاحظ أن مادة العقاب في جريمة البلاغ الكاذب هي المادة 305 عقوبات.

العقــــوبــــة

عقوبة البلاغ الكاذب هي عقوبة القذف المنصوص عليها في المادة 303 عقوبات وهي:

الحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن آلفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة آلاف وخمسمائة جنيه أن بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

فإذا كان البلاغ الكاذب في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.

والاثبات هنا لا يقتصر على مجرد الحصول على البراءة حتى يتسنى لك رفع جنحة بلاغ كاذب لكن لابد من إثبات علم المتهم علما يقينيا بكذب الواقعة ولابد ايضا من إثبات سوء القصد وهو ليس بالشيء الهين

والاثبات الجنائي يكون بكافة طرق الاثبات وعليك كمحامي ان تستغلها في صالحك سواء في لجوئك إلى الاثبات الكتابي او عن طريق شهادة الشهود ولا تكتفي بمجرد تحرير المحضر أو الجنحة المباشرة

إذا نخلص من ذلك أنه يجب عليك إثبات كذب المبلغ وسوء قصده ولا تقتصر على حكم البراءة فقد يكون قضي بالبراءة لأي سبب اخر غير كذب المبلغ وسوء قصده

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك