الإثنين - الموافق 17 يونيو 2019م

الابهة الاجتماعية وانتحال الصفة والشخصية بقلم :- الدكتور عادل عامر

أن السعي لتحقيق مكاسب شخصية هو في النهاية هدف المتهم أو المجني عليه الذي يتنازل عن حقوقه أو يفكر في الربح، بطرق غير شرعية عن طريق بعض الشخصيات. وانتحال الصفة لا يعني الإساءة للداخلية، وإنما الاعتماد على جهل الآخرين وسعيهم للربح بطرق غير شرعية عن طريق الواسطة والمحسوبية أو الخوف الذي ليس له أي داع، طالما أن الشخص يسير في طريقه الصحيح دون أخطاء”.

انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة جديدة وغريبة في نفس ذات الوقت على مجتمعنا المصري، فبدأنا نسمع عن أناس انتحلوا صفة هي ليست بهم، فنجد من يدعى أنه دكتور، أو ضابط شرطة أو صحفي وهم في حقيقة الأمر ليسوا كذلك.

وانتحال الشخصية هو الظهور أمام الغير بمظهر الذي تم انتحال شخصيته بحيث الناظر إليه والمتعامل معه يعتقد دون شك أنه يتعامل مع من تم انتحال شخصيته، فإذا انتحل شخصية ضابط الشرطة فهو يعامل معاملة الضابط بالتمام والكمال لا ينقص منها شيء، ومنهم من ينتحل صفة الطبيب وهو لم يدرس الطب من الأساس، ويبدأ في مزاولة مهنة الطب مما يتسبب في أضرار جسيمة على المجتمع، ويهدد أرواح كثيرة بالخطر والموت أحيانًا وتكون ضحية لمثل هذه الجريمة الذي يعاني فاعلها بخلل نفسي على الأغلب،

 على اعتبار أن الفرد قد فشل في دراسته ويريد أن يكون طبيبًا دون التقييد بدراسة جامعية أو ضوابط مهنية، ويحاولون محاكاة نفس الممارسات الذي يقوم بها الشخص منتحل صفته من حيث اللغة والمصطلحات وربما نفس الزي في بعض الأحيان.

تزايد أعدادهم بمسميات مختلفة منها (سفير السلام، عضو اللجنة العليا لكذا، الصحفي. الإعلامي. المحامي. الدكتور.) وهو يستغل كل هذه المسميات بغرض تحقيق وجاهة اجتماعية أو مكاسب شخصية أو جماعية، وحب الشهرة والظهور وإشباع نقص أو خلل في شخصيته. وبمطالعة القانون المصري وجدنا مواد تطبق على هذه الجريمة الحبس من ثلاثة شهور إلى ثلاث سنوات عقوبة انتحال الصفة حيث تنص المادة 155 من قانون العقوبات على أنه كل من تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية ملكية كانت أو عسكرية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك أو أجرى عملاً من مقتضيات إحدى هذه الوظائف يعاقب بالحبس.

فانتحال الصفة هي جريمة يعاقب عليها القانون تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات، وعلى المنتحل أن يسلك قنوات مشروعة يمكن أن يكمل بها دراسته والحصول على أي مؤهل دراسي شاء، ويرفع من كفاءته دون إلحاق ضرر وأذى بالمجتمع نتيجة انتحاله صفة ويمارسها دون أدنى علم أو مسؤولية، فعلى سبيل المثال من يريد أن يقدم نفسه للمجتمع على أنه دكتور أو حاصل على درجة الدكتوراه فعليه بالتسجيل في أحد الجامعات لدرجة الماجستير ومن ثم الدكتوراه، ويحصل عليها بشرف وتعب وشغف وحب التعلم ويكون محل مسؤولية وهكذا حتى لا يسئ لأصحاب المهنة ووضعهم، وهذا ينطبق على كل المهن والصفات.

إن القانون والدستور حدد عقوبة منتحل صفة الشرطي، وفرق بين ما إذا كان انتحال الصفة يصاحبه ارتكاب جريمة، وما إذا كان انتحال الصفة فقط، كما أنه حدد عقوبة انتحال الصفة العسكرية أيضًا. أن عقوبة انتحال صفة ضابط شرطة بدون جريمة، تتراوح بالحبس من شهر إلى 3 سنوات، بينما في حالة انتحالها للنصب على المواطنين تتراوح بين 3 إلى 7 سنوات، وربما تصل إلى 15 سنة، في حالة ارتباطها بسلاح ناري،

 بينما تصل للإعدام في حالة القتل. أن المادة 155 من قانون العقوبات نصت على: «أنه كل من تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية ملكية كانت أو عسكرية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك أو أجرى عملًا من مقتضات إحدى هذه الوظائف يعاقب بالحبس»، لافتًا إلى أن المادة 156 تنص على: «أن كل من لبس علانية كسوة رسمية بغير أن يكون حائزًا للرتبة التي تخوله ذلك أو حمل علانية العلامة المميزة لعمل أو لوظيفة من غير حق يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة».

أنه حان الآن أن يتم تعديل قانون مزاولة مهنة الطب وقانون العقوبات المصري ، فيما يتعلق بانتحال الشخصيات بعد أن زادت حدتها خلال الفترة الأخيرة ، وتجاوزت حدود ” الظاهرة ” ، وأصبحت أمر واقع ، فنجد عاطلاً ينتحل صفة ” محام ” ، وآخر ينتحل صفة ” ضابط شرطة ” ، وثالث ينتحل صفة ” مسؤول حكومي ” ، ورابع ينتحل صفة ” طبيب” ، وهي الأخطر ، لما ينجم عنها في أغلب الحالات ، وفاة المرضى الذي يقعون ضحيةً لهذا الشخص المُنتحل، مطالبين بتعديل العقوبة المُقررة ، على أن يتم اعتبار جريمة انتحال شخصية ” طبيب” ، جناية وليست جُنحة كما هو السائد في ظل القانون الحالي ، وبالتالي يتم تعديل العقوبة من الحبس 6 أشهر إلى السجن المؤبد ، وأن تصل إلى حد ” الإعدام” ، إذا نجم عن انتحال الشخص لصفة ” طبيب” ، وفاة المريض .

إن المواد 155، 156، و157، من قانون العقوبات حددت عقوبة كل من انتحل صفة الغير سواء كانت ملكية أو عسكرية، لأي غرض بهدف النصب أو السرقة أو إنهاء مصالح خاصة أو بارتدائه زيا عسكريا أو شرطيا.

أن المادة رقم 155 من قانون العقوبات المصري على أنها تنص على: “كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية، ملكية كانت أو عسكرية، من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، أو أجرى عملا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين”.

أن المادة 156 تنص: “كل من لبس علانية كسوة غير رسمية بغير أن يكون حائزا للرتبة التي تخوله، أو حمل علانية العلامة المميزة لعمل أو وظيفة من غير حق، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر تكون العقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات، إذا وقعت الجريمة لغرض إرهابي أو أثناء حالة الحرب أو إعلان حالة الطوارئ أو اشترك في تظاهرة”.

كما تنص المادة 157: “يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه كل من تقلد علانية نشأنا لم يمنحه أو لقب نفسه كذلك بلقب من ألقاب الشرف أو برتبة أو بوظيفة أو بصفة نيابية عامة من غير حق”.

والجريمة تتكون من ركن مادي وهو الاحتيال وتسليم المال وتعتبر العلاقة السببية العنصر الثالث من الركن المادي لجريمة الاحتيال والمقصود بها وجود علاقة بين الفعل والنتيجة، بمعنى أن المجني عليه انخدع من جراء الفعل الذي أحدثه المحتال، ونتيجة لذلك قام بتسليمه المال، وبعبارة أخرى قيام علاقة سببية بين الوسائل الاحتيالية التي استخدمها المحتال بانتحال الصفة الغير حقيقيه، وبين استيلائه على مال المجني عليه. ثم الركن المعنوي القصد العام والقصد الخاص ….

والقصد العام يتكون من الإرادة والعلم، فهي انصراف إرادة الجاني إلى تحقيق الواقعة الإجرامية مع العلم بتوافر أركانها كما يستلزمها القانون. فيلزم أن تنصرف إرادة الجاني إلى القيام بنشاط ايجابي – كذب أو خداع – يدعمه بأساليب احتيالية، الهدف منها حمل المجني عليه على تسليم ماله له، وهذا يتطلب بالضرورة إرادة سليمة غير معيبة، ثم القصد الخاص ومعظم الفقهاء يكادون يجمعون،

 على أن هذه الجريمة تستلزم لقيامها قصداً خاصًا، فلا يكتفي بالقصد الجنائي العام أي العلم بالواقعة وإرادتها، وإنما يلزم إلى جانب ذلك توافر القصد الجنائي الخاص، أي توافر نية محددة لدى الجاني تتجه للاستيلاء على مال المجني عليه بقصد تملكه، وحرمان مالكه من مباشرة سلطاته على المال المستولى عليه.

   ان مجرد انتحال صفة الموظف لا يعتبر لذاته تدخلا في الوظيفة لما يقتضيه هذا التدخل من أعمال ايجابية تكون بالإضافة إلى ادعاء الصفة وانتحالها الافتئات الذي قصده الشارع أن يكون محلا للعقاب ذلك هو الذي يستفاد من نص المادة 155وتؤكده المقارنة بين هذا النص ونص المادة 156التالية لها

فان المادة 156قد فرضت عقوبة أخف من العقوبة المقررة في المادة 155على لبس الكسى الرسمية أو حمل العلامات الخاصة بالوظائف واشترطت للعقاب أن يحصل ذلك علنا مع أن لبس الكسوة أو حمل الشارة هو بذاته انتحال ظاهر لصفة الموظف مما مفاده أن هذا الانتحال وحده ليس هو التدخل الوارد ذكره في المادة 155من قانون العقوبات على من لم يقع منه أكثر من ادعائه كذبا انه مخبر يكون خطاء. آذ هذا العمل لا عقاب عليه قانونا

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك