الإثنين - الموافق 17 مايو 2021م

الابتزاز الوظيفي ..بقلم : الدكتور عادل عامر

قد يواجه الموظف، سواء العامل في قطاع خاص أو حكومي بعض العقبات، ولكن يظل اصعبها ذلك الذي تواجهه الموظفة من تحرش بغرض التقرب الجنسي أو العاطفي من مسؤولها. انتشرت بعض الحوادث التي تكررت مع اكثر من موظفة

وأيا كان نوع الابتزاز فإنه يُعد من أخطر أنواع التطرف الأخلاقي على الإطلاق، لأنه يصيب الجهاز الإداري بالشلل، ويجعله غير قادر على أداء المهام والواجبات، التي نشأ من أجلها، ويصيب الحياة الوظيفية بالقلق صعب علاجه، لأن أفعال الابتزاز الوظيفي تعد من الجرائم الخفية التي تتصف أحياناً بالسرية، والتي تطورت أساليبها مع تطور الحياة وتغير أساليبها، إذ نرى في إيامنا هذه أشكالا من الفساد أخذت تعتمد على تقنيات حديثة وآليات متطورة، لتحقيق غاياتها وأصبح مرتكبوها يعدون الوظيفة العامة سلطة يتاجرون بها، مستغلين سلطاتها لتحقيق أغراضهم ومصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة.

ولكن نوعا من الخوف يمنعنها من الإفصاح عما بداخلها وذلك لتعرضها لشيء من الابتزاز، ولاسيما الابتزاز الوظيفي الذي يهدد به المدير بأنها لن تحصل على التقدير الذي تستحقه إن فكرت برفضه أو حتى بالتحدث عن أي من تلك التحرشات.

وذكرني هذا الابتزاز بتحرشات كثرت في الحرم الجامعي من قبل دكتور المقرر للعديد والعديد من الفتيات حتى إن احدى الفتيات قامت بتسجيل مكالمة للدكتور وهو يغازلها ويطلب منها إن تزوره في شقته وعندما اسمعته الشريط مديرة الجامعة آنذاك قامت بإلقاء اللوم عليها، مما صدم أهل الطالبة الذين طلبوا منها تسجيل المكالمة

وانسحبت من جامعة الكويت لتصدم بالواقع وتدرس في الخارج، كلفها تصرف دكتور غير مسؤول غربة وبعدا عن الأهل والاحبة لكن تظل تلك ‘الفزعة’ لإدارة التدريس في الجامعة وللمسؤولين في المؤسسات والوزارات شيئا يشبه الحصانة الدبلوماسية حيث إن الإدارة تتعاطف معه دوما ظالما أو مظلوما!

من هو المسكين في تلك الحالة؟.. صغار الموظفين والطلبة، وانا متأكدة من إن هناك مئات النساء قررن السكوت خوفا من إن تحاك مؤامرة ضدهن تؤدي إلى خسرانهن عملهن وهو مصدر رزقهن، او خوفا من الفضيحة حيث ان الرجل كما يقال ‘ناقل عيبه’ والمرأة هي المظلومة فالرجل له كل الحق ان يتحرش ويغازل ويزني دون ان يجد اي عقبة في دربه، حتى إن المجتمع شجعه بهذه النوعية من الأمثلة التي لا تزيد سوى الطين بلة وتشجع على الفساد، حيث ان المرأة مظلومة في كل الحالات، تحتاج كل أولئك النساء الى وجود جهة تتعاطف معهن وتتصرف معهن بشيء من الذكاء والسرية، حيث ان العديد يشكين الويلات ولكنهن خائفات على مستقبلهن الوظيفي، بعض منهن راسلنني وكلهن خوف ان يذكرن حتى جهة عملهن لان فيها يملك المسؤول (المتحرش) سلطة على تحطيم وسحق مستقبلها الوظيفي بثانية، وبالمقابل تجد بعض الموظفات اتضح إنهن قبلن بالتحرش فتمت ترقيتهن بعد اشهر من العمل والسفرات والندوات والعلاوات تصرف لهن بدون إن يستحققن ذلك، ولكن لأنها كانت ذكية واستغلت الوضع لمصلحتها

وقبلت بالتحرش مقابل ثمن وهو ترقيتها وما إلى ذلك من مميزات! كم هو مؤلم إن يسمى ذلك ذكاء من قبل البعض وكم هو مؤسف إن تنعكس الموازين ونتخبط بين الصح والخطأ، وكم من إنسان يحلم بأن يزاح عنه الظلم والاضطهاد الوظيفي اليومي ولكن، هل من مستجيب؟!

إن الموظف عليه أن يعي ما يصدر منه جيدًا من أقوال وأفعال؛ حتى لا يجد نفسه بين شد وجفاء مع إدارته، ثم عليه في الوقت نفسه الترفع عن بعض التصرفات التي لا تليق به، والتي أشبه ما تكون بالتصرفات الصبيانية. لا يستطيع الإنسان أن يحيا حياة طبيعية في ظل الابتزاز مهما كان نوعه، سواء في المنظمات الإدارية أو في الحياة المعتادة. وبشكل عام،

فإن الابتزاز الوظيفي يستخدم متى ما أحس الموظف بالفشل في عمله من عدم الإنتاجية، أو عدم القدرة على مواكبة تطلعات المدير، لكنه أيًّا كان السبب، فمن وجهة نظري إن ورقة الابتزاز لا يستخدمها إلا العاجز عن الاستمرار في التقدم والإبداع ومواجهة الصعوبات والتحديات، وعلى المدير عدم الخضوع للابتزازات،

وأن يخبر كل من يرفض الحوار بأن الأبواب مفتوحة، وأن عجلة الحياة وعمل المنظمة مستمرة، ولن تتوقف أبدًا.

أن ابتزاز المرأة في العمل يأتي لسبين: أحدهما يختص بالمرأة، فبعض الموظفات هن من يدعون المدير لابتزازهن؛ بسبب سوء سلوكهن أو سمعتهن في الإدارة أو طريقة حديثهن وملبسهن، فيصبحن عُرضة للوقوع في براثن مثل هذه الفئة، والسبب الآخر يختص بالمدراء المستغلين لنفوذهم لتحقيق رغباتهم، حيث يتوقع بعض المدراء

أن وصولهم لكرسي الإدارة يخوّلهم استعباد الموظفين، وأنهم بمثابة الخدم، وإن كان العمل مشتركاً فلا يحق له انتهاك حرمات الموظفات بابتزازهن، وبالطبع من يرتكب ذلك يثق بأن هناك تهاوناً واضحاً في الرقابة على سلوكياته، وثقة المسؤولين والموظفين فيه لكونه “رأس الهرم”، وقصور العقوبة على من يثبت عليه ذلك السلوك

واذا كانت هذه الظاهرة لها ما يبررها في زمن ما، عندما كانت الأجور متدنية في عهود سابقة – مع إن تبرير الرشا خاطئ في جميع الأحوال- لكن أجور الموظفين الراهنة تؤكد عدم حاجتهم لقبول الرشوة، واللجوء إلى أسلوب ابتزاز المواطن المراجع، وهو أسلوب رخيص يلجأ له بعض الموظفين الحكوميين، لإجبار المراجع على دفع المال لهم مقابل الإنجاز، وكأن الأجر الشهري لا يكفي الموظف كي يؤدي عمله بأمانة ودونما تعطيل،

ويدخل في هذا الاطار تعمّد بعض الدوائر الرسمية الخدمية وموظفيها بالتباطؤ في إنجاز العمل، والتعقيد المقصود بإنجاز المعاملات دليل على ذلك.. فبدلا من تقليص مراحل إنجاز المعاملات وتذليل المصاعب والاستفادة من الوقت، نجد ما يحدث هو العكس تماما، حيث تلجأ بعض الدوائر إلى وضع معرقلات بيروقراطية واضحة ومملة وقاتلة للوقت، وهو أسلوب طبع سلوك بعض الموظفين،

لدرجة إننا لا نغالي اذا وصفنا الموظف الحكومي بأنه موظف بيروقراطي يتعالى على المراجعين ويتعمد عدم احترامهم أو أهانتهم أحيانا ولاسيما إن الموظف يشعر بالحماية الرسمية كونه يمثل جهات حكومية لا يجوز التجاوز عليها في أي حال،

وهذا صحيح ومطلوب طبعا وفقا للثقافة السلوكية الصحيحة، ولكن في المقابل لابد أن تُصان كرامة المواطن المراجِع، ولابد من أداء الموظف لوظيفته من دون أن يحمّل المراجعين (فضلا) من أي نوع كان، لأنه يقوم بعمل أداري مقابل اجر يستلمه من الأموال العامة العائدة للشعب.

تختلف النظم والقوانين الوظيفية في طرق محاسبة المخالف لمبادئها فقد يُصار الى عدم الاكتفاء بإيقاع العقوبات البسيطة وانما قيدت في بعض الاحيان الجهات المختصة بتنفيذ اشدها لا سيما اذا كانت تمس سمعة وكرامة الوظيفة، لان المحافظة على اخلاقيات الوظيفية تستوجب تحديد مواطن الخلل في الوظيفية العامة والذي قد يخرج عن مساره في بعض الأحيان باتجاه منحرف عن ما مرسوم له ضمن العمل الإداري المهني متبعاً اساليب تسئ وبشكل كبير الى شرف الوظيفة العامة وجعلها بصورة مشوهه وكأنها مجتمع عشوائي وغابات يأكل فيها القوي الضعيف وتجعل من بعض الموظفين وكأنهم دمى بيد بعض المتسلطين على العمل المهني.

فقد ظهرت حالات دخيلة على المجتمع الوظيفي وتنامت بواسطة مافيات جعلت لنفسها قيمة داخل اجواء العمل الإداري من خلال التسلط والابتزاز لموظفيهم، حيث بدأت هذه المافيات بتشكيل شبكات دعارة داخل منظومة العمل وخارجها واتباع اساليب الابتزاز المتعمد للعاملين من الإناث والذكور مستغلين بذلك انتهاكهم المتعمد والمتكرر للضوابط والقوانين الوظيفية من خلال استمالة النوايا الوظيفية الصادقة الى اعمال شيطانية غايتها المنفعة الخاصة على حساب سمعة العمل الوظيفي.

فقد اتخذ منصب السكرتارية لبعض المدراء اداة للدعارة الى المدير باستمالة الموظفات اليهم من خلال تقديم الرشى الوظيفية والإغراءات والضغوط والمحاربة لحين الوقوع في مستنقعاتهم الفاسدة وجعلهم ضمن مشتهياتهم ويتم استغلالهم مستقبلاً لتحقيق مأربهم الدنيئة، او يصار الى ممارسة الضغوط اللا أخلاقية على من ترفض ذلك وجعلها في دائرة الخطر والتهديد المستمر ومحاربتهم داخل مجال عملهم، والذي يُعتبر اعتى انواع الظلم الذي يتعرض له الموظف الشريف.

وهنا اصبح من الواجب الوطني والاخلاقي ان يتم محاربة هذه الشبكات اجتماعياً ووظيفياً واعلامياً من خلال رصدها وتشخيصها ومحاسبة ادواتها من الذين يُسيئون للصورة الناصعة للعمل الوظيفي والذي يؤثر بشكل مباشر على مصلحة المجتمع المبتغاة من الوظيفة العامة مما ينعكس سلباً على الرضا المجتمعي.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك