الثلاثاء - الموافق 07 فبراير 2023م

الإفادة الاقتصادية للقطار الكهربائي للصعيد ..بقلم الدكتور عادل عامر

محمد زكى

أن حجم الطب مبدئيا لن يُحقق الاستفادة القصوى، مرُجعا ذلك لوجود أزمة راهنة في الاستيراد والخامات ومستلزمات التشغيل، وكذلك ارتفاع العُملة، في حين أن الخطوط الإنتاجية أيضا لم تعمل بالطاقة القصوى،

أن الوضع الراهن لم يستمر كثيراً: «مجرد أن نبدأ في دوران الإنتاج سنُحقق فرصا تصديرية مرتفعة”. ان عملية نقل البضائع من خلال القطار الكهربائي السريع لخط الصعيد لن يكون منافسا للشاحنات والسفن العاملة في الموانئ العربية والمحلية، لأنه يُغطى جزءا من منظومة النقل بمصر، ومكمل لوسائط النقل المُتعدد، في حين أن هناك شاحنات منتظمة بعملها ومستمرة بصفة دائمة ولديها نوعية محددة من البضائع ستنقلها. تحتل البنية التحتية في قطاع النقل أهمية كبيرة

وتعتبر ركيزة أساسية لتنفيذ منظومة النقل متعدد الوسائط، كما أن تجارب التنمية الناجحة أوضحت أن إنشاء طاقة كبيرة من البنية التحتية من طرق وموانٍ ومطارات وسكك حديدية يعد مطلبًا رئيسًا للتنمية، وقد نفذت الحكومة المصرية مشروعات قومية كبرى في قطاع النقل بمختلف وسائطه، فقد أضاف المشروع القومي للطرق نحو 7000 كم طرق جديدة،

بالإضافة إلى تحسين جودة ورفع كفاءة الشبكة القائمة، وإنشاء الكباري للربط بين ضفتي النيل في جنوب مصر، كما اهتمت بتحسين الطرق الداخلية، ولم يغرب عن بالها الربط الطريفي الإقليمي، سواء من خلال الطريق الساحلي الدولي الذي يربط دول المشرق بدول المغرب، أو طريق القاهرة كيب تاون، واهتمت بالربط الطرقي مع السودان وتشاد، وهذه استثمارات ضخمة وغير مسبقة، أدت إلى تحسين ترتيب مصر في مؤشر جودة الطرق، حيث قفز من 118 عام 2014 إلى 28 عام 2020، ويتطلب الأمر صيانتها وإداراتها بكفاءة ومنع مرور الحمولات التي لا تتناسب مع طاقة الطريق، كذا إنشاء حارات خرسانية على محاور الطرق تسمح بمرور الشاحنات ذات الحمولات الكبيرة.

أما فيما يتعلق بالبنية الأساسية في السكة الحديد فتتبنى الحكومة مشروع تنفيذ منظومة متكاملة للقطار الكهربائي السريع، يبلغ إجمالي طولها نحو 1000 كم، بسرعة تصميمية 250 كم /ساعة، وبتكلفة إجمالية تقدر بنحو 360 مليار جنيه، وتشمل شبكة متكاملة تربط الجمهورية كلها حتى الصعيد وكل الموانئ المصرية بالمناطق الصناعية والتنموية والمدن الجديدة، ستهدف الوزارة إحلال وتجديد الأسطول الحالي، كما تشجع القطاع الخاص على تملك وتشغيل سفن النقل النهري.

ولعل من المناسب أن نذكر أن تنفيذ منظومة النقل متعدد الوسائط يتطلب الاستثمار في البنية المعلوماتية وشبكات الاتصال اللازمة ونظم تتبع البضائع والتبادل الإلكتروني للبيانات. وثمة جانب مهم أيضًا للاستثمار هو إعداد الكوادر البشرية المؤهلة لتنفيذ وإدارة المنظومة،

ولا شك أن الاستثمار في البنية الأساسية للنقل متعدد الوسائط سيحسن من ترتيب مصر في عدد من المؤشرات الدولية، مما يعزز ترتيبها في مؤشر التنافسية. وهذا الخط سيحدث تنمية اقتصادية وصناعية كبيرة، وذلك من خلال ربطه بين الموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، وكذلك الموانئ الجافة والمناطق الصناعية على جانبيه. فالقطار السريع سيحدث طفرة كبيرة في نقل البضائع والركاب بسرعة. ومن المخطط أن يتم نقل 8.5 مليون طن بضائع عبر القطار السريع، وهو ما يتفوق على خطوط السكة الحديد التي تنقل 4.5 مليون طن فقط سنويًا ومن المستهدف أن يصل حجم نقل البضائع إلى 22 مليون طن في عام 2040.

ومن فوائد المشروع الجديد أنه سيسهم أيضا في تخفيف العبء على الطرق البريّة لأن نقل البضائع يعتمد بنسبة 99% على الطرق البريّة وذلك لعدم وجود أدوات نقل أخرى. بصفة عامة ستساهم المنظومة الجديدة في تخفيض واختصار زمن الرحلات بين المحافظات لأكثر من نصف الوقت الذى يستغرقه المواطن حاليا سواء عبر شبكة القطارات القديمة أو عبر الطرق الحالية الرابطة بين المحافظات، كما أن مشروع القطار السريع سوف يساهم في إنشاء مناطق لوجستية جديدة تخدم جميع المناطق الصناعية والزراعية المار بها لنقل المنتجات منها أو نقل الخامات إليها وهو ما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. وسيعمل على الخط عدد 6 قطارات سريعة بسرعة، وعدد 16 قطار إقليمي، وعدد 6 قاطرة بضائع. يبلغ عدد محطات الخط 5 محطات منها 3 محطات للقطار السريع ومحطتين للقطارات الإقليمية وهي: «قنا، شرق سوهاج، الغردقة، سهل حشيش، وسفاجا».

المشروع سيساهم في تخفيض واختصار زمن الرحلات بين المحافظات لأكثر من نصف الوقت الذى يستغرقه المواطن حاليا سواء عبر شبكة القطارات القديمة أو عبر الطرق الحالية الرابطة بين المحافظات. أنّه سيكون له دور ملموس وجدوى فنيّة واقتصادية، ويساعد على تشجيع الزحف العمراني، مفسّرًا ذلك بأنّ أي منطقة غير مأهولة بالسكان سبب رئيسي في هجرتها هو عدم وجود وسائل نقل ومواصلات.

“وجود قطار كهربائي سريع ينقل ركاب وبضائع ويمر بمناطق غير مأهولة سيعتبر شريان للتنمية، من خلال إقامة مجتمعات تنموية، ومناطق صناعية، وإحداث خلخلة في الكثافات السكانية والانتقال إلى مساحة أكبر بدلًا من التركيز على 6% من المساحة الكلية لمصر”.

بالنسبة لتخفيف العبء على الطرق البريّة؛ فشدد على أنّ القطار سيحدث نقلة نوعية في نقل البضائع ويخفف من الضغط على النقل البري لأن نقل البضائع يعتمد بنسبة 99% على الطرق البريّة وذلك لعدم وجود أدوات نقل أخرى”.أنّه من المتوقع انتهاؤه خلال عامين، أي بداية 2023، خاصة في ظل اهتمام الدولة بالقطار الكهربائي السريع، لتخفيف الأحمال على الطرق البريّة. إن قطاع النقل يلعبُ دورًا رئيسًا في التطوّر الاقتصادي والاجتماعي للدولة، ويُشكّل دُعامة أساسيّة للنمو الـمُستدام، فشبكات النقل بكافةِ أنواعِها سِكَك حديديّة وطُرُق بريّة وقنوات ملاحيّة هي بمثابة شرايين الحياة التي يتدفّق عبرها النشاط الاقتصادي والاجتماعي لنشر الرخاء والعُمران في كافة أنحاء البلاد، كما أن الـموانئ البحريّة والجويّة والبريّة (الجافة) تُعتبر الـمنافذ الرئيسة لنقل التجارة الخارجيّة ودعم ميزان الـمُعاملات الجاريّة. وبذلك، تُحقّق شبكات النقل كلًا من الـمنفعة الـمكانيّة والـمنفعة الزمانيّة من تدفّقات السلع والخدمات، فضلًا عن الـمنفعة الـمعرفيّة والتقنيّة الناتجة عن تنامي الأسواق والعلاقات الاقتصاديّة الدوليّة. وأضافت السعيد أن الرؤية التنموية للقطاع تتخطّى مُجرّد تطوير آليّات نقل الركّاب والبضائع إلى الـمُشاركة الفاعلة في ترسيخ مفهوم التنمية الـمُستدامة، وذلك من خلال توفير نظام نقل يُحقّق أهداف التنمية الـمُستدامة، ويرتبط ارتباطًا جوهريًا مع مُتطلّبات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة القوميّة الـمُستقبليّة، ويُدعّم في الوقت ذاته دور النقل على الـمُستوى الإقليمي والدولي، موضحة أنه من الـمُقدّر أن يبلُغ إجمالي الاستثمارات الـمُستهدفة لقطاع النقل نحو 307 مليار جنيه في عام الخِطّة، مُقابل 240.7 مليار جنيه في العام السابق.وأشار تقرير وزارة التخطيط إلى الـمُستهدفات التنمويّة للقطاع موضحًا أنه من الـمُستهدف أن يصل إنتاج قطاع النقل بالأسعار الجاريّة خلال عام 22/2023 إلى 672.4 مليار جنيه، مُقارنة بنحو 586.5 مليار جنيه في سنة الأساس (21/2022)، بنسبة زيادة 14.7%، بينما يستهدف الإنتاج الحقيقي للقطاع زيادة بنسبة 4.8%، حيث من الـمُقدّر ارتفاعه ليصل إلى 614.6 مليار جنيه، وفيما يخُص ناتج القطاع، من الـمُستهدف أن يرتفع من 380.6 مليار جنيه في عام 21/2022 ليصل إلى 442.4 مليار جنيه عام 22/2023 بالأسعار الجارية، مُحقّقًا مُعدّل نمو 16.2%.واستعرض التقرير التوجّهات الاستراتيجيّة لخِطّة عام 22/2023 بقطاع النقل وتتمثل في تحقيق التوازن والتكامُل بين وسائل النقل الـمُختلفة، مع التركيز على تنمية منظومة النقل مُتعدّد الوسائط لضمان الاستخدام الأمثل لكل وسيلة نقل، تطوير قطاع السِكَك الحديديّة وزيادة مُساهمته في نقل البضائع لتحسين اقتصاديّات القطاع وتوفير وسيلة نقل رخيصة، وتخفيف العبء عن شبكة الطُرُق، إلى جانب تدعيم الدور الحيوي للنقل البحري ولخدمات الـموانئ الـملاحيّة واللوجيستيّة في تنشيط حركة التجارة الدوليّة وانتقالات الأفراد، والرحلات السياحيّة، فضلًا عن مُواصلة تفعيل برامج التحوّل الرقمي وميّكنة كافة الخدمات بالـموانئ البحريّة والبريّة، وتوفير آليّات حجز التذاكر الإلكتروني، وتطبيق الـمحمول والبوّابات الإلكترونيّة بقطاعات السِكَك الحديديّة والأنفاق، وتعزيز التكامُل مع الجهات الـمعنيّة من خلال أنظمة الشباك الواحد والإفراج الجُمركي الـمُسبق، وتطبيقات أنظمة النقل الذكيّة، وخدمات الـمراكز اللوجيستيّة والـموانئ الجافة. وتتضمن التوجهات أيضًا

إعادة الهيكلة الـماليّة والإداريّة للهيئات والإدارات التابعة، والنهوض بالكفاءات البشريّة للارتقاء بمُعدّلات الأداء وتعظيم العائد من استثمارات النشاط، تعميق التصنيع الـمحلي لبعض مُكوّنات النقليّات، مثل عربات السِكَك الحديديّة، وبعض مُستلزمات مركبات النقل، تعزيز مُشاركة القطاع الخاص في تطوير منظومة النقل والارتقاء بالجودة، والدخول في مشروعات بنظام الشِراكة مع القطاع العام، تحقيق مُستويات عالية من الأمان والسلامة في قطاع النقل، والارتقاء بمُستوى جوّدة الخدمات الـمُقدّمة للمُواطنين، وللقطاعات الـمُستخدمة لوسائل النقل، علاوة على التحوّل التدريجي لـمركبات النقل الكهربائيّة للحد من التلوّث البيئي للهواء وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون (الناجم عن وسائل النقل العام). وأكد التقرير أن قطاع النقل حقق إنجازات ملموسة خلال الأعوام القليلة الـماضية،

ساهمت بصورة فاعلة في تطوير منظومة النقل والارتقاء بجوّدة خدماتها، ذكر منها زيادة أطوال شبكة الطُرُق الرئيسة بنسبة 112% بين عامي 2013 و2020، زيادة أعداد الكباري العلوية من 2370 كوبريًا عام 2013 إلى 4159 كوبريًا عام 2020، بنسبة نمو 75%، إلى جانب زيادة أعداد الكباري الثابتة من 208 كوبريًا عام 2013 إلى 1848 كوبريًا عام 2020، بنسبة نمو 790%، تطوير عدد الـمحاور على النيل من 38 محورًا عام 13/2014 إلى 49 محورًا عام 20/2021، بنسبة نمو 29%، علاوة على خَفض ازدحام المركبات الـمُرخّصة لكل كيلومتر من 302 مركبة عام 2019 إلى 219 مركبة، بنسبة تراجُع 27%، انخفاض حوادث الطُرُق بنسبة 10% من 2.2 حادثة لكل ألف مركبة عام 2013 إلى 0.8 حادثة/ألف مركبة عام 2021. وقد ساهمت الإنجازات الـمُحقّقة في الارتقاء بشبكات الطُرُق والكباري، والإشادة الدوليّة بما يجري إنجازه، ومنها ارتقاء مصر بالتصنيف العالـمي لجودة الطُرُق 85 مركزًا، لتقفز مصر من الـمركز 113 إلى الـمركز 28 عالـميًا عام 2020.

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك