الخميس - الموافق 19 أبريل 2018م

الإعجاز العلمي في مواقيت الصلاة وتأثيرها الإيجابي على الجسم : بقلم: هند درويش

أثبتت الدراسات العلمية أن هناك توافق بين مواقيت الصلوات الخمس والعمليات الفسيولوجية الحيوية لجسم الإنسان، فعند دخول وقت الفجر يستعد الفرد لاستقبال الضوء مما يخفض من نشاط الغدة الصنوبرية مما يقلل إفراز ” هرمون الميلاتونين ” حيث يعد نهاية سيطرة الجهاز العصبي غير الودي ليلاً، وانطلاق الجهاز الودي صباحاً، فببزوغ الفجر يبدأ هرمون الكورتيزون في إزدياد ويتلازم معه ارتفاع ضغط الدم مما يشعر الإنسان بالحيوية والنشاط، وتترفع نسبة الأكسجين وغاز الأوزون في الجو أيضاً مما يؤثر بايجابية على نشاط الدورة الدموية والجهاز العصبي والأعمال الذهنية والعضلية، كما يرتفع هرمون السيرنونين في الدم وكذلك الأندروفين. وعند وقت الضحى، ويقل إفراز الكورتيزون ويصل لحده الأدنى، فيشعر الإنسان بالإرهاق مع ضغط العمل ويكون في حاجة إلى راحة، وهنا يدخل وقت صلاة الظهر فتؤدي دورها كأحسن ما يكون من بث الهدوء والسكينة في القلب والنفس.

ويصلي المسلم الظهر وهو على موعد مع ثلاث تفاعلات هامة حيث تساعد على تهدئة النفس نظرا لانخفاض إفراز هرمون الأدرينالين وهرمون التستوستيرون الذي بلغ قمته وقت الظهر، تأتي صلاة العصر ليعاود الجسم بعدها نشاطه مرة أخرى ويرتفع معدل “الأدرينالين”في الدم، فيحدث نشاط ملموس في وظائف الجسم خاصة النشاط القلبي، ويكون هنا لصلاة العصر دور مهم في تهيئة الجسم والقلب بصفة خاصة لاستقبال هذا النشاط المفاجئ، والذي كثيرا ما يتسبب في متاعب خطيرة لمرضى القلب للتحول المفاجئ للقلب من الخمول إلى الحركة النشطة وهنا يتجلى لنا السر البديع في التأكيد على المحافظة على صلاة العصر حين يقول تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. وقد أجمع العلماء على أن الصلاة الوسطى تعني صلاة العصر، فقد أثبت العلم الحديث أن الصلاة في هذا التوقيت تنشط عمل القلب تدريجيا، ويجعله يعمل بكفاءة أعلى بعد حالة من الخمول الشديد ، فيسهل على القلب مع الهرمون تأمين إيقاعهما الطبيعي الذي يصل إلى أعلاه مع مرور الوقت.

وتأتي صلاة المغرب فيقل إفراز “الكورتيزون” ويبدأ نشاط الجسم في التناقص، وذلك مع التحول من الضوء إلى الظلام، وتأتي صلاة العشاء لتكون هي المحطة الأخيرة في مسار اليوم، والتي ينتقل فيها الجسم من حالة النشاط والحركة إلى حالة الرغبة التامة في النوم مع شيوع الظلام وزيادة إفراز “الميلاتونين”، لذا يستحب للمسلمين أن يؤخروا صلاة العشاء إلى قبيل النوم للانتهاء من كل ما يشغلهم، ويكون النوم بعدها مباشرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعتموا بهذه الصلاة ـ أي أخروها إلى العتمة ـ فقد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم» (صحيح أبي داود).

لذلك نجد أن الالتزام بأداء الصلوات في أوقاتها هو أدق أسلوب يضمن للإنسان توافقا كاملا مع أنشطته اليومية، مما يؤدي إلى أعلى كفاءة لوظائف أجهزة الجسم البشري. فما أمرنا الله ورسوله بشيء إلا وفيه الخير لنا، فهو الذي يعلم ما يصلح لنا أكثر من أنفسنا، لذلك أمرنا الله بأن نصلي الصلاة على وقتها في قوله تعالى: ” فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ” (النساء:103). وعندما سأل عبد الله بن مسعود الرسول صلى الله عليه وسلم : ” أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ” (متفق عليه). وبين الله أن من صفات المنافقين التكاسل عن أداء الصلاة في قوله تعالى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى ” (النساء: 142). لذا فإن الشعور بالضيق والخمول والكسل يأتي مع تأخير الصلاة، لأن الصلاة على وقتها تمد الجسم بالطاقة اللازمة، فعلماء الطاقة اكتشفوا أن الطول الموجي لضوء يتغير في الجو مع دخول كل صلاة ويظل حتى ثلث ساعة ثم يقل تدريجياً إلي أن يتغير الطول الموجي مع دخول الصلاة التي تليها، فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها لم يستفيد جسمه من هذه الطاقة الإيجابية التي تبعث الحيوية والنشاط وتساعد الجسم على القيام بعملياته الفسيولوجية على أكمل وجه.

بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الفراعنة على فيسبوك