الخميس - الموافق 25 فبراير 2021م

الأورومتوسطي: ألمانيا تنتهك خصوصية طالبي اللجوء من خلال تفتيش هواتفهم

جنيف- محمد زكى

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ سلطات الهجرة الألمانية تنتهك منذ نحو 5 سنوات الحق في الخصوصية لعشرات الآلاف من طالبي اللجوء واللاجئين من خلال فحص هواتفهم المحمولة دون موافقتهم، بحجة التأكد من صحة بياناتهم الشخصية.
وذكر المرصد الحقوقي الدولي ومقرّه جنيف في بيان صحفي اليوم أنّ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا (BAMF) أجرى منذ عام 2017 نحو 20 ألف عملية فحص لهواتف طالبي اللجوء واللاجئين، ولم يعثر في معظم العمليات على أي معلومات خاطئة تتعلق ببياناتهم الشخصية، ما يثبت أنه إجراء غير فعال وغير متناسب. وبين عامي 2018 و2019، أفادت التقارير أن ربع عمليات تقييم الهواتف فشلت بسبب مشاكل فنية، فيما أكّدت 98-99٪ من عمليات تقييم الهواتف صحّة تصريحات طالبي اللجوء.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ أكثر ما يثير القلق غياب الشفافية في عمليات فحص وتقييم هواتف اللاجئين وطالبي اللجوء، إذ يرفض المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الكشف عن البرمجيات المستخدمة في عملية الفحص، ونادرًا ما يطلب الإذن من أصحاب الهواتف الذين لا يتم إبلاغهم بأي تفاصيل حول كيفية استخدام بياناتهم الخاصة.
وبموجب قانون أقرّته ألمانيا سنة 2017، يُسمح للسلطات فحص هواتف طالبي اللجوء لتحديد هوياتهم وجنسياتهم-ويشمل ذلك الأطفال- في حال لم تكن لديهم القدرة على استخراج أوراق ثبوتية. ومع ذلك فإنّ بعض طالبي اللجوء الذين كانوا يحملون أوراقًا ثبوتية أُجبروا على تسليم هواتفهم لفحصها.
وفي السياق، قالت المحامية “ليا بيكمان” من منظمة (GFF) غير الحكومية إنّ قانون حماية البيانات ينطبق على جميع الأشخاص بمن فيهم اللاجئين وطالبي اللجوء، وأنّ عملية تقييم الهواتف لا تتوافق مع القانون.
ووفق متابعة المرصد الأورومتوسطي، رفع ثلاثة لاجئين دعاوى قضائية ضد السلطات الألمانية بسبب فحصها بياناتهم الشخصية على هواتفهم المحمولة، ومن بينهم “محمد.أ” الذي كان حصل على وضعية اللاجئ منذ سنوات، ولكنّ العاملين في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين أعادوا مراجعة حالته دون تقديم سبب محدد، وطلبوا هاتفه المحمول دون تقديم أي توضيح، حيث قال: كنت خائفًا من الترحيل ولذلك أعطيتهم هاتفتي، شعرت كأنني أسلمهم حياتي كلها”.
وقالت الباحثة في شؤون الهجرة في المرصد الأورومتوسطي “ميشيلا بولييزي”: “بالنسبة للأشخاص المتنقّلين، فإنّه يتم تحويل هواتفهم المحمولة من أداة لا غنى عنها لربطهم بالعائلة والمنزل إلى وسيلة لمراقبتهم وانتهاك خصوصيتهم. ومع غياب الشفافية، وعدم وجود آليات قانونية مجدية لإنصافهم، والتدخل غير الضروري في بياناتهم الشخصية، قد تؤدي تلك الممارسات إلى نتائج عكسية في التقييم العادل لطلب اللجوء”.
ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ألمانيا إلى وقف عمليات فحص هواتف طالبي اللجوء دون موافقتهم الطوعية، على النحو المنصوص عليه في المادتين 6 و7 من اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، واستبدال تلك العمليات بـوسائل أكثر اعتدالًا لتحقيق الغرض.
كما حثّ السلطات الألمانية على منح طالبي اللجوء حرية رفض فحص هواتفهم، وتمكينهم من الوصول إلى الآليات القانونية اللازمة لإنصافهم، والالتزام الكامل بالقانون الوطني والدولي فيما يتعلق بالحق في الخصوصية وتقرير المصير المعلوماتي والسرية وسلامة المعلومات.
وطالب المرصد الأورومتوسطي الاتحاد الأوروبي بضمان احترام كرامة طالبي اللجوء وسلامتهم وحقوقهم الأساسية في أي عملية معالجة لبياناتهم الشخصية، ولا سيما الحق في احترام الحياة الخاصة وحماية البيانات الشخصية، كما هو منصوص في المادتين السابعة والثامنة من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك