الأحد - الموافق 02 أكتوبر 2022م

الأهداف الأساسية للاجتماع رؤساء المحاكم الدستورية في مصر ..بقلم الدكتور عادل عامر

أن الحصاد التاريخي للتجربة المصرية الوطنية بما تملكه من رصيد حضاري فريد، وما تتمتـع به شخصيتها القومية من سمات خاصة وقبول على الصعيد الدولي، ألقى على عاتق مصر مسئوليات هامة على الصعيد الدولي والإقليمي والعربي، وقد أدى ذلك إلى حتمية مشاركتها بفاعلية في كافة مناحي الجهود الدولية مما جعل لها وضعاً خاصاً إزاء الدول وبصفة خاصة على الصعيد العربي والأفريقي باعتبارها مثلاً سيقتدي به في هذا المضمار.

يهدف هذا الاجتماع الي تحقيق ستة مبادي حقوقية دستورية في الدول المشاركة واليه تحقيقها وعي الحماية الدستورية لمبدأ المواطنة، والحماية الدستورية لحقوق المهاجرين واللاجئين الضمانات الدستورية لتنمية الموارد الطبيعية المشتركة، ودور الرقابة الدستورية في حماية الخصوصية الثقافية، ويناقش المحور الخامس العدالة الاجتماعية من منظور اقتصادي ودور القضاء الدستوري في حماية سلامة المجتمع وتماسكه.

مع وضع الية ، مستمرة لتبادل الخبرات والتواصل ما بين رؤساء المحاكم الدستورية طوال العام. وكذلك يهدف إلى خلق تأثير حقيقي على صناع القرارات التشريعية من المشاركين.

الحماية الدستورية لمبدأ المواطنة

يقصد بالحق في المواطنة الاعتراف الدستوري بأهلية الفرد من خلال النص صراحةً في صلب الوثيقة الدستورية بان يكون جزءا من الحياة العامة والمشاركة في اتخاذ القرارات السياسية وكل ذلك ضمن مجتمع دستوري يقوم على أساس المساواة في القانون بعيدا عن الاختلاف بالدين أو الجنس أو العرق أو العنصر وعندما يصار إلى كفالة الحق في المواطنة دستوريا فذاك يعني تقرير الاهتمام بوحدة الدولة والوئام الوطني بين مواطنيها وجعلها آمنة على الدوام من خطر الانقسام بما يؤدي إلى صيانة النظام السياسي وإبقائه مستقراً لا يعاني الاختلال وما يستتبع ذلك من نتائج تتمثل بصيانة الحقوق والحريات من الانتهاك.

أن القاعدة الأساسية في إيجاد نظام فعال لحماية الحق في المواطنة تتمثل بالنص الصريح في صلب الوثيقة الدستورية على وجوب حمايته وإحالة امر تنظيم هذا الحق إلى قانون مستقل تسنه السلطة التشريعية تكفل السلطة التنفيذية تطبيق أحكامه بعدالة, كما ان هذه الحماية تحتاج إلى إشاعة الثقافة القانونية والسياسية واحترام النظام الديمقراطي الحقيقي والابتعاد عن نظام المحاصصة القائم على التوافق السياسي.
الحماية الدستورية لحقوق المهاجرين واللاجئين.

تشمل حماية اللاجئين جميع الأنشطة التي تهدف إلى تحقيق الاحترام الكامل لحقوق اللاجئين. وتشمل الحماية توفير بيئة مواتية لاحترام البشر ومنع أو التخفيف من الآثار المباشرة لنمط معيّن من الإساءة، واستعادة ظروف الحياة الكريمة من خلال التعويض وإعادة التأهيل.

مختلف الحقوق التي يتمتع بها طالبو اللجوء واللاجئون لأنهم يلتمسون صفة اللجوء أو لأنهم حصلوا على الحماية كونهم لاجئين، والتي تتحمل الدولة المضيفة مسؤولية ضمانها. هذه الحقوق منصوص عليها في اتفاقية اللاجئين ومعاهدات حقوق الإنسان. وتتناول هذه الحقوق إمكانية البقاء في البلد المضيف وعدم إعادتهم إلى بلدهم الأصلي (عدم الإعادة القسرية على سبيل المثال) والتعليم والرعاية الصحية والسكن والعمل والأسرة، من جملة أمور أخرى.
الضمانات الدستورية لتنمية الموارد الطبيعية المشتركة

موارد الدول الطبيعية ملك لشعوبها، تلتزم الدول بالحفاظ عليها، وحُسن استغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها. كما تلتزم الدول بالعمل على الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة، وتحفيز الاستثمار فيها، وتشجيع البحث العلمي المتعلق بها. وتعمل الدول على تشجيع تصنيع المواد الأولية، وزيادة قيمتها المضافة وفقاً للجدوى الاقتصادية. ولا يجوز التصرف في أملاك الدول العامة، ويكون منح حق استغلال الموارد الطبيعية أو التزام المرافق العامة بقانون، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين عاماً. ويكون منح حق استغلال المحاجر والمناجم الصغيرة والملاحات، أو منح التزام المرافق العامة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر عاماً بناء على قانون. ويحدد القانون أحكام التصرف في أملاك الدولة الخاصة، والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك.

تلتزم الدول بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية. ويحظر التعدي عليها، أو تلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول، كما تكفل الدولة حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون. لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وحمايتها واجب وطني. وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، وعدم الإضرار بها، والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يكفل تحقيق التنمية المستدامة، وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها.
دور الرقابة الدستورية في حماية الخصوصية الثقافية

تلتزم الدول بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة. و يأتي في ظل نمط العولمة الأخلاقية في مقابل الخصوصية الثقافية والتعبير عن المجتمعات وتحديد الحدود الفاصلة بين الأمرين من إطار دستوري. تعدّ العولمة من التحوّلات الكبرى في التاريخ، وممّا لا ريب فيه أنّ نتائجها ومؤثّراتها وفاعليتها قد طالت كلّ وجوه الحياة البشرية. فهي ليست اقتصادية أو تجارية حصرّا، إنها بالقدر نفسه تقنية، وسياسية، وثقافية، وإيديولوجية، لها قيمها ومعاييرها ومخطّطاتها. وهي تقوم بعمليات اختراق واسعة النطاق لكلّ البنى التاريخية والقومية والجغرافية والديموغرافية والاجتماعية والفكرية في العالم أجمع.

وتتحرك في اتجاه توليد حقائقها اليومية بقوّة تناسب قوّة الدفع الاقتصادي والتسارع التقني والعلمي والإعلامي وتضع موضع البحث والتساؤل كلّ المعطيات التقليدية والأفكار الموروثة، والأنظمة الرمزية. وتثير جملة غير محدّدة من المفارقات والإشكاليات، وتشكّل شموليتها ومؤثّراتها وتداعياتها، بالنسبة إلى المفكرين والفلاسفة وعلماء الاجتماع، مجالاً رحبًا وملحًا للتبصّر، وللتأمّل مجددًا، وبطريقة أخرى، في جدلية الوجود الإنساني برمّته، وفي معنى الحياة والمصير، والأسس البنائية للحضارة والعلاقات بين البشر، والصراع بين النزعة المادية والروح المثالية ولا بدّ من الإشارة في هذا السياق إلى أنّ العولمة لا تُفرض قسرًا، فهي تلجأ لتحتلّ مركز التفكير الإنساني، بوصفه نسقًا ذا أبعاد ثقافية، إلى أساليب تثقيفية ناعمة. ولهذا يطلق الباحثون عليها تسمية «القوة الناعمة» أو «الفاشية الجديدة التي تضع على وجهها ابتسامة أمّا الفئة الأكثر تعرّضًا لتيارات العولمة، وهدفًا لها، من خلال التعليم، والإعلام، واستخدام الكومبيوتر، وشبكة الإنترنت، فهم الشباب، لأنّهم بدافع الظهور بمظهر المعاصرة والحداثة، الفئة الأكثر تأثًّرا بأيّة تغيّرات حديثة العهد، والأشدّ ميلاً إلى استهلاك الثقافة المستحدثة والمصاحبة للعولمة، ولأنّهم عماد المجتمع في حاضره ومستقبله.
العدالة الاجتماعية من منظور اقتصادي

أن السياسات الاقتصادية التي تعضد الاستثمار في القوى البشرية وتكافؤ الفرص تسهم في دعم النمو الاقتصادي والتشغيل وتحقيق العدالة الاجتماعية أكثر من مجرد الأخذ من الأقدر للتوزيع على الأقل قدرة. ويتحقق تكافؤ الفرص من خلال الإنفاق على نظام تعليم أساسي لا يفرق بين الغنى والفقير أو المهمش، ونظام أساسي للخدمات الصحية لا يميز بين الطبقات، وسبل انتقال عامة كريمة إلى العمل من خلال الاستثمار في البنية التحتية، ومناخ أعمال شفاف يمنع الاحتكار ويحمى أصحاب الأعمال الصغيرة ويُضَمِنهم في العملية الإنتاجية وفى خلق فرص عمل كريمة وتوليد دخول لأسرهم. فإذا قامت الحكومة بدورها في وضع لبنة الفرص المتكافئة والمتاحة بشفافية للجميع، يسهم الجميع من خلال عملهم في تحقيق النمو الاقتصادي- (زيادة حجم الكعكة)- ونمو الدخل لجميع العاملين من خلال جنى ثمار النمو الاقتصادي الذي يساهم فيه كل العاملين- أي نصيب أكبر من الكعكة لكل مجتهد. ومن خلال ثمار هذا النمو تتاح الفرصة لإعادة توزيع نسبة منه على المهمشين كما تم تعريفهم. إن تحقيق العدالة الاجتماعية بهذا المفهوم يقع على الدولة كمنظم وضامن للحقوق، وعلى المواطن القادر على استعمال أمواله لخلق فرص عمل جديدة، والعامل بجهده وإتقانه لعمله لتحقيق مزيد من الدخل والرفاهية له ولأسرته ومجتمعه.

وتحتاج مثل هذه السياسات الموجهة لتحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية إلى موارد ضخمة، وإدارة كفء، ورؤية واضحة للدولة وواضعي السياسة. يعنى كلامي أن الهدف الاسمي للمشاركي المؤتمر يهدف تحقيق فلسلفة مباشر في وضع سياسات العدالة الاجتماعية وفى بناء قدرات الأفراد والمؤسسات المجتمعية وتفهمهم لأدوارهم.
دور القضاء الدستوري في حماية سلامة المجتمع وتماسكه

الدستور هو الوثيقة الأسمى والأعلى في إطار النظام القانوني الوطني وبحكم الطبيعة القانونية للوثيقة الدستورية كعقد اجتماعي بين السلطات بالدولة والمواطنين وهي الوثيقة الوحيدة التي تصدر باستفتاء ينتهي بموافقة الشعب عليها – فقد تناولت الدساتير المصرية والأفريقية المتعاقبة والمعاصرة لحركة حقوق الإنسان مبادئ حقـوق الإنسـان وحرياته الأساسية المقررة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان في نصوصه وهو ما منح تلك المبادئ أعلى مستوى من الحماية باعتبارها نصوصاً دستورية تعلو مرتبة عن أية أدوات تشريعية أخرى الأدنى مرتبة منها. وفي إطار هذه الوضعية الدستورية لمبادئ حقوق الإنسان وما ينشأ عنها من علاقات مع القوانين الوطنية الأخرى في ظل النظام القانوني المصري – سنتناول هذا الموضوع في هذه الدراسة من عدة بنود هي:

البند الأول : دوافع الحرص على التعامل مع مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في إطار الوثيقة الدستورية.

البند الثاني: المبادئ الواردة بالدستور الصادر عام 2014 بشأن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بالمقارنة مع الوثائق الدولية المنضم لها مصر.

البند الثالث: الآثار القانونية المترتبة على إدراج مبادئ حقوق الإنسـان بالدستور المصري عملاً بالنظام القانوني المصري.

البند الرابع: الضمانـات الخاصة لنصوص الدستور المصري الجديد في مجال حقوق الإنسان.

البند الأول: دوافع الحرص علي التعامل مع مبادئ حقوق الإنسان في إطار الوثيقة الدستورية:

من خلال هذه المرتكزات العملية والمنطلقات الفكرية والمقدمات المنطقية تبلورت الرؤية الوطنية المصرية لمبادئ حقوق الإنسان في الحرص على النص عليها بالدستور ومنحها ضمانات خاصة في حالة المساس بها تكفل معاقبة المسئولين عن ذلك، وكفالة الدولة لتعويض الضحية عنها، فضلاً عن توفير الملاذات الآمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أرجاء المعمورة بمنح من تعرض منهم للاضطهاد حق الالتجاء السياسي لمصر.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك