الأربعاء - الموافق 22 سبتمبر 2021م

الأزمة القطرية ورعاية المصالح في الأعراف الدبلوماسية

مسقط، خاص:

“تنشأ العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وتوفد البعثات الدبلوماسية الدائمة بناء على الاتفاق المتبادل بينهما”، هكذا نصت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في مادتها الثانية، وهي التي تحكم القواعد المنظمة لعمل البعثات الدبلوماسية والقنصلية بين الدول وبعضها، وتظل هذه البعثات الدبلوماسية قائمة في عملها حتى في بعض درجات التوتر في العلاقات بين الدول، ولكن حال قطع العلاقات تكون نهاية المهمة الدبلوماسية، لأن إقامة أيه بعثة دبلوماسية دائمة يحتاج إلى اتفاقية بين دولتين.

ويكون قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول قرار من جهة واحدة، مثلما حدث مع قرار كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وطرد البعثة الدبلوماسية، وترتب عليه أيضا مغادرة البعثة الدبلوماسية القطرية للقاهرة والرياض وأبو ظبي والمنامة.

رعاية المصالح في العرف الدبلوماسي

وفقا للقانون الدولي والمعاهدات الدولية، فإن قطع العلاقات الدبلوماسية لا يعني أن الدولة مقدمة على حرب مع الدولة، التي قطعت علاقاتها بها، كما أنه لا يعني إيقاف الأعمال القنصلية في الدولة.

وقد نظم القانون الدبلوماسي العلاقات بين الدول، بأنه في حالة قطع العلاقات أو في حالة استدعاء البعثة ما بين الدولتين، فإن رعاية مصالح رعاياهم يتم تنظيمها بصورة عامة من قبل دولة ثالثة، وأن اتفاقية فيينا لعام 1961 اعترفت بهذه الممارسة في المادة “45” والتي تنص على أنه “في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين – أو إذا ما استدعيت بعثة بصفة نهائية أو بصفة مؤقتة، فإن الدولة المعتمدة يمكنها أن تعهد لرعاية مصالحها وكذلك رعاية مصالح رعاياها إلى دولة ثالثة توافق عليها الدولة المعتمدة لديها، وهذا الوضع دائم التكرار في محيط العلاقات الدبلوماسية.

اليونان ترعي المصالح المصرية في قطر… سلطنة عُمان ترعى المصالح القطرية في مصر

وإعمالاً للقواعد والقوانين الدبلوماسية المنظمة والمنشئة للعلاقات بين الدول، سلكت مصر هذا المسلك الدبلوماسي، فقد طلبت مصر من السفارة اليونانية في الدوحة رعاية المصالح المصرية هناك، على خلفية قرار الحكومة المصرية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وذلك نظراً للعلاقات الوطيدة التي تجمع بين مصر واليونان.

إذ يؤكد الدبلوماسيون أن تولي سفارة اليونان بالدوحة رعاية المصالح المصرية في قطر، هو أمر طبيعي وفقا لاتفاقيات فيينا والأعراف الدولية، وطبقا لهذه للأعراف المتبعة سيكون هناك مكتب لرعاية المصالح المصرية تحت علم اليونان، ويقوم المكتب بمخاطبة السلطات عن طريق السفارة اليونانية في الدوحة، وبالفعل وافقت اليونان على طلب الحكومة المصرية.

وفي نفس السياق، وإعمالاً للاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية، قبلت سلطنة عُمان أن تتولى رعاية المصالح القطرية في مصر، وذلك في ضوء الاعتبارات التالية:

أولاً: أن البلدين سلطنة عُمان وقطر تربطهما اتفاقية دبلوماسية موقعة في ١٨ مايو عام ١٩٩٨ نصت الفقرة الثانية منها على أن تعمل الدولتان على توثيق التعاون الدبلوماسي والقنصلي بينهما، وذلك بأن تقوم البعثات الدبلوماسية والقنصلية لأى منهما برعاية مصالح الدولة الأخرى ورعاياها في حالة عدم وجود تمثيل دبلوماسي أو قنصلي لها في الدولة المعتمد لديها البعثة، على أن يتم ذلك بموجب تفويض كتابي من وزارة خارجية الدولة طالبة التمثيل إلى وزارة خارجية الدولة التي ستمثلها عملاً بهذه الاتفاقية.

ثانياً: أن قبول سلطنة عُمان بذلك يأتي اتساقاً مع نهجها الدبلوماسي الحكيم الذي يصب في حل أي أزمة بالحوار ودعم الجهود الدبلوماسية القائمة على حلحلة الأزمات، ولعل إشارة يوسف بن علوي الوزير المسئول عن الشئون الخارجية إلى قرب حل الأزمة القطرية دبلوماسية، ما يحمل الدلالات السياسية العُمانية ويؤكد نهجها الذي يقوم على دعم كل ما من شأنه الحفاظ، ليس فقط على العلاقات الخليجية ـ الخليجية وتمتينها، إنما دعم المصلحة العربية المشركة في إطار دعم مسيرة العمل العربي المشترك.

ثالثاً: أن تولي عُمان رعاية المصالح القطرية في مصر، ينطلق من حرصها على تفعيل الجانب الانساني في العلاقات الدولية، كما ينطوي في جوهره على مصلحة مصرية وطنية خالصة، خاصة أن الجالية المصرية في قطر تبلغ نحو 300 ألف مواطن مصري، يعملون في مختلف الأنشطة والقطاعات، فضلاً عن وجود ثلاثة آلاف طالب قطري يدرسون في القاهرة.

إذ يكمن الهدف الرئيسي لرعاية سلطنة عُمان للمصالح القطرية في مصر، في تحقيق المصالح المشتركة لكل من مصر وقطر، وخدمة الجالية المصرية في قطر والجالية القطرية في مصر، تدعيماً منها لتقريب وجهات النظر والعمل على حل أي خلافات بالطرق الودية والدبلوماسية الهادئة.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك