الأحد - الموافق 21 أكتوبر 2018م

اسأل تُجَبْ اعداد حمدى أحمد مع فضيله الشيخ محمد شرف 4 مايو

سلام الله عليكم يا كل أحبابي ويا كل متابعي برنامجنا الأسبوعى اسأل تُجَبْ ، وكما عودناكم في بداية كل حلقة وقبل الإجابة على استفساراتكم وأسئلتكم نتحدث وفى عجالة بناء على طلباتكم عن نبى من الأنبياء ، وحديثنا اليوم نستكمل فيه قصة نبى الله هود عليه السلام …..
وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير آية كما تقدم مجملاً ومفصلاً، كقوله: {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} وكقوله: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ، وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}. وكقوله: {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وقال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
وأما تفصيل إهلاكهم فلما قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيم} كان هذا أول ما ابتدأهم العذاب، أنهم كانوا ممحلين مسنتين، فطلبوا السقيا فرأوا عارضاً في السماء وظنوه سقيا رحمة، فإذا هو سقيا عذاب. ولهذا قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من وقوع العذاب وهو قولهم: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} ومثلها في الأعراف.
وقد ذكر المفسرون وغيرهم هاهنا الخبر الذي ذكره الإمام مُحَمْد بن إسحاق بن يسار قال: فلما أبوا إلا الكفر بالله عز وجل، أمسك عنهم القطر ثلاث سنين، حتى جهدهم ذلك قال: وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان فطلبوا من الله الفرج منه إنما يطلبونه بحرمة ومكان بيته. وكان معروفاً عند أهل ذلك الزمان، وبه العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلاً يقال إنه معاوية بن بكر، وكانت أمه من قوم عاد واسمها جلهدة ابنة الخيبري. قال: فبعث عاد وفداً قريباً من سبعين رجلاً ليستسقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهراً، يشربون الخمر، وتغنيهم الجرادتان، قينتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه في شهر. فلما طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف – عمل شعراً يعرض لهم فيه بالانصراف، وأمر القينتين أن تغنيهم به، فقال:
ألا يا قيل ويحك قم فهينم ** لعل الله يمنحنا غماما
فيسقي أرض عاد إن عادا ** قد أمسوا لا يبينون الكلاما
من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نساؤهم بخير ** فقد أمست نساؤهم أيامى
وإن الوحش يأتيهم جهارا ** ولا يخشى لعادي سهاما
وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ** نهاركم وليلكم تماما
فقبح وفدكم من وفد قوم ** ولا لقوا التحية والسلاما
قال: فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم، فدعا داعيهم وهو قيل بن عنز، فأنشأ الله سحابات ثلاثاً: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب، فقال: اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء، فناداه مناد: اخترت رماد رمددا، لا تبقي من عاد أحداً، لا والداً يترك ولا ولداً إلا جعلته همداً إلا بني اللوذية الهمدا. قال وهم من بطن عاد كانوا مقيمين بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: ومن بقي من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الآخرة.
قال: وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا هذا عارض ممطرنا، فيقول تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أي تهلك كل شيء أمرت به.
فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها “مهد” فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت. فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا مهد؟ قالت رأيت ريحاً فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، والحسوم الدائمة؛ فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك.
قال: واعتزل هود عليه السلام – فيما ذكر لي – في حظيرة هو ومن معه من المؤمنين، ما يصيبهم إلا ما تلين عليه الجلود، وتلذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالظعن فيما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة. وذكر تمام القصة.
وقد روى الإمام أحمد حديثاً في “مسنده” يشبه هذه القصة فقال: حَدَّثَنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، حَدَّثَنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث – وهو ابن حسان – ويقال ابن زيد البكري، قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً.
قال: فجلست، قال: فدخل منزله – أو قال رحله – فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فسلمت فقال: “هل كان بينكم وبين بني تميم شيء”؟ فقلت: نعم. وكانت لنا الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها فدخلت، فقلت يا رسول الله: إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزاً، فاجعل الدهناء، فإنها كانت لنا، قال: فحميت العجوز واستوفزت وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: فقلت: إن مثلي ما قال الأول: “معزى حملت حتفها” حملت هذه الأمة ولا أشعر أنها كانت لي خصماً، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد، قال: هيه وما وافد عاد؟ وهو أعلم بالحديث مني ولكن يستطعمه. قلت: إن عاداً قحطوا فبعثوا وافداً لهم يقال له قيل، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهراً يسقيه الخمر، وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود، فنودي: منها اختر. فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رماداً رمدداً، لا تبقي من عاد أحداً. قال: فلما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا من الريح حتى هلكوا.
قال أبو وائل: وصدق، وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافداً لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد.
وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب به. ورواه النسائي من حديث سلام أبي المنذر عن عاصم بن بهدلة، ومن طريقه رواه ابن ماجة. وهكذا أورد هذا الحديث وهذه القصة عند تفسير هذه القصة غير واحد من المفسرين كابن جرير وغيره.
وقد يكون هذا السياق لإهلاك عاد الآخرة؛ فإن فيما ذكره ابن إسحاق وغيره ذكر لمكة، ولم تبن إلا بعد إبراهيم الخليل، حين أسكن فيها هاجر وابنه إسماعيل، فنزلت جرهم عندهم كما سيأتي، وعاد الأولى قبل الخليل، وفيه ذكر معاوية بن بكر وشعره، وهو من الشعر المتأخر عن زمان عاد الأولى، ولا يشبه كلام المتقدمين. وفيه أن في تلك السحابة شرر نار، وعاد الأولى إنما أهلكوا بريح صرصر. وقد قال ابن مسعود وابن عبَّاس وغير واحد من أئمة التابعين: هي الباردة، والعاتية الشديد الهبوب.
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} أي كوامل متتابعات. قيل كان أولها الجمعة، وقيل الأربعاء.
{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} شبههم بأعجاز النخل التي لا رؤوس لها، وذلك لأن الريح كانت تجيء إلى أحدهم فتحمله فترفعه في الهواء؛ ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا رأس، كما قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} أي في يوم نحس عليهم، مستمر عذابه عليهم.
{تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} ومن قال أن اليوم النحس المستمر هو يوم الأربعاء وتشاءم به لهذا الفهم، فقد أخطأ وخالف القرآن؛ فإنه قال في الآية الأخرى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات، فلو كانت نحسات في أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها مشئومة، وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد في أيام نحسات، أي عليهم.
وقال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} أي التي لا تنتج خيراً، فإن الريح المفردة لا تثير سحاباً ولا تلقح شجراً، بل هي عقيم لا نتيجة خير لها، ولهذا قال: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} أي كالشيء البالي الفاني الذي لا ينتفع به بالكلية.
وقد ثبت في “الصحيحين” من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عبَّاس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور”.
وأما قوله تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فالظاهر أن عاداً هذه هي عاد الأولى؛ فإن سياقها شبيه بسياق قوم هود وهم الأولى. ويحتمل أن يكون المذكورون في هذه القصة هم عاد الثانية. ويدل على ما ذكرنا وما سيأتي من الحديث عن عائشة رضي الله عنها.
وأما قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فإن عاداً لما رأوا هذا العارض وهو الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر، فإذا هو سحاب عذاب. اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر. قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من العذاب، ثم فسره بقوله: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوط، التي استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحداً، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة، فكما منوا بشدتهم وبقوتهم وقالوا: من أشد منا قوة؟ سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة، وأقدر عليهم، وهو الريح العقيم.
ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر الأمر سحابة، ظن من بقي منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقي منهم، فأرسلها الله عليهم شرراً وناراً. كما ذكره غير واحد. ويكون هذا كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين، وجمع لهم بين الريح الباردة وعذاب النار، وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة، مع الصيحة التي ذكرها في سورة قد أفلح المؤمنون. والله أعلم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا مُحَمْد بن يحيى بن الضريس، حَدَّثَنا ابن فضيل عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد، الريح وما فيها {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة.
وقد رواه الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن إسماعيل بن زكريا الكوفي، عن أبي مالك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما فتح الله على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم البدو إلى الحضر، فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا”.
قال: عتت على خزائنها حتى خرجت من خلال الأبواب. قلت: وقال غيره: خرجت بغير حساب.
والمقصود أن هذا الحديث في رفعه نظر. ثم اختلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب والله أعلم.
وظاهر الآية أنهم رأوا عارضاً والمفهوم منه لغة السحاب، كما دل عليه حديث الحارث بن حسان البكري، إن جعلناه مفسراً لهذه القصة.
وأصرح منه في ذلك ما رواه مسلم في “صحيحه” حيث قال: حَدَّثَنا أبو بكر الطاهر، حَدَّثَنا ابن وهب قال: سمعت ابن جُرَيْج حَدَّثَنا عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: “اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به” قالت: “وإذا غيبت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سرى عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال: “لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا}”.
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث ابن جُرَيْج.
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حَدَّثَنا هارون بن معروف، أنبأنا عبد الله بن وهب، أنبأنا عمرو – وهو ابن الحارث – أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً قط حتى أرى منه لهواته، إنما كانت يبتسم وقالت: كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه، قالت يا رسول الله: إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟ فقال: “يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب! قد عذب قوم نوح بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا” فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين كما أشرنا إليه أولاً. فعلى هذا تكون القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبراً عن قوم عاد الثانية وتكون بقية السياقات في القرآن خبراً عن عاد الأولى، والله أعلم بالصواب.
وهكذا رواه مسلم عن هارون بن معروف، وأخرجه البُخَاريّ وأبو داود من حديث ابن وهب.
وقدمنا حج هود عليه السلام عند ذكر حج نوح عليه السلام. وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه ذكر صفة قبر هود عليه السلام في بلاد اليمن. وذكر آخرون أنه بدمشق، وبجامعها مكان في حائطه القبلي يزعم بعض الناس أنه قبر هود عليه السلام. والله أعلم.
والآن تعالوا معى أحبابى لأجيب لكم عن استفساراتكم وأسئلتكم والله الموفق ……
س / ما حكم كتابة الأب بعض أملاكه باسم أحد أولاده لتكون له بعد موته ؟
ج / مجرد كتابة بعض أملاك الميت باسم بعض ورثته ليستحوذ عليها بعد وفاته دون باقي الورثة لا اعتبار له ويكون بمثابة الوصية وهي موقوفة على إمضاء الورثة، لأنها وصية لوارث.
فيجوز للوالد تخصيص أحد أبنائه بالعطية دون الآخرين إذا كان لهذا سبب خاص وحاجة معينة، فيجوز له مثلاً أن يساعد الولد المريض للعلاج، ولا يجب عليه تعويض الآخرين عما يدفعه لهذا المريض، وكذلك بالنسبة لابنه الذي يحتاج المال للدراسة، ونحو ذلك.
ودليل ذلك ما رواه الإمام مالك في الموطأ من تخصيص أبي بكر ابنته عائشة رضي الله عنهما ببستان أهداه لها دون باقي إخوانها، وذلك لكفايتها – وهي أم المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وسلم- عن حاجة الناس.
وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إعطاء أحد الأبناء دون بقية إخوانه، كما رواه النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رضي الله عنه أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي. فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي – وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ – فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بَشِيرُ! أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لا قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ) رواه البخاري (رقم/2650)، ومسلم (رقم/1623)
فهذا النهي عندما تكون العطية على وجه المحاباة وتمييز أحد الإخوان على أشقائه بلا مبرر شرعي.
فطالما وافق الأخوة على ذلك فلا ضرر فيه ، ولكنك تريد أن تتبرع بعذا المبلغ لأوجه الخير فأقول لك يكون لبناء مسجد أو بناء بيت لأرملة فقيرة أو تجهيز بنت يتيمة أو أى وجهة صحيحة فيها المصلحة العامة ، وأحب أن أنوه لشئ ألا وهو لو أن أخوتك فى ضيق من الحال قم بتوزيع هذا المبلغ عليهم فالأقربون أولى بالمعروف .
**********************
س / هل يجوز للمرأة أن تغسل زوجها بعد وفاته والعكس أيضاً ؟
ج / قد دلت الأدلة الشرعية على أنه لا حرج على الزوجة أن تغسل زوجها وأن تنظر إليه، ولا حرج على الزوج أن يغسلها وينظر إليها، وقد غسلت أسماء بنت عميس رضي الله عنها زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وأوصت فاطمة رضي الله عنها أن يغسلها علي رضي الله عنه، والله ولي التوفيق.
********************
س / ما الحكمة من اخفاء ليلة القدر عن الناس ؟
ج / ليلة القدر هي ليلة عظيمة من أعظم ليالي السنة وهي تخص شهر رمضان المبارك وهي ليلة فضيلة نزل فيها القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، وليلة القدر غير محددة بموعد وإنما تأتي وتصادف في ليلة من ليالي رمضان المبارك في العشرة الأواخر وذلك حسب ما نقل عن الرسول عليه الصلاة و السلام (إني اريت ليلة القدر فأنسيتها فالتمسوها في العشر الآواخر في الوتر)
ولم يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم في أي ليلة من العشر الأواخر وتشمل الليالي الفردية وإنما يتم تحريها في العشر الأواخر
يقال إن ليلة القدر تصادف الليالي الفردية وقد خصّ المسلمين وحسب ما جرت به العادة ليلة سبعة وعشرون من رمضان وهذا هو الإعتقاد الذي سار عليه الناس وفي ذلك مخالفة لحديث الرسول عليه الصلاة و سلم إنها في العشر الأواخر وهذا يخالف أيضاً سر إخفاء الله تعالى لليلة القدر لأن الله لم يوعد المسلم بأنها في ليلة سبع وعشرون رمضان ولم ينزل فيها آية صريحة بيوم محدد لهذه الليلة
ليلة لقدر ليلة عظيمة فضلها الله تعالى لما فيها من أسرار وفضل وإستجابة للدعاء في هذه الليلة الفضيلة
قال الله سبحانه وتعالى في سورة القدر ( ليلة القدر خير من ألف شهر )
هذه دلالة عظيمة من القرآن الكريم في مكانة ليلة القدر ، لكن الله سبحانه وتعالى أخفى ليلة القدر عن الناس أجمعين والسبب في ذلك حتى يبقى المسلم يعقد الإجتهاد في ليالي رمضان ولا يتوانى أو يتكاسل في إحياء ليلة القدر
لأنه لو علم في أي ليلة تصادف سيبقى ينتظر هذه الليلة ويجتهد فيها ولا يجتهد في الليالي الأخرى كما يحدث في زمننا اليوم حيث يتهافت الناس على المساجد لإحياء ليلة القدر ليلة سبع وعشرون من رمضان وهذا إعتقاد خاطئ لأن لم يرد أي حديث يثبت إنها ليلة سبع وعشرون من الشهر المبارك .
لذلك يبقى المسلم يجتهد في العبادة و الدعاء ولا يهدر وقتاً يشغله عن إلتماس ليلة القدر لما فيها من أجر و ثواب عظيم وإستجابة الدعاء حيث يكون الدعاء مستجاباً عند الله تعالى ويبقى العبد قريباً ومتمسكاً في هذه الليالي ، للفوز بأجر ليلة القدر
لكن ورد عن الرسول صلى الله علي وسلم أحاديث تخبرنا عن علامات ليلة القدر هناك علامات نستدل من خلالها إن ليلة القدر قد فزنا بإلتماسها وهي إنها في العشر الآواخر، تتميز بالسكون والطمأنينة حيث يشعر المسلم بهدوء و إطمئنان، وعدم سماع صوت الكلاب والحمير لأن الشياطين في هذه الليلة مسجونة ، وتكون هذه الليلة سواءاً في الصيف والشتاء تتميز بسكون الرياح وصبيحة ليلة القدر تكون الشمس قد طلعت بدون شعاع صافية في الصباح والله تعالى أعلم بليلة القدر .
****************************
س / ما هو أنسب وقت لخروج زكاة الفطر فى أول رمضان أم فى أخره ؟
ج / تجب زكاة الفطر منذ غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان، وحتّى خروج المسلمين صباح اليوم التالي إلى صلاة العيد، فوقت صلاة العيد آخر وقت الزكاة، فلا تصح بعدها، فإن أُخرجت تكون زكاة لكن ليست زكاة الفطر، ومن الجائز أن تكون الزكاة من المال، فيقدّر علماء المسلمين المبلغ المناسب بتقدير سعر الصاع من الطعام، وهذا التقدير يعمم على الجميع، حيث يفضّل البعض إخراج المال خاصّة في أيام الضيق، ليفرجوا على المسلمين.
ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان ..) ، وقال في آخره : ( وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين ) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم ، وعليه أن يتوب من تأخيره وأن يخرجها للفقراء .
ولما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) أخرجه أبو داود
وبالله التوفيق . وإلى لقاء أخر إن شاء الله .

التعليقات