الجمعة - الموافق 15 أكتوبر 2021م

إجراءات استثنائية لموسم حج استثنائي.. واستمرار عمارة وتطوير الحرمين الشريفين: كيف نجحت المملكة في إقامة شعيرة الحج 1442هـ من دون تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا

محمد زكى

في ظل ظروف استثنائية يمر بها العالم نتيجة لتفشي جائحة كورونا، وظهور تحورات جديدة للفيروس، سجلت المملكة العربية السعودية نجاحًا مشهودًا في العبور بموسم الحج لهذا العام 1442 هـ (2021م)، إلى بر الأمان، وفقاً لعدد من مؤشرات القياس الأساسية، أعلنتها وزارة الحج، وكشفت خلالها أن مؤشر الصحة والأمن بلغ 100%، فيما سجلت الإصابات بفيروس كورونا والأوبئة والحوادث والوفيات والحج غير النظامي (صفر في المائة). قصة نجاح بدأت عندما استشعر المسؤولون في حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز- يحفظه الله- حجم المسئولية الكبيرة وبدأوا في إعداد خطط عمل استثنائية لمراعاة المتطلبات الطبية لإجراءات العزل الصحي قبل وبعد أداء مناسك الحج، وتوفير البيئة الصحية والمعايير والاشتراطات اللازمة لأماكن سكن الحجاج وإعداد خطط التفويج لمناسك الحج بما يسمح بإقامة موسم الحج بشكل آمن وفي ظل إجراءات تضمن سلامة الحجاج.

كانت المعايير الصحية هي المحدد الرئيسي لاختيار الحجاج، حيث تقرر قصر أداء مناسك الحج 1442هـ – 2021 على المواطنين والمقيمين داخل السعودية للفئات العمرية من (18 إلى 65 عاماً) الحاصلين على اللقاح، بإجمالي 60 ألف حاج، وتمكينهم من أداء مناسك الحج بصورة آمنة صحياً وبما يحقق التباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته.

تلك الاجراءات الصحية بدأت مبكرًا عبر إخضاع جميع الحجاج للفحص قبل أن يصلوا إلى المشاعر المقدسة، وكذلك اخضاع كافة العاملين في الحج إلى الفحص قبل أن تبدأ المناسك، فضلاً عن خضوع الحجاج للحجر المنزلي بعد أداء الحج، كما تمت متابعة الحالة الصحية لكافة الحجاج بصورة يومية، عبر تجهيز عدد كافٍ من الطواقم الطبية التي رافقت الحجاج في جميع المناسك، وتم تخصيص مستشفى متكامل تحسبا لحدوث أي ظرف طارئ، بالإضافة إلى مركز صحي في مشعر منى.

من جانبها، فقد قامت وكالة الشؤون التوجيهية والإرشادية بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بتقديم أكثر من 100 برنامج، لتمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وطمأنينة. وشملت تلك البرامج الأهداف التوجيهية والإرشادية والدروس والمحاضرات، بمشاركة أصحاب المعالي والسماحة والفضيلة العلماء، وخدمات التطويف، فضلا عن تفعيل برامج تصحيح التلاوة، ومقرأة الحرمين الشريفين عن بعد، وترجمة الأدعية الواردة من الكتاب والسنة.

وفيما يتعلق بالهوية الإعلامية للحج هذا العام فقد تم تشكيلها بصريًا ولفظيًا لتتسق مع الظرف الاستثنائي الراهن، فكانت عبارة عن جزء من قوله تعالى في الآية 46 من سورة الحجر “ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ”، حيث تم الاكتفاء بكلمتي “بسلام آمنين”، وتعني كلمة “بسلام” أي سالمين من الآفات، و”آمنين” أي من كل خوف.

وقامت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بترجمة خطبة يوم عرفة إلى 10 لغات هي :”الإنجليزية، والفرنسية، والإندونيسية، والأوردو، والفارسية ، والصينية ، و التركية ، والبنغالية ، والهاوسا، والملاوية ” وبثها عبر تطبيق مخصص لترجمة الخطبة على أجهزة الهاتف المحمول وموقع الرئاسة الإلكتروني، ومنصة منارة الحرمين، بما يسهم في إيضاح الرسالة الإسلامية والدينية الصحيحة وفق منهج المسلمين باختلاف لغاتهم.

وقد تحقق هذا النجاح بفضل من الله عز وجل، ثم بتوجيهات ودعم القيادة الحكيمة للمملكة، وبتعاون كافة الجهات العاملة في الحج، والتي أسهمت في توفير جميع الإمكانات اللازمة، وتهيئة منظومة الخدمات الصحية والأمنية والتقنية لضيوف الرحمن لينعموا بأداء مناسكهم بأمن وأمان وسلامة.

كل تلك الجهود جاءت في وقت تبذل فيه المملكة الغالي والنفيس في سبيل عمارة وتطوير الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وتقديم أرقى الخدمات العصرية لحجاج بيت الله الحرام ‏والزائرين والمعتمرين، وذلك استشعارًا للمسؤولية والشرف العظيم الذي خصّ الله به المملكة لرعاية الحرمين الشريفين.. حيث إن عمارة المسجد ‏الحرام الأولى وجّه بها الملك عبد العزيز –طيب الله ثراه- وأمر بتنفيذها وشُرِعَ في تنفيذها بعهد الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – وانتهت في ‏عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – ، والتوسعة الثانية كانت في عهد الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله – ، فيما بدأت التوسعة السعودية الثالثة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – ولا تزال مستمرة ‏بأمر وتوجيه ومتابعة ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – يحفظه الله- .

وتُعد ‏التوسعة السعودية الثالثة للحرم المكي هي أكبر توسعة على مرّ العصور والتاريخ، وتتضمن توسعة الحرم المكي، لترتفع الطاقة الاستيعابية بعد إنهاء أعمال التوسعة إلى مليوني مصلٍ، حيث أولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – يحفظه الله ‏- المقدسات الإسلامية عنايته والحفاظ على أمنها، ومن ذلك الأمر بإنشاء الهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وإنشاء شركة المشاعر المقدسة، ‏وتدشين قطار الحرمين، والأمر بإنشاء مطار الطّائف الجديد خدمة لمكة المكرمة وبوابة أخرى للحجاج، ‏والتّوجيه باستكمال جميع مشروعات تطوير المدينتين المقدستين.

وتخطط المملكة العربية السعودية لرفع الطاقة الاستيعابية لزوار بيت الله الحرام إلى 30 مليون معتمر بحلول 2030، تماشياً مع أهداف رؤية 2030 وذلك من خلال افتتاح أحد أكبر مشاريع التوسعة بالحرم المكي خلال موسم الحج لهذا العام، بإضافة مساحة مقدارها الثلثان مقارنة مع المساحة السابقة للمسجد الحرام، ومن المقدر أن تصل المساحة الإجمالية للحرم المكي إلى نحو مليون ونصف مليون متر مربع، مع تدشين 78 باباً أوتوماتيكياً تحيط بالحرم في الطابق الأرضي، ويتم التحكم فيهم عن بعد.

ووفقًا لتقرير أصدرته وزارة المالية السعودية فإن أعمال المشروعات ضمن التوسعة السعودية الثالثة الكبرى للمسجد الحرام شملت مكونات رئيسة هي: مبنى التوسعة الرئيسي للمسجد الحرام، توسعة المسعى، توسعة المطاف والساحات الخارجية والجسور والمساطب، ومجمع مباني الخدمات المركزية، ونفق الخدمات والمباني الأمنية، والمستشفى، وأنفاق المشاة، ومحطات النقل والجسور المؤدية إلى الحرم، والطريق الدائري الأول المحيط بمنطقة المسجد الحرام والبنية التحتية وتشمل محطات الكهرباء وخزانات المياه وتصريف السيول.

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك