الإثنين - الموافق 06 فبراير 2023م

( أمراض أوروبا ليس لها دواء )..بقلم أحمد العش

أظنها وصمة جديدة وصفعة كبيرة تلقفها التبشيريون للمسيحية، لتضاف إلى الرصيد الغربي المتهاوي، في المارثون التقهقري للطفولة الحضارية، تلك التي فاح خبثها ولاح رجسها تزامناً مع إنطلاق مونديال قطر، فالدعوة الثلاثية المستميتة الألمانية الإنجليزية الفرنسية لإحياء اللوثة اللوطية، بمثابة الإيذان لآخر مسمار في نعش القارة العجوز، بعد طعنات متواليات أصابت جسد أوروبا، لردح طويل من الزمن، والتي كانت كنواميس راسخة ومألوفة في البيئة الغربية، كالانتحار والإدمان والدعارة والميول الذاتي للعزلة والانزواء عن قيود الوصايا ، والانخلاع من بديهيات الفطرة ومكنونات السليقة، والتحرر الكلي من قيود الدين، الذي انبثق عنه تبخر الموروث العقيدي وانحصار الذهاب للكنائس، ومن ثم غلق عشرات الآلاف من الكنائس، ليبتاعها المسلمون ويحولونها إلى مساجد، ليتقنن الإلحاد الصارخ في العموم الغربي، وبنسب مئوية كبيرة وفقاً لأرقام معهد بيو الأمريكي البحثي عن الحياة والدين، ومؤسسة غالوب ..
كنت قد أعددت مقالاً في فترة كورونا، ونوهت إلى أن غرب أوروبا هو مفتاح هلاك القارة على أعقابها، وهو ذات المفتاح الذي سُيمكن المسلمين من نواصي هذه القارة .. تعويلاً على إرهاص نبوي بفتح رومية التي هي قبلة الغرب الأوروبي، واستندت إلى معايير مادية ملموسة منها أن تكتل القارة الأوروبية الديموغرافي في غربها، وذات الغرب هو معقل مواردها وقلبها النابض ووعاء ثرواتها وبيت قصيدها المزعوم ..
وأن كل بدعة في العالم النصراني مردها لغرب أوروبا، وأعني بهذا الغرب كل من فرنسا موئل العلمانية والإلحادية والعنصرية، ومعها إنجلترا، ثم يتحالف الغرب الأوروبي بكامله ( ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإنجلترا وأيرلندا الجنوبية وأسكتلندا وويلز وهولندا وبلجيكا وأسبانيا والبرتغال ) لإقرار المثلية الجنسية منهجاً وشعيرة من شعائر الحرية الكاملة، كأحد مكتسباتهم من العلمانية …
أوروبا في كل تاريخها القديم والوسيط والحديث والمعاصر، في أزمات جعلتها رهينة محبسين، بين سلطة النظام الكنسي ، الذي كان يطبق صكوك الغفران للإعفاء من الخطيئة، ويسن الإعدام لكل من يعارض الكنيسة، وبين التحرر الكلي من قيود الدين وسطوة الكنائس، على خلفية إطلاق العلمانية، والفصل الكلي بين الكنيسة والسلوك البشري، فكانت غرب أوروبا أيضاً هي منبع هذا التحول، منذ الثورة الفرنسية، ونشوء المذهب البروتستانتي في الدولة الألمانية …
فتجتمع على كاهل أوروبا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ثالثة الأثافي من الغرب الأوروبي : ( الكاثوليكية المتعجرفة من إيطاليا غرب أوروبا، والبروتستانتية من ألمانيا غرب أوروبا ، والإلحادية المتحللة والمتحررة من فرنسا غرب أوروبا ، والمثلية الماجنة من جميع دول غرب أوروبا) وقد لبثت كل أوروبا في هذه عمراً وفي تلك وطراً ….
أوروبا المعاصرة ولاسيما غربها ، تعاني ويلات وذلات أمراضاً عُضالاً، كالانتحار والإدمان والإلحاد الذي حيد التدين والانتماء للمسيحية، وتفشي الشيخوخة وتردي معدلات الخصوبة، اللذان ينجمان عن انكماش التعداد الديموغرافي، وأخيراً قاصمة الظهر ووصمة العصر وكل عصر .. عمل قوم لوط … فأذّنوا بهلاك قريب كما فُعل بقوم لوط ، ليس الماضي ببعيد ، أليس الصبح بقريب !!

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك