الأربعاء - الموافق 23 يونيو 2021م

أعلاء القيم هو السبيل لمواجهة الانفلات الأخلاقي …بقلم :- الدكتور عادل عامر

الحفاظ على الهُوية القيمية والأخلاقية أحد أركان أمننا القومي، وإن إعادة بناء منظومة القيم وإحياء الأخلاق جزء أصيل في منظومة بناء الإنسان، الأمر الذى يستوجب عدم التساهل في أي خروج على المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع وإعمال القانون بكل حسم وقوة في هذا الشأن. إن ضرورة تجديد الخطاب الديني التي تستلزمها نوازل عصرنا الحاضر وحالنا الآني تحتاج دعمًا وزخمًا قويًا بواسطة الدولة الحاكمة

لأن الجهود المبذولة حتى الآن للتجديد هي جهود أفراد وليست جهود مؤسسات.. وهى جهود وإن كانت مشكورة لكنها غير كافية أو قادرة على إحداث التأثير والتغيير المطلوب الذى يحتاج تعاون مؤسسات ووزارات متعددة تعمل جنبًا إلى جنب من خلال تنسيق مركزي، ومن خلال لوائح وتشريعات قانونية.

إن الأخلاق لا تورث، ولكنها تعتمد على البيئة، أي يمكن تغييرها إذا صلح المجتمع، وقضى على الفساد، حيث إن الضمير ينشأ في الطفولة من المنزل ثم المدرسة ثم المجتمع، وحيث إنه بعد الثورة الإلكترونية بدأ الضمير يتأثر بالإعلام وكل مكوناته (إنترنت، توتير، فيس بوك… إلخ)، وهكذا قامت ثورتا 25 يناير و30 يونيو!! وستقوّم الأخلاق بأن يكون الإعلام هادفا نحو القيم والقدوات والوسطية والرحمة والعدل والعمل والعطاء والانتماء والتمركز حول الآخر.

إن التخلص من البطالة في الوقت الحالي يحتاج أن يكون الاستثمار في اتجاهين، لأن الصناعة حاليا تعتمد على الثورة الإلكترونية، وتحتاج لعمالة بسيطة، ولذا نحتاج لاستثمارات تهتم بزيادة نسبة العاملين بجانب الاستثمارات التي تعتمد على التقدم العلمي، ولنا أمثلة في ألمانيا والبرتغال فى ضخ الأموال للبنية التحتية التي أنهت البطالة تماما، ما أسفر عن إنهاء البطالة في سنوات، نحن نحتاج تسعمائة ألف وظيفة كل سنة، ولذا يجب تنويع طريقة الاستثمار.

إن الأخلاق والثقافة العلمية هي التحلي بالمصداقية، أي المسؤولية، الانضباط، الإتقان، الصدق والتعاون (روح الفريق)، ونحن نعلم أن العالم العربي، ومصر تعمل بروح الفرد، وأخيرا تجاوز الذات.

إن ثقافة العمل، وثقافة التذوق الجمالي، والارتقاء بالفنون، والقضاء على التلوث البصرى والسمعي والشمي، والاهتمام بالثقافة الجماهيرية- لها أكبر الأثر في الأخلاق والثقافة العلمية، وكما قال الشاعر محمود درويش: لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا.. التفكير في الماضي به الهلاك، والتفكير في المستقبل هو الحياة، لا يمكن تحقيق أهداف الثورة دفعة واحدة إننا في مصر نريد الإشباع الفوري، وتنقصنا المثابرة والإصرار.

في ظل بيئة الأعمال المعاصرة وما تشهده من العديد من التحولات (ومنها العولمة، التنافسية، التکتلات الاقتصادية، تنوع قوي العمل، الثورات التکنولوجية، ثورة الجودة، المسئولية الاجتماعية للمنظمات) علي کافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتکنولوجية والمعلوماتية والثقافية وما تفرزه من تحديات تواجه المنظمات نجد أن رأس المال البشري هو السبيل لمواجهة تلک التحديات حيث يمثل في ضوء إحصائيات البنک الدولي أکثر من 64% من الثروة العالمية. هذه التحديات هي ليست نظام أو قوانين تُفرض من الخارج بل هي هيمنة لم تقتصر على الناحية الاقتصادية فحسب بل شملت المجالات الثقافية، والاجتماعية، والتعليمية وحتي النسق القيمي والأخلاقي،

لذا يجب الانتباه إلي الخطر المحتمل ألا وهو أن تُخْتَرَقْ الثقافة العربية، إذ لا يقتصر أثر تلک التحديات علي فرض سلوکيات قد لا تتماشى مع قيم وأخلاق وطبائع المجتمعات العربية فحسب بل أنها تشکل الخطر الأکبر في تأثيرها على تشکيل الوعي الأخلاقي وصياغة الشخصية العربية وعلى القيم والأخلاق وطريقة التفکير والتصرف عى کافة فئات المجتمع (عبدالحميد، 2012).

لذا يجب أن يتم النهوض بالمنظمات فهي بحاجة إلي جهود خارقة لتستوعب تلک التحديات والعمل على ترسيخ القيم والمبادئ من أجل تحقيق الأمن الأخلاقي عن طريق تنمية الذکاء الأخلاقي والذي يعد أحد رکائز النجاح التنظيمي في بيئة الأعمال المعاصرة.

وقد شهدت الآونة الأخيرة اهتماماً متزايداً بمفهوم الذکاء الأخلاقي والذي يعد من المفاهيم الحديثة التي دخلت مؤخراً مجال إدارة الموارد البشرية والسلوک التنظيمي. وانعکس هذا الاهتمام في ظهور العديد من الدراسات الأجنبية والعربية التي تناولته من زوايا مختلفة بخلاف الزاوية الإدارية حيث وُجِدَ أن دراسته أقل شيوعاً في المجال الإداري برغم أنه ينبغي أخذه في الاعتبار عند التعامل مع البشر في مختلف مجالات الحياة (Najafian, et. al., 2014، الموزاني؛ الخفاجي، 2015).

وقد اتضح من دراسات العلماء أن لديهم وعياً متزايداً بأن الذکاء البشري مُتعدد الأوجه وأن الذکاء الأخلاقي ليس مهماً فقط لتحقيق فعالية الأفراد بل يعد الذکاء المرکزي (Central Intelligence) لجميع الأفراد، إذ أنه يُوجِّه الأنواع الأخرى من الذکاءات ويؤثر إيجاباً في الشخصية (Beheshtifar, et. al, 2011). وأنه حينما تتشکل قدرات هذا النوع من الذکاء يستطيع الفرد أن يحقق الإيجابية في عمله وفي شتى مجالات حياته، وهو ما يُعرف بـ “الرأسمال المعرفي” (Cognitive Capital) حيث يستثمر أفراد المنظمة نشاطهم الفکري لخدمة مصالحها. کما أنه إذا التزموا به اکتسبوا “الصحة التنظيمية”، وتحقق الرخاء التنظيمي وتَدَنَّتْ مظاهر الانحراف والمخاطر من المنظمات (Pavlidis, 2012، الخولي، ٢٠١٧). حيث تواجه منظمات اليوم بشکل متزايد ما يسمي بـ «المعضلة الأخلاقية للثورة الصناعية الرابعة» وهو ما دعي کبري الشرکات العالمية مؤخراً للبحث عن صياغة هيکل أخلاقي يتواکب مع هذه الثورة والتي يصفها الخبراء بأنها بمثابة تسونامي التقدم التکنولوجي الذي سيغير في الکثير من تفاصيل الحياة البشرية والتي تلت الثورة الصناعية الثالثة

(وهي ثورة الحوسبة الرقمية التي انطلقت في خمسينات القرن الماضي ووصلت إلى ذروتها وتطبيقاتها في الذكاء الصناعي والتكنولوجيا الحيوية وثلاثية الأبعاد والثورة الحاصلة في مجال مواقع التواصل الاجتماعي والعالم الرقمي). فعلم الأخلاق لا يتناسب مع عالم التقنية بسهولة وعادة ما يجد بني الإنسان صعوبة في استحداث الفضائل ليوجَّهوا سلوكهم بناءً عليها أو يتصرفوا وفقاً لها، فما بالنا في حفظ فضائل من نوعها ضمن التقنيات الجديدة.

وعلي الجانب الآخر؛ يعد مفهوم مركز الضبط من أهم وأحدث المتغيرات السيكولوجية التي تُفسِّر السلوك الإنساني، وذلك لقدرته على فهم سلوك الفرد والتنبؤ بدوافعه في المواقف التنظيمية المختلفة، کما أنه يساعد في تنظيم التوقعات الإنسانية ومصادرها،

فهو يمثل أحد المكونات التي تساعد على معرفة العلاقة بين سلوك الفرد ونتيجة هذا السلوك، ومدى إرجاعه لإنجازاته ونجاحه فيها أو فشله إلي قدراته أو قدرات الغير، وعليه فإنه يلعب دوراً هاماً في حياة الفرد النفسية والاجتماعية وبالتالي التنظيمية

أن القيم هي أعظم رصيد تراكم لدى المجتمع وانتقل من جيل إلى جيل باعتبارها تختزل رصيد الحكمة الإنسانية ورصيد الخبرة البشرية الإنسانية، سواء تأتى لها عبر هداية الوحي أو عبر الحكمة الفلسفية والتجربة الإنسانية التاريخية؛ وأن الإفلاس في عالم القيم هو أقصر طريق يمكن أن يقود البشرية إلى الهاوية، وأنه إذا كان من الممكن أن نتصور إمكانية استدراك الإفلاس الاقتصادي أو السياسي

وأن الأمم يمكن أن تستأنف مسيرتها وتقف من سقطتها إذا حافظت على رصيد مقدر من القيم الإيجابية الباعثة؛ فإن الإفلاس في مجال القيم ينتهي بالمجتمع إلى الإفلاس، وأنه مهما بلغ مجتمع من التكديس في عالم الأشياء فإن انتفاخه المادي أو التكنولوجي آيل إلى إحباط،

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك