الثلاثاء - الموافق 05 يوليو 2022م

أساس حق الدول في الطاقة الذرية ..بقلم الدكتور عادل عامر

تتميز العلاقات الدولية في الوقت الراهن بالتعقيد والترابط الناتج عن التطورات الكبيرة والسريعة التي يشهدها النظام السياسي الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى الآن، وكان أهم هذه التطورات هو التقدم الهائل في التكنولوجيا العسكرية والمتمثل فى ظهور الأسلحة النووية ويعتبر امتلاك الأسلحة النووية في القرن الحادى والعشرين من المحددات الأساسية للمكانة الدولية

مما لا شك فيه أن امتلاك الدول للقوة النووية من أهم الخصائص الدالة على التفوق العسكري والاقتصادي، ومن الواضح أن هذه الأسلحة لها دور كبير في استراتيجية الردع حيث أنها تمنع الحروب المباشرة بين القوى الكبرى وهو ما تجلى أثناء الحرب الباردة. ويمكن أن يكون الخلاف على كشمير هو ما دفع باكستان كذلك لامتلاك السلاح النووي من أجل موازنة الردع مع الهند الممتلكة أيضاً للسلاح النووي

وبالنظر إلى إسرائيل فقد يكون امتلاكها للسلاح النووي نابعاً من كونها دولة لديها طموحات غير مشروعة في السيطرة على مناطق واسعة في منطقة الشرق الأوسط. وبالنسبة لإيران فالعالم الغربي يظن أن إيران تسعى جاهدةً لامتلاك السلاح النووي لأسباب عدة، منها مثلاً: ردع إسرائيل أو تحرير فلسطين أو موازنة القوة مع أمريكا، ويمكن أن يكون لإيران طموحات كي تصبح قوة إقليمية لردع دول الخليج من التفكير في مواجهتها عسكرياً وفرض سيطرتها وهيمنتها على منطقة الخليج بأكملها خاصة بعد الحرب العراقية الإيرانية

ولذا يجب مناقشة مدى فاعلية وتأثير امتلاك الدول للقدرة النووية على المجتمع الدولي . يصدق القول في هذا المجال أن جدلية العلاقة بين امتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية، وبين تطور ذلك الى انتتاج الأسلحة النووية يأتي من جدلية العلاقة بين القوة والقدرة، فان كانت القوة النووية للاغراض العسكرية قد اقتصرت على أعضاء النادي النووي بتوقيع معاهدة حظر الأسلحة النووية, فان القدرة أمر آخر، فهي حق بموجب نصوص المعاهدة ذاتها، حق ثابت لكافة الدول الأطراف بلا تمييز، وهي التزام على عاتق الدول صاحب القوة النووية، ومالكة التقنيات النووية، التزام مكرس لمصلحة الدول الأخرى الأطراف كما تقدم، فإمتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية شيء، وتطوير وانتاج الاسلحة النووية شيء آخر.

في عالم ثنائي الأقطاب، كانت مراقبة انتشار الأسلحة النووية أكثر “بساطة”، وعرفت الأسلحة النووية بأنها تمنع الحروب المباشرة بين القوى الكبرى، إذ كانت استراتيجية الردع دارجة، ويبدو أنها نجحت على الرغم من توترات الحرب الباردة.

تفاوضت القوتان العظمتان في عام 1960 على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، إذ لم يرغب الحاصلون على التكنولوجيا النووية في منع التطوير المدني للنووي مع كل المصالح الاقتصادية التي يمكن أن يجلبها من خلال ضمان مراقبة التقنيات بهدف تجنب أي انحراف عسكري.

يرى الباحث الأكاديمي وواضع الاستراتيجيات السياسية، جايرار شاليان، أن “الحد من انتشار الأسلحة النووية يستهدف (أيضا) تأخير —بقدر المستطاع- إمكانية أن تصبح القوى المتوسطة، خاصة إذا ما كانت عدائية، ملاذا. وبالنسبة للأقوى، يتعلق الأمر بالحفاظ على القدرة على إخضاع الأضعف”.

تم التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية يوم 1 يوليو/تموز 1968، ودخلت حيز التنفيذ يوم 5 مارس/ آذار عام 1970 بعد أن تمت المصادقة عليها من قبل الحكومة المودعة (الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية) وأربعين دولة موقعة أخرى. واليوم، تم التوقيع عليها من قبل جميع الدول تقريبا باستثناء الهند وباكستان وإسرائيل (انسحبت كوريا الشمالية من المعاهدة بعد أن وقعت عليها).

يستند المبدأ الأساسي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية على التمييز بين الدول التي تمتلك السلاح النووي والتي فجرت قنبلة نووية قبل يناير/ كانون الثاني عام 1967 وبين الدول الأخرى التي لا تمتلك السلاح النووي، إذ تلتزم الدول الأولى (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة وفرنسا والصين) —الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي- من خلال التوقيع على المعاهدة بعدم مساعدة الدول الأخرى بالحصول على الأسلحة النووية، أما الدول الثانية فتلتزم بعدم صنع الأسلحة النووية وعدم السعي إلى الحصول عليها.

وعلى هذا الأساس، حددت ترسانة من النصوص (بما في ذلك دور الرقابة الموكل إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أنشئت في عام 1957) آليات تطبيق الحد من انتشار الأسلحة النووية الموجهة إلى الدول الموقعة على المعاهدة.

الاعتبار الوحيد الذي يمكن أن يقلل من عدم التوازن المنصوص عليه في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، يكمن في الالتزامات التي تفرضها المادة السادسة من نص المعاهدة والقائلة: “تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في المعاهدة بمواصلة إجراء المفاوضات اللازمة بحسن نية عن التدابير الفعالة المتعلقة بوقف سباق التسلح النووي في موعد قريب وبنزع السلاح النووي، وعن معاهدة بشأن نزع السلاح العام الكامل في ظل مراقبة دولية شديدة وفعالة”.

دول غير موقعة تمتلك السلاح النووي:

على الرغم من معاهدات الحد من انتشار الأسلحة النووية، عادت القنبلة من جديد في آسيا من خلال تجارب الهند وباكستان في عام 1998، ولكن الدولتين غير موقعتين على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. “رفضت الهند دائما التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، بسبب طابعها التمييزي، إذ ترى الهند أن المعاهدة تضفي ببساطة الشرعية على احتكار حيازة الأسلحة النووية وتكرسه من قبل الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” حسب إيزابيل كابات التي تقوم بأطروحة حول هذا الموضوع.

كما رفضت الهند أيضا التوقيع على المعاهدة التي تحظر التجارب النووية. أما باكستان فقد بنت دائما سياستها وفقا لسياسة الهند: “لن توقع طالما أن الهند لم توقع”.وتعرضت الدولتان إلى عقوبات من قبل الولايات المتحدة التي انتهت برفع أغلبها. حالات إيران وإسرائيل وكوريا: ثلاث دول وثلاث حالات مختلفة، إذ بدأ تطوير النووي الإيراني في عام 1950 بمساعدة الولايات المتحدة ناهيك عن فرنسا في عام 1970، وقد وقعت إيران على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في عام 1968، وصادقت عليها في عام 1970. وفي نهاية عام 1980، وضعت إيران تكنولوجيات تخصيب (مع باكستان) ووجدت إيران نفسها بعد الاشتباه بأنها تريد الحصول على السلاح وهي الطرف في المعاهدة، في صراع مع المجتمع وفرضت عليها عقوبات. أما حالة كوريا الشمالية فمختلفة، لأن البلاد قد انسحبت من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية قبل أن تبدأ بتجاربها النووية.

وأخيرا، تحافظ إسرائيل التي لم توقع على المعاهدة على الغموض حول قدراتها النووية العسكرية.

“تمتلك دول أخرى التكنولوجيا والمعرفة العلمية الضروريتين لصنع الأسلحة النووية بسرعة، ويمكن بالتالي لهذه الدول أن تؤكد رسميا على عدم امتلاكها لأسلحة كهذه” حسب موقع ديبلو ويب.

تبقى الآن حالة “الدول العتبة” أي الدول المعروفة بقدرتها على الحصول سريعا على السلاح النووي ولكنها لم تطوره، ومن بين هذه الدول، وضعت الولايات المتحدة العراق (خطأ) وغزته، ولكن يمكن لدول أخرى أن تدخل ضمن هذا التصنيف، ولكن المفهوم لا يزال غامضا، ويبدو أن إيران تتواجد ضمن هذه الفئة، وهناك أيضا دول أخرى قادرة على تخصيب اليورانيوم مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين والبرازيل واليابان.

في عالم متعدد الأقطاب، يبدو أن غياب النظام الأمني يدفع القوى المتوسطة إلى تعزيز ترسانتها. إلى حد الحصول على السلاح النووي. ربما يحتضر النظام الحالي للحد من انتشار السلاح النووي القائم على عدم المساواة بين الدول الحائزة على القنبلة والدول التي لا تمتلكها.

امتلاك تكنولوجيا الطاقة النووية للأغراض السلمية حق من جهة للدول غير المالك لهذه التقنية وهو التزام من جهة أخرى على الدول الأخرى المالكة لتقنية الطاقة النووية وهذا الالتزام في جوهره يتمثل في تزويد تلك الدولة بالتقنية النووية لتحقيق مضامين هذا الحق، وفي مدها بالأدوات والمواد اللازمة لإنشاء وتشييد مفاعلات نووية تتيح التمتع بمزايا إنتاج الطاقة النووية. وفي قرار مجلس الأمن رقم :2004/154في نيسان 2004 تبنى مجلس الأمن القرار رقم 1540 الذي فرض التزامات على الدول تحت مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يقضي بالتزامها بثلاث التزامات متعلقة باستخدام الطاقة النووية الأول منع الدعم لجهات غير حكومية تسعى للحصول على التكنولوجيا النووية والثاني تبني قوانين وطنية ناجعه تضمن عدم وصول المواد والمعدات النووية لجهات غير حكومية والثالث منع المساعدة في انتشار المواد والمعدات النووية لجهات غير حكومية

في هذا المحور والخاص بطبيعة الحق في امتلاك الطاقة النووية يثير الباحث مسألة تظهر في السؤال التالي: هل يمتد الحق في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية ليشمل الحق بإجراء تجارب نووية وتطوير التكنولوجيا النووية؟ يرى أنه وخلال أعداد معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية كانت أميركا وبريطانيا قد توافقت على حصر الحق بإجراء التجارب النووية على الدول النووية آنذاك فقط، وبالتالي منعت الدول غير النووية من هذا الحق، المادة الخامسة من المعاهدة تنص على أنه: تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في المعاهدة باتخاذ التدابير المناسبة لتامين تزويد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية، التي تكون أطرافا في هذه المعاهدة، بالفوائد التي يمكن جنيها من أية تطبيقات سلمية للتفجيرات النووية وذلك على أساس عدم التمييز، ووفقا لأحكام هذه المعاهدة وفي ظل الرقابة الدولية المناسبة، عن طريق هيئة دولية مختصة يتوفر فيها التمثيل الكافي للدول غير الحائزة للأسلحة النووية

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك