الثلاثاء - الموافق 29 نوفمبر 2022م

أزمة ضمير بقلم :- محمد زكي

 

هناك أزمة ضمير شديدة يعاني منها مجتمعنا المصري علي كل الأصعدة فقد حفلت الأعوام الأخيرة بانتفاء القيم واختلاط المفاهيم وغياب الوازع الديني ولم يعد معظمنا يقيم  تصرفاته علي ميزان الحلال والحرام حالة من الهرج والمرج والتشتت لا تجد فيها تنظيم أو عقلانية لم يعد المنطق يحكم تصرفاتنا بل الفهلوة والبلطجة

والصوت العالي لم يعد احترام الذات ومحاسبة النفس هاما لدي البعض لذا تسير خطاهم نحو هوي النفس نعم أصبح الجميع يتبع هواه ويستخدم الغاية مبررا لوسيلته ولا يمكن أبدا لمجتمع يسير علي هذا النهج آن يرقي أو يبلغ  أي درجة من درجات التقدم فما قيمة المشروعات الكبري التي كان يمكن أن ترتفع بها هاماتنا ويثري بها مجتمعنا لولا معاول الهدم التي تنخر في عظام المجتمع وأشرسها غياب الضمير فالغش والاحتيال والخداع سمه مجتمعية بارزه حتى لدي هؤلاء الذين وفرت لهم الحياة سبل العيش الكريم فهل يحتاج صاحب اكبر مصنع لانشون ولحوم في مصر إلي إعادة تصنيع اللحوم المنتهية الصلاحية وترك مصنعه مرتعا للصراصير والحشرات حتى سبب عقدة للبعض وجعلهم يعزفون عن تناول هذه المنتجات واضر بالمصانع الأخرى التي ربما تكون أفضل حالا من مصنعه الشهير هل من الضمير أن يقدم مورد لحوم ذائع الصيت علي إمداد المطاعم الشهيرة بالقاهرة بلحوم الحمير لتقديمها إلي زبائنها من الشعب  المستهتر به والمفتري علية  هل من الضمير أن تنفق الدولة المليارات علي التعليم الذي يطلق علية مجاني وما هو إلا مؤسسة لترسيخ الغش وأداة في يد بعض المعلمين لإبراز أبنائهم علي الآخرين وللثراء من الدروس الخصوصية التي وصلت أسعارها لأرقام فلكية فبعد أن كان الدفع بالشهر أصبح بالحصة والآن بالساعة مع الحجز مقدما  لم يعد المهني المصري مهتم بتطوير معارفه  وانعدم حرصه علي العمل وبذل الجهد وغالي كثيرا في تقييم جهده وركن للجلوس علي المقاهي حتى ينفذ ما لدية من مال ليعاود العمل وليته يتقن أداء عملة فان أحضرت احدهم لعمل ما اعلم انك ستلجأ إليه مرة أخري لإصلاح نتاج عملة ، الشباب مهتم جدا بالموبايل وقضاء ساعات علي شبكات التواصل وكثير منهم يلجأ للطرق غير المشروعة للسفر إلي أوروبا معرضا نفسه للغرق في بواخر الموت التي يتولي تنظيمها سماسرة غير عابئين بأرواح خيرة الشباب فالمال هو الهدف والمبتغي سواء عند الشباب المنتحر وهو يعرض حياته للفناء في عرض البحر المتوسط أو السماسرة الذين تعرفهم جهات الأمن بالاسم وتغض الطرف عنهم وتجارتهم الخسيسة الأخطر اتجاه تلاميذ المراحل الثانوية إلي الهرب لأوروبا والظاهرة وصلت لذروتها الأسبوع الماضي فقد سافر عبر سماسرة التهريب الكثير من الطلاب الذين ما إن يصلوا إلي هناك إلا وقطعوا كل وثيقة تظهر هويتهم وادعوا أنهم لاجئين من سوريا أو العراق ليتم إلحاقهم بالمدارس هناك ويستطيعون الهرب داخل أوروبا والعمل في المهن الدنيا الوضيعة التي يأبي الأوروبي أن يقوم بها وهي مقابل أجور زهيدة لكنها تصبح ثروة بسبب اقتصادنا المتهالك وعملتنا التي ليس لها قيمة أين الضمير وقد ضاعت الذمم وانتشر الكذب وهلك الفقراء وفاحت المستشفيات بروائح الفساد الذي أصبح يزكم الأنوف ناهيك عن المتربصين بوطنهم الداعين لإسقاطه ويضاف إليهم النصابون المتنطعون علي شبكات التواصل وقد سبق كل منهم اسمه بصفة أو لقب لينصب به علي الراغبين في الوصول دون جهد فهذا مستشار وذاك كاتب صحفي أو إعلامي والكل خبراء ويجادلون فيما لا يفهمون ولا عمل ولا إنتاج والموظفون يريدون الراتب ديلفري والبعض لا يملأ عينه إلا التراب تئن مصر من أزمة ضمير خانقة الأمر يحتاج إلي إعادة هيكلة مؤسسة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وان تقوم السلطة بواجبها في حماية الشعب والضرب بيد من حديد علي أيدي الفاسدين لان أزمة الضمير تهوي بنا إلي قاع البشرية فهل من مجيب ؟

 

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك