السبت - الموافق 03 ديسمبر 2022م

أدَب الحَرب ..بقلم دكتور محمد الغلبان

” بَداية لما هَتكلم عن أدب الحرب فاسمحولى أسميه بإسمه الحقيقى من وجهة نظرى وهو ( ادب الوجع )
ولما لا ……..
فهو ذلك النوع الأدبى النَاجم من الدمار والإنهيار
فهو الصِنف الأدبى الذى ولدَ من رحمِ الخراب والزوال .
وعلى قولة الشاعر على الجارم :
“إنما الحرب لعنة الله فى الأرض
وشر بمن عليها اُريدا ”
نعم ……
فقد إستطاع هذا الصنف من الأدب أن يُواجه سطوة وجبروت هذا الزوال ، وخلد بمختلف صنوفه ( كتابةً / رسماً / ونحتاً ، ووشماً …….. وغيرها من الروائع ) ووثق بها أحداثاً غَيرت وِجْهات وخرائط البشرية .

فالأدب الحربى أو أدب الحرب يحمل فى ثناياه هَول تَجربة قد تُجْبَر فيها الأفراد على التضحية بأنفسهم من أجل قضية يعتبرونها أهم من وجودهم ذاته مما يجعلهم مستعدين للموت دونها .

فهى بمثابة اختبار للإنسان من أجل إثبات مدى إستِطَاعة التضحية بحياته التى تُعد أغلى ممتلكاته مقابل الانتصار لقيم وأفكار ومعتقدات يؤمن بها .
وعلى قولة الشاعر :
” خلق الله للحروب رجالا
ورجالا لقصعةٍ وثريدِ ”

فالأعمال الأدبية المُسَطرة والمُصَنفة أدباً حربياً نجدها فى مُجملها نِتاج تجارب قاسية بزكريات وخدوش مؤلمة للراوى والكاتب .

إذ نجد ثُلة من الأدباء شاركوا فعلياً فى الحروب وحملوا السلاح وقاسوا ويَلاتها
بينما إستغل أخرون فرصة معاصرة الأحداث ليَرّوا لنا من موقع شُاهد العيان الذى يوثق مجريات الحرب وأهوالها وانعكاسها على الحياة .

وكثيرا ما هم ممن سطروا ووضعوا بصمات مَائزة فى قائمة الكتابات والمؤلفات الحربية وقد حصلوا بها على ارفع الأوسِمة والانواط والجوائز أمثال :
★ الروسى / ميخائيل شولوخوف – بعمله ” الدُون الهادئ’ والحاصل على جائزة نويل ١٩٦٥
★ الأمريكى / إرنست همنغواى – بعمله ” العجوز والبحر ” الحاصل على جائزة نويل ١٩٥٤ .
★ وبطل الحرب والسلام الشهيد البطل الرئيس المصرى محمد انور السادات – الحاصل على جائزة نوبل فى السلام ١٩٧٨
وله العديد من المؤلفات التى يَحكِينا فيها المآسِى والاهوال التى خاضتها البلاد مثل :
( قصة الثورة كاملة / البحث عن الذات / صفحات مجهولة / ٣٠ شهر فى السجن / نحو بَعثٍ جديد …….. )

فمن هذا المنطلق يمكن أن نقرر أن ” ادب الحرب” ما هو إلا ادب الدفاع عن الحياة
إذ المتأمل والقارئ الواعى للأحداث يجدها تدافع عن الحياة فى مُجملها ، وكأن أصحابها يحذرون الآخرين بها ما عايشوه من اهوال .

وأختُم بقولة حكيم العرب وشاعرها الحاذق (زهير بن أبى سلمى) فى وصفه للحروب وويلاتها :
“وما الحرب إلا ما عَلِمْتُم وذُقتّم
وما هو عنها بالحديث المُرجَمِ ”

ِطِبتُم جميعا وطابت مِصرُنا عالية خَفَاقَة مرفوعة الهَامّة والجَبِين برُم كيد الكائدين وتأمر المتآمرين .

د. الغلبان

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك