الأربعاء - الموافق 14 أبريل 2021م

أحمد فوزي سالم يكتب :- ما كل هذا القهر؟!

 

نعم هو القهر بعينه.. فلا مسمى أوضح يناسب ما نراه من تبلد في التعامل مع قضايا مصيرية..إلا ميراث القهر ولا شيئًا غيره!

وحتى لا تتعب نفسك كثيرًا وراء فك رموز هذه الكلمات.. فقط عليك بالبحث عن قصة الطالبة مريم ملاك والتي كرمتها وزارة التربية والتعليم بـ “صفر كبير” في الثانوية العامة قضي على أحلامها ومستقبلها.. ويتجه الآن للقضاء على حياتها بعدما حاولت الانتحار مرات عديدة ” قهرًا ” من الرتابة والروتين.. وتخلصا من نبضات القلب الثقيلة المتصاعدة التي تتصادم في جسدها مثل المضخات العملاقة.. تقتلع أنفاسها كلما ضاق الأمل وانسدت أبواب الفرج لحل مشكلتها الغريبة الشاذة عن حدود العقل والمنطق !

وحتى تكتمل الصورة لمن لا يعرف.. مريم ملاك طالبة في الثانوية العامة وأدت امتحاناتها منتظرة رسم اسمها في لوحة الشرف مدى الدهر لأوائل الثانوية العامة.. وظهرت النتيجة وكانت المفاجأة بحصولها على “صفر”.. مع أن تاريخ الطالبة التعليمي يؤكد أنها من المتفوقات ولولا ظروفها الأسرية العام الماضي لكانت الآن في مكان آخر بالكلية التي حلمت بها !

وحتى تتعرف مليًا على العقليات التي تدير مستقبل طلاب مصر، سأحيلك مباشرة لتصريحات شقيق الطالبة مريم الدكتور باسم ملاك والذي قال بالنص في مفاد شرحه للقصة: بعد ظهور النتيجة الصادمة توجهنا إلى الكنترول وقدمنا تظلمًا في السبع مواد، وطلبنا مقابلة رئيس الكنترول لكننا لم نتمكن من ذلك فقابلنا نائبه وقلنا له إن هذه الأوراق ليس لها علاقة بشقيقته.. فرد عليه واثقًا بأن الأوراق “تخص أخته”.. فرد شقيقها قائلا إنه تم تبديل وتزوير الأوراق مؤكدًا أنه بنفسه كان يراجع معها الإجابات ومطمئن تمامًا لما يقول.

وتابع: قال لي نائب رئيس الكنترول اسحب كلمتك، فقلت له مش هسحب كلمتي فقال لي كل اللي ليك عندي إني أعملك محضر ونرسل الأوراق إلى الوزارة !

وأردف شقيق الطالبة: حررنا محضرا وحاولنا الحصول على صورة منه فرفض نائب رئيس الكنترول فلم نجد إلا الذهاب إلى قسم شرطة ثان أسيوط وحررنا محضر 3921 لسنة 2015 وذهبنا إلى النيابة العامة التي قالت إنها سوف تجرى تحرياتها ثم تتواصل معهم.. ومن أجل التأكيد على ميعاد طلبناه مع رئيس الكنترول لمحاولة إيجاد حل للمشكلة تواصلنا مع مكتبه عبر الهاتف فرد علينا نائبه بتحد غريب قائلا ” طالما إنتوا لجأتم للإعلام والقضاء أنتم ملكمش حاجة عندنا وقفل السكة “.. فذهبت وأبلغت هذا الكلام إلى رئيس النيابة ووعدنا باستدعاء رئيس الكنترول !

إلى هنا انتهت رواية الدكتور مينا ملاك واتضح معها جليًا أن هناك ما يشبه العُرف لا يزال يسيطر على عقلية وضمير كل صاحب كرسي.. فالطريقة الوحيدة المسموح بها للحصول على الحقوق هي “الاستجداء والتوسل والخنوع والتذلل ” وإلا سيكون مصير القضية مهما علا شأنها وعظم أمرها ـ الأرشفة ـ في سجلات البيروقراطية المصرية العميقة والتي تعرف جيدًا كيف تعالج مثل هذه المواقف !

لا أعلم.. كيف تنساب المشاعر في أفئدة هؤلاء..وكيف لإنسان أن يتعامل أصلا بمثل هذه النطاعة والبرود وبيده حسم مصير إنسانة تحترق يوميًا على ضياع مستقبلها.. ولا أعلم كيف لا تنقلب الدولة رأسًا على عقب بحثا عن حق إنسانة قد تكون بين عشية وضحاها في عداد الأموات قهرًا وكمدًا على مشانق الروتين والإهمال والتبلد.. وما يحدث لمريم يحدث في الكثير والكثير من المصالح الحكومية التي أصبحت مفرخًا لتوليد ممارسات بشعة تمتهن كرامة المواطنين وكبريائهم !

يا معالي رئيس الوزراء.. وعدت الفتاة وأسرتها بالإنصاف وقلت إنك تتابع خيوط القضية باهتمام شديد ونحن معك ونثق بشهامتك.. وكلامنا هنا لا يسعى للتأثير على القضية ولا نتهم ” الوزارة وكنترولها ” بالتزوير مثلما قال شقيق الطالبة الضحية فهو أعلم منا بذلك.. فقط الرحمة بالبشر.. الرحمة بالمصائر.. الرحمة بشباب يزحف الشيب لمستقبلهم أسرع من زحف الموت للعجائز!

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك