الثلاثاء - الموافق 07 فبراير 2023م

* آفةُ الإدمان رجسْ من عمل الشيطان * بقلم الكاتب أحمد العش

رصدتُ في ذي قبل عدة آفات تُحيط بالمجتمع من كل جانب ، كل آفةٍ أرذلُ من أختها ، أثقلُ في حجمها ، أبشعُ في خطرها ، آلمتني بشدة ظاهرة العنوسة ومعها توازياً الطلاق ، أفزعتني بحدة كارثة البطالة وما استتبعها من ملايين في إملاق ، وأدهشتني بقوة عاصفة التسول بين الإعراض والإشفّاق ، وداهمتني بغلظة أهوال التشرذم وشقاق المجتمع ما لها من دواء إلا الوفاق ، واستنفرتني صيحات سُفهاء قومٍ في المنابر والأقلام جلية النفّاق ، ثم فاجعتني أم الآفات والذلات رجسّاً ، فسحقاً للإدمان بئس المرضعة وبئست الفاطمة ، بئس قومٌ تعاطوا فأدمنوا فتاجروا فروجوا للإدمّان ترويجّاً ، إنها الآفة التي فتكت بنسبة كبيرة من المجتمع المصري باختلاف شرائحه ، حضره وريفه ، غنيه وفقيره ، صغيره وكبيره ، فتياته ونسائه ، مثقفيه وغير مثقفيه ، فمن ذا الذي ساهم في شيوع تلكم الظاهرة ؟ ومن ذا الذي بيديه آليات المقاومة والمجابهة ؟ وأي السبيلين أنصع وأنصح للمقاومة ؟ القوة والصرامة أم اللين والسلاسة ؟
الحق أن ظاهرة الإدمان في مصر مبعوثة في الأصل من وباء مصانع التدخين ، فالذي استباح التدخين منذ نعومة أظافره ، استهوته المخدرات والكوكايين طائعاً غير مُكره ، انتشر الإدمان في المدر والوبر ، وفي مدارس البالغين ودون البالغين ، وفي الجامعات ، وفي أماكن العمل وفي الشوارع والطرقات ، وعلى المقاهي والملاهي والحدائق العامة ، وليس بعيداً أن نسمع بارتكابه بين جدران الأماكن والمقامات المقدسة تنكُراً وخُفية ، يتفق الأعمى والبصير والداني والقاصي على الأسباب التي فجرّت هذه الظاهرة ، وإن اختلف أولوا الأمر في سُبل المكافحة ، فالتسليم يقيناً بأن سوء التربية والتفسخ الأسُري ومرافقة السوء ومحاكاة الآخر ، هي الخطوط العريضة لانتشار أسوأ كارثة أخلاقية إنسانية صحية شهدتها مصر ولا تزال من وبالها شاربة ، وكم من الجرائم تُرتكب باسم الإدمان ، يكفي في هذا الصدد التلويح بجريمة واحدة يتشعب منها جمة كوارث ، فهل بعد تغييب العقل من كارثة ؟ فإذا أصيب العقل باللاوعي ، تتابعت الآثام واحدة بعد أخرى على نحو التحرش بالأطفال واغتصاب الفتيات والنساء وان كانوا ذووا محرم ، فضلاً عن موبقات أخرى كالقتل بدافع عدم التكليف شرعًا وقانونًا ، ناهيك عن تكبد أهالي المدمنين أموالاً تستعصي على طاقاتهم المادية ثمناً لإعفاء أبنائهم ، ومن جانبي لا أرى إلا تنامي هذه الظاهرة بشكل فج ، حتى وإن تعددت المراكز والمؤسسات الصحية لمكافحة الإدمان ، فيبدو لى دور هذه المراكز وتلك المؤسسات ثانوياً قشرياً ، فهم يستلمون جثثاً هامدة دب في عروقها السموم دبيباً مبيناً ، وإذا كان هنالك دور يقتضي وجوده لاستئصال هذه الجذور المترامية سمومها على حواف المجتمع وفي كل عمقه، فهو يقع على عاتق صُناع القرار رأساً ، باجتثاث مصانع التدخين باعتبارها شرارة إطلاق السموم من كل حدب وصوب للفتك بالجسد الضعيف الواهن ، فأي فلسفة اقتصادية تلك التي تستجلب الدمار والوبال لأجيال مفطورٌ بُنيانها على النقاء ،،
صناعة التدخين وزراعة البانجو والحشيش في مصر كوارث دامية على مستقبل الأمن القومي ، أوبئة قاتلة لا يسلم منها أخضر ولا يابس ، صناعة وزراعة وتجارة الأوبئة في مصر حرمتها الشريعة الغراء ، فلمّ لا يجرمهّا القانون الوضعي تناغماً وترادفاً مع الفضيلة السمحاء ، إنها حيل ماكرة مارقة لتبديد أجيالنا وتشويه تراثنا ، التدخين والبانجو والحشيش والكوكايين والأستروكس إلخ ، سموم قاتلة والأدهى أنها مدفوعة الأجر ،،،
وفي وصمة شيزوفرينية لازدواجية المعايير القانونية والإجرائية، يُدلي أرباب المؤسسات المعنية بتدابير مكّافحة التدخين والإدمان، على مسمع السلطات التنفيذية المتغافلة، بحقائق إحصائية صادمة، كعدد المدخنين الذي مثّل 18 مليون حالة ، أنفقوا 17 مليار جنية على التدخين فقط بين عامي (2021-2022م) .. وكذلك عن تنامي تعاطي المخدرات التي تنوعت أشكالاً وازدادت اضطراداً ( الهيروين والحشيش والترامادول والأستروكس والشابو ) بنسبٍ مئوية تُثير الهلع والفزع ، وتُنذر بكوارث عُضال على الأمدين القريب والبعيد …..
أخيراً وليس آخراً ألا تستوجب ظاهرة الإدمان التصعيد الإعلامى والسياسي والمجتمعي ؟ ألا تستحق هذه الظاهرة أن يتتبع أثرها وظلها لاستئصالها ؟ بلى تستوجب بلى تستحق وإن كره المُبطلون – – الإدمان قضية من الأهمية بمكان ====

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك